قلبي شقّةٌ في الطّابق السّابع
أفكّر كلَّ يومٍ بالقفز منها
ولا أفعل
مخافة أن تُضافَ مُهمّة منزليّةٌ أخرى لأمّي:
كنسُ أطفالها من أمام العمارة.
أمّي ربّةُ بيت:
كلّما ٱنفتحتْ نافذةٌ في صدورنا،
أسرعت نحو جارتها
تستعيرُ سائلَ التّنظيف " آجاكس"
حتّى لا يرى العالمُ منّا
سوى هذا اللّمعانِ الأبديّ.
لأبي سبعةُ أبناء ونافذةٌ صغيرة،
أَحَبَّها و دلّلها أكثر منّا جميعًا
حتّى أنّها إذا ما جاعتْ،
أنْقَصَ من رغيفِ عينيهِ نظرةً لها.
ولأنّها المُفضّلة عنده،
أطعمها ذات يومٍ القطعةَ الأكبر
من حياته.
لقد قضّيتُ طفولتي كاملة
وأنا أجمعُ ما ٱنفركَ من عينيْ أبي
على النّافذة
مثل فتافيتِ الخُبز.
صرتُ عصفورًا،
أمدُّ منقاري لأعدَّ كم نظرةً سقطتْ:
واحد، اثنان..
29 نظرةً في المُجمل،
ولا أجدُ أبًا واحدًا فيها !
بينما أمّي أمام العمارة،
تنتفُ الشّفقةَ من أسرابِ المارّة
حتّى تقعَ بين كفّيها ولو نظرةٌ نيّئةٌ واحدة
تطبخُها للغداء،
جلس أبي عند النّافذة
كأيِّ رجلٍ قمحيِّ البشرةِ والطّباع،
يُقطّع صباحهُ الأخير
ثمّ يبذره في الهواء.
لازلنا أنا وإخوتي نتعاركُ من سيأكل
الحبّةَ الأنضج
من ذلك الصّباح.
من بين كلٍّ إخوتي،
كنتُ أنا الأكثرَ طمعًا.
أمسكتُ علبة التّلوين ذات يوم
ورسمتُ سبعَ طباقٍ مُتتالية
ثمّ نفشتُ عظامي على حافّةِ الورقة،
أنادي أبي دون اللّجوءِ لحُنجرتي:
"طق"
"طق"
"طق."







التعليقات