ماذا جرى للذي
كانَ يجمعُنا؟
للنبضِ حينَ يمرُّ الصوتُ
في أُذُني... للشوقِ حينَ
يُناديني فأسمعُهُ يركضُ من
آخرِ الدنيا إلى سَكَني؟
ماذا جرى للرسائلِ حينَ
نكتبُها؟
كانتْ نوافذَ صارتْ
بعضَ أسطرِنا
وكانَ حرفُكِ إنْ مرَّتْ
حروفُهُ يُعيدُ ترتيبَ هذا
الكونِ في زمني.
ألا تُلاحظينَ؟
بأنَّنا صرنا نُجيدُ الصمتَ
أكثرَ من حديثِنا
ونتقنُ الإصغاءَ كي
لا نفهمَ المعنى
ونضحكُ حينَ يستوجبُ
البكاءُ
ونمضي حينَ كانَ البُعدُ
يقتلُنا؟
ألا تُلاحظينَ؟
بأنَّ يدي لم تَعُدْ تبحثُ
عن يدِكِ
وأنَّ عيني لم تَعُدْ تفتِّشُ
في عينيكِ
عن شيءٍ ضاعَ منِّي
وأنَّ اسمَكِ حينَ أذكرُهُ
لا يستفزُّ مواجعي
كما كانَ يفعلُ في
الأمسِ البعيدْ؟
لقد تغيَّرنا...
لا لأنَّ الحبَّ خانَ عهودَهُ
أو أنَّ قلبًا في الطريقِ
قد استدارْ
لكنَّنا أطلنا الوقوفَ
على ضفافِ الحكايةِ
حتى جفَّ النهرُ وما انتبهنا
أنَّ الماءَ غادرَنا وأنَّنا
ما زلنا ننتظرُ الإبحارْ
صرنا نُرتِّبُ موعدًا
ونُؤجِّلُ موعدًا
ونختلقُ الأعذارَ كي
لا نلتقي
فإذا التقينا لم نجدْ ما
يستحقُّ لقاءَنا وإذا افترقنا
لم نجدْ في البُعدِ
ما يستحقُّ حنينَنا
يا أنتِ...
أهذا هو الحبُّ حينَ يُصابُ
بالشيخوخةِ؟
يموتُ واقفًا ويظلُّ
في عيونِنا حيًّا
ونحرسُ القبرَ باسمِ الوفاءِ
ونخشى على الميّتِ
أن يُوارى؟
أخافُ أن يأتي المساءُ
فلا أُفكِّرُ فيكِ ولا تنتظرينَ
ولا يسألُ الصمتُ عنّا
ولا تلتفتُ الذكرياتُ
إلى الوراءْ...
أخافُ أن نصبحَ غريبينِ
دونَ خصامٍ وأن نُسدلَ
الستارَ دونَ دمعةٍ
وأن ينتهي كلُّ شيءٍ دونَ
أن يقولَ أحدُنا: انتهينا
فما أقسى الفراقَ
حينَ يأتي معلنًا
وما أقساهُ حينَ لا يأتي...
ونحنُ الذينَ نرحلُ كلَّ
يومٍ عن بعضِنا ونبقى!







التعليقات