انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

معطف معلق على حافة الظل

حسين بن قرين درمشاكي
حسين بن قرين درمشاكي

قاص وروائي ليبي

2 دقائق للقراءة
8 مشاهدة1 تعليق
معطف معلق على حافة الظل
مشاركة:

كان مصطفى يعلق معطفه الرمادي على المشجب خلف الباب بطريقة واحدة لا تتغير: الجيب الأيمن إلى الخارج دائماً، وفيه علبة كبريت صغيرة لم يسأله أيوب عنها إلا مرة واحدة. ضحك مصطفى يومها وهو يربت على الجيب: هذه لا تُشعل إلا عند الضرورة القصوى. النار لا تشعل نفسها، يا أيوب. ولا الانتظار كذلك. ثم غير الحديث، ولم يعد إليه أيوب بعدها، لأن الجملة بدت له مجرد مزحة عابرة من مزاحات مصطفى الكثيرة.

في ذلك الثلاثاء، خرج مصطفى يحمل حقيبة سفر واحدة، ولم يترك عنواناً.  فقط المعطف.

مرت ثلاث سنوات. أيوب لا يزال يحمل فنجانين من الشاي كل مساء. يضع أحدهما على الطاولة الصغيرة قرب الباب، ويجلس أمام فنجانه هو، يشرب، وينتظر أن يبرد الآخر.

ذات ليلة، تركت الريح النافذة مواربة، فتسللت إلى الرواق وحركت المعطف على المشجب. سمع أيوب الصرير، ومشى نحوه.

وقف أمام المعطف يتأرجح. مد يده إلى الجيب الأيمن. أخرج علبة الكبريت. هزها. سمع صوت عيدان تتحرك بداخلها. ابتسم دون أن يدري لماذا يسعده هذا. فتحها.

كان فيها عود واحد محترق.

تذكر عندئذ تلك الليلة من الشتاء الماضي حين انقطعت الكهرباء، وكيف مد يده إلى ذات الجيب، وأشعل عوداً واحداً ليرى طريقه إلى المطبخ، ثم أعاد العلبة إلى مكانها دون أن ينتبه.

الكبريت لم يأخذه مصطفى. أخذه أيوب. ونسي.

وقف طويلاً يحدق في العود المحترق بين أصابعه. عادت إليه الجملة كاملة الآن، بعد أن فرغت من كونها مزحة: النار لا تشعل نفسها. ولا الانتظار كذلك.

أعاد العلبة إلى الجيب. لم يغلقه هذه المرة.

رجع إلى الغرفة. وضع الفنجان الثاني جانباً على الرف، إلى جوار فنجانه، لا مقابله.

 أطفأ الضوء. جلس وحده، أمام فنجان واحد فقط، يحتسي شايه وهو ساخن.

مشاركة:

آخر تحديث: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

أسئلة الصمت
ثقافة عربية

أسئلة الصمت

لِمنْ سأعزفُ ما دامَ الوجودُ صدى ونايُ صدري جراحٌ واللّحونُ سُدى لِمنْ سأُطلقُ صوتي هل يجاوبني سوى الفراغِ وصخرٍ في العراءِ بَدا لِمنْ سأبكي جحيمَ اللّيلِ في لُـغتيْ ونبرتي غُصّةٌ تبحثْ لها سَنَدا؟! لِمنْ سأُشرِعُ أبوابي وما بَقِيَتْ خُطىً تسيرُ، ولا طيفٌ هُنا وَفَدا لِمنْ سأُوقدُ أحلامي وريحُ غَدي…

· 3 د
صفحة ممزقة من كتاب
ثقافة عربية

صفحة ممزقة من كتاب

1 آه لو يدري كتف المار بجواري حين بث للنهد الشوق ماتركه في ساحة الحرمان يشتكي الفقد 2 ياه لكعبها كل هذا البياض فكيف لحال المخبوء مابين و لم يبصر الشمس أبدا مخافة أن …………….؟ فيا ريح البوح هلمي غافلي الكفين وأتيني بالخبر 3 هي تعشقه هو متيم بالشيكولاتة فكيف ياربي للعاشقين أن يجتمعا عند نقطة اليقين…

· 1 د
عبور على ضفة النور
ثقافة عربية

عبور على ضفة النور

عبورٌ على ضفّة النور حسن غريب أحمد مَضَتْ مصرُ في يومِها للظَّفَرْ وعادَتْ إلى المجدِ بعدَ العَثَرْ وعَبْرَ الجنودُ مياهَ القناةْ فَصاحَتْ سَناءُ: هنا مُنْتَصَرْ وكانَتْ سيناءُ، أرضُ الوفا تُهيِّئُ للرّاحلينَ المَقَرْ وفي العريشِ كانَتْ عيونُ الأُمِّ تُطلُّ على البابِ بعدَ السَّحَرْ تقولُ: سيأتي…

· 1 د