انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قلبي شقّةٌ في الطّابق السّابع

هاجر الرقيق
هاجر الرقيق

شاعرة وأديبة تونسية

1 دقائق للقراءة
4 مشاهدة
قلبي شقّةٌ في الطّابق السّابع
مشاركة:

قلبي شقّةٌ في الطّابق السّابع

أفكّر كلَّ يومٍ بالقفز منها

ولا أفعل

مخافة أن تُضافَ مُهمّة منزليّةٌ أخرى لأمّي:

كنسُ أطفالها من أمام العمارة.

أمّي ربّةُ بيت:

كلّما ٱنفتحتْ نافذةٌ في صدورنا،

أسرعت نحو جارتها

تستعيرُ سائلَ التّنظيف " آجاكس"

حتّى لا يرى العالمُ منّا

سوى هذا اللّمعانِ الأبديّ.

لأبي سبعةُ أبناء ونافذةٌ صغيرة،

أَحَبَّها و دلّلها أكثر منّا جميعًا

حتّى أنّها إذا ما جاعتْ،

أنْقَصَ من رغيفِ عينيهِ نظرةً لها.

ولأنّها المُفضّلة عنده،

أطعمها ذات يومٍ القطعةَ الأكبر

من حياته.

لقد قضّيتُ طفولتي كاملة

وأنا أجمعُ ما ٱنفركَ من عينيْ أبي

على النّافذة

مثل فتافيتِ الخُبز.

صرتُ عصفورًا،

أمدُّ منقاري لأعدَّ كم نظرةً سقطتْ:

واحد، اثنان..

 29 نظرةً في المُجمل،

ولا أجدُ أبًا واحدًا فيها !

بينما أمّي أمام العمارة،

تنتفُ الشّفقةَ من أسرابِ المارّة

حتّى تقعَ بين كفّيها ولو نظرةٌ نيّئةٌ واحدة

تطبخُها للغداء،

جلس أبي عند النّافذة

كأيِّ رجلٍ قمحيِّ البشرةِ والطّباع،

يُقطّع صباحهُ الأخير

ثمّ يبذره في الهواء.

لازلنا أنا وإخوتي نتعاركُ من سيأكل

الحبّةَ الأنضج

من ذلك الصّباح.

من بين كلٍّ إخوتي،

كنتُ أنا الأكثرَ طمعًا.

أمسكتُ علبة التّلوين ذات يوم

ورسمتُ سبعَ طباقٍ مُتتالية

ثمّ نفشتُ عظامي على حافّةِ الورقة،

أنادي أبي دون اللّجوءِ لحُنجرتي:

"طق"

"طق"

"طق."

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

موت الفسفوس
ثقافة عربية

موت الفسفوس

كنت أستيقظ كل صباح على رائحة القهوة، تلك الرائحة التي تجعل القلب ألين من رغيف ساخن خرج لتوه من التنور. أرتشف فنجاني الصغير وأتهيأ لرحلة يومية قصيرة إلى فرن الحارة. هناك، حيث تتحول طاقة الخبز إلى ساحة معركة: أذرع تتشابك، أكتاف تتدافع، وألسن تنفث الشتائم في وجه البائع، كأنما هو سبب ارتفاع الأسعار…

· 4 د
لعبة البوليفار
ثقافة عربية

لعبة البوليفار

العربي لعرج سترحل أيها الصديق وفي قلبك غصة وغصة. وستنهشك النسور في نقط العبور حصة بحصة. وستختفي كالسحاب حضورك كالغياب كشيخ مرت عليه ألف، رواية وقصة. سترحل والغشاوة في عينيك في قلبك من عنف اللص واللصة إنهم الآن يمرحون ينتشون بنصرهم الأخير يتبادلون التحايا والأقمصة . سترحل وفي قلبك غصة.

· 1 د
كوني فلسطين
ثقافة عربية

كوني فلسطين

كوني روحا متمردة تصهل في جنباتها خيول الثورة. كوني ريحا عاصفة تقتلع جذور الخوف والاحباط واليأس من تربة العمر. كوني غيثا منهمرا ..منهملا..دافقا يروي بذور العزم والتحدي والمضاء. كوني شلالا منحدرا بعنفوان العطاء وبذخ الانتشاء وعزم الاصرار. كوني سيلا هادرا..يأخذ في طريقه كل تراكمات الخيبة والفشل…

· 1 د