معلوم ان الرواية مرآة كبيرة تعكس أدق التفاصيل بوضوح تام، والرواية الاجتماعية بالذات لا تكذب لسبب جوهري هو أن الروائي أصدق إنباءً من المؤرخ بالذات المؤرخ المؤدلج، يتناول الروائي الصادق التفاصيل- اجتماعية تاريخية سياسية وغيرها- بجدية كبيرة وحرص أكبر على كرامة الإنسان أينما كان، في هذا الحوار القصير نحاول تسليط الضوء على بعض ما تناوله الكناني وعالجه في مشروعه الروائي بلا رتوش ولا مقدمات، بمناسبة صدور روايته الجديدة( حمامة الخدامة)..
*أستاذ حميد من أين جاءت فكرة رواية حمامة؟
- الفكرة تقوم على مشروع أدبي عن المرأة، تكون المشروع من سبع روايات باختيار مهن كانت غير مرغوب بها، مثل خدامة حفافة وغيرها، هذه المهن أثرت في نفسي منذ الطفولة.
* من أين استلهمت الأفكار وبنيت عليها الرواية؟
- الأفكار التي جاءت في هذه الرواية والروايات الأخرى وليدة النص الذي يفرزها، وبعضها يتولد من صور عايشتها أو تصورتها أو أعتقد بواقعيتها.

*ما المهن التي لفتت انتباهك أكثر وحفزتك على تناولها؟
- روايتي الأولى كانت بعنوان نشمية المعيدية، ومنها ارتأيت الكتابة عن المرأة العراقية المجاهدة في المجالات كافة، فكانت رواية سوزانا الملاية و موضي الحفافة والختانة، وأيضًا امرأة في رجل و للمرأة وجه أجمل.
* استهلال والجزء الأول من رواية حمامة الخدامة كانا رائعين و مؤثرين، لم لم تستثمر هذه الاجواء الروحانية في سرد توالي المحن على البطلة وصمودها، ولم لم يكن لهما تداعيات أو امتداد أو ربط للأحداث؟
- الحقيقة كان مقصودًا فهما إشارة إلى أن زوج حمامة كان مؤمنًا شريفًا، من التزاماته الخدمة في المواكب الحسينية، مع إشارة إلى أن حمامة ليست جنوبية، إلا إنها تعايشت بانسجام عميق من العادات والتقاليد، وأيضًا
أجواء عاشوراء لم تمتد سوى ما يقارب مائة كلمة أو تزيد قليلًا، أنا أعده اختيارًا جديدًا غير عادي.
* تحولت تقنيات الرواية إلى تقنيات القصة في نهاية الرواية، من سرد يأخذ فيه الحدث مداه إلى جمل قصيرة مكثفة متلاحقة، وكان هناك عجالة في إنهاء الرواية، هل تجد هذا مناسبًا؟ وهل من سبب لهذا، أم أن لك رأي آخر؟
- نهاية الرواية عادةً تتسارع فيها الأحداث وتأخذ منحىً جديدًا حيث أن الثيمة اكتملت وما لك إلا أن تقطف الثمر، فبعد هروب حمامة من أخ زوجها ثم مرضها و وفاتها يجعل الرواية في حكم المنتهية، وما بعدها تحصيل حاصل، فجاءت النهاية واضحة بزواج ابنتها وسجن مال الله.
* ستصدر لك رواية جديدة قريبًا إن شاء الله بعنوان مقارب لعنوان هذه الرواية فما هو؟ حدثنا باقتضاب عن فحوى روايتك القادمة.
- في الواقع هما روايتان ستصدران قريبًا الأولى سوزانا الملاية عن دار الشمس في القاهرة والثانية موضي الحفافة عن دار السرد الروائي في بغداد، كل منها تبحث في مهنة مختلفة الأولى توجهها سياسي والثانية حالة اجتماعية كانت مريبة لها مساس أو لمسات نقدية للاداء الحكومي حينذاك، عمومًا أفضل عدم الكلام عنهما إلا بعد صدورهما، ولا بأس من إشارة صغيرة إلى أن موضي تحتوي على ثلاث مهن هي الحفافة والاسكافي وبائع الدهن.
* هل من كلمة تود أن نختتم بها حوارنا؟
- نعم هذه الروايات السبع تحاكي واقع المرأة في المجتمع العراقي، كذلك أن الانحدار الطبقي للكاتب يجعله بمساس كبير مع تنوعات المجتمع وأنا شخصيًا كما غيري تعايشت مع النساء والمهن التي يحترفنها بشكل يومي.
في نهاية الحوار أمنياتنا الصادقة بدوام الابداع والتوفيق للأستاذ حميد الكناني..







التعليقات