صلوات الغرباء
ولجأنا إلى الصمتِ
حين ضاقَ بنا الكلامْ
وحين باعَتْنا الوجوهُ
على أرصفةِ الزحامْ
لأنّنا متعبونْ لأنّنا
لا نُجيدُ ارتداءَ الأقنعةْ
نخبّئُ جرحَنا في الدعاءْ
ونمضي... كأنّنا لا نتألّمْ
نحنُ الذينَ إذا انطفأتْ
فينا الجهاتْ
أوقدنا الحنينَ وإذا أدارَ
العالمُ ظهرَهُ عانقنا السماءْ
هم يضحكونَ ونحملُ
في صدورِنا بكاءً مؤجّلًا
هم يعبرونَ فوقَ جراحِنا
ونصلّي كي لا نصيرَ مثلَهم.
حين يبكي الناي
يا سيدي...
تعالَ نفتّشُ في بقايا
الروحِ عن سرٍّ تكسّرَ
في الحكايةْ
فهذا العمرُ أضحى متعبًا
والناسُ تمشي فوق
أشواكِ النهايةْ
قل لي...
لماذا كلّما غنّى الحنينُ
تكسّرتْ فينا المرايا؟
ولماذا صارَ وجهُ الأرضِ
منفى وصارَ الخبزُ أمنيةً
تُخبّئها زوايا؟
يا سيدي
في الطرقاتِ طفلٌ
يجرُّ حقيبةَ الأحلامِ
والجوعُ القديمُ ينامُ
في عينيه!
وأمٌّ تُخفي انكسارَ القلبِ
كي لا ينكشفْ سرُّ البكاءِ
على يديها!
فكّر معي...
مَن أطفأَ الأغنياتِ في
حناجرِ العصافيرْ؟
مَن علّمَ الأزهارَ أن
تخشى الربيعَ
وأن تُخبّئَ عطرَها خلفَ
الأسى المستطيرْ؟
أبحثْ معي يا سيدي
في دفاترِ هذا الزمانْ
فلعلّنا نجدُ الجوابَ
لوجوهٍ أرهقَتْها الخيباتُ
ولأرواحٍ تجرُّ من السنينِ
بقايا إنسانْ.
قل لي...
متى يعودُ النايُ كي لا
يستحيلَ أنينًا؟
ومتى تُطلُّ الشمسُ
من خلفِ الغيومْ؟
ومتى نرى طفلًا
يضحكُ دونَ أن يخشى
الغدَ المجهولْ؟
أم أنّنا يا سيدي
صرنا نُجيدُ الصمتَ
أكثرَ من الكلامْ ونحملُ
الجمرَ في صدورِنا
ثمّ نسألُ:
مَن أشعلَ الأحزانَ
في هذا الزحامْ؟
يا سيدي...
ما زال في آخرِ النفقِ
قلبٌ يُصلّي ووردةٌ
تقاومُ الريحَ
لكنّ النايَ ما زال يبكي...
والربابةُ تروي حكايةَ
شعبٍ أضاعَ السؤالَ
وظلَّ يبحثُ عن جوابْ.







التعليقات