لم أكن ابنَ الطريق
كنتُ ارتجافةً
أفلتت من يدِ المسافة
وتركتْ ظلالَها
تتخبط في مرايا الجهات
في دمي
بئرٌ قديمة
كلما انحنى الليل فوقها
خرجتْ من قاعها
طيورٌ بلا أسماء
تجرُّ وراءها
أجنحةَ الأزمنة المنسية
أمشي...
فتتبعني الأرضُ كأنها
تبحث عن قبرها الأول
وتنحني الأشجار
لتقرأ على جبيني
وصيةَ الريح
لا شيء في هذا المساء
يشبه نفسه
فالنجوم ثقوبٌ
في قميص العدم
والقمرُ
كعينٍ فقدت صاحبها
وظلت تحدّق في المجهول
أفتح نافذةً
فأجد وراءها
بحرًا نائمًا في حجر
وأمدُّ يدي إلى الضوء
فتعود إليَّ
مبللةً برائحة الغياب
يا لهذا العالم
كم يخفي من أبواب
خلف بابٍ واحد!
حتى الصمت
صار له ظلٌّ
يمشي قبلي
ويترك على الأرصفة
أحرفًا لا تقرؤها
إلا الأرواح التي
أضناها الوصول
أما القصيدة
فليست حبرًا على بياض
إنها كاهنةٌ عمياء
تدخل دهاليز الروح
وتخرج منها
بنبؤةٍ ناقصة...
ثم تتركها
على عتبة القلب
كأنها تقول: ما تراه الآن
ليس سوى الجهة الأخرى
من الغياب.







التعليقات