انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قصيدتان

زيان معيلبي
زيان معيلبي

شاعر وأديب جزائري

2 دقائق للقراءة
12 مشاهدة
قصيدتان
مشاركة:

صلوات الغرباء

ولجأنا إلى الصمتِ

حين ضاقَ بنا الكلامْ

وحين باعَتْنا الوجوهُ

على أرصفةِ الزحامْ

لأنّنا متعبونْ  لأنّنا

لا نُجيدُ ارتداءَ الأقنعةْ

نخبّئُ جرحَنا في الدعاءْ

ونمضي... كأنّنا لا نتألّمْ

نحنُ الذينَ إذا انطفأتْ

فينا الجهاتْ

أوقدنا الحنينَ وإذا أدارَ

العالمُ ظهرَهُ عانقنا السماءْ

هم يضحكونَ ونحملُ

في صدورِنا بكاءً مؤجّلًا

هم يعبرونَ فوقَ جراحِنا

ونصلّي كي لا نصيرَ مثلَهم.

حين يبكي الناي

يا سيدي...

تعالَ نفتّشُ في بقايا

الروحِ عن سرٍّ تكسّرَ

في الحكايةْ

فهذا العمرُ أضحى متعبًا

والناسُ تمشي فوق

أشواكِ النهايةْ

قل لي...

لماذا كلّما غنّى الحنينُ

تكسّرتْ فينا المرايا؟

ولماذا صارَ وجهُ الأرضِ

منفى وصارَ الخبزُ أمنيةً

تُخبّئها زوايا؟

يا سيدي

في الطرقاتِ طفلٌ

يجرُّ حقيبةَ الأحلامِ

والجوعُ القديمُ ينامُ

في عينيه!

وأمٌّ تُخفي انكسارَ القلبِ

كي لا ينكشفْ سرُّ البكاءِ

على يديها!

فكّر معي...

مَن أطفأَ الأغنياتِ في

حناجرِ العصافيرْ؟

مَن علّمَ الأزهارَ أن

تخشى الربيعَ

وأن تُخبّئَ عطرَها خلفَ

الأسى المستطيرْ؟

أبحثْ معي يا سيدي

في دفاترِ هذا الزمانْ

فلعلّنا نجدُ الجوابَ

لوجوهٍ أرهقَتْها الخيباتُ

ولأرواحٍ تجرُّ من السنينِ

بقايا إنسانْ.

قل لي...

متى يعودُ النايُ كي لا

يستحيلَ أنينًا؟

ومتى تُطلُّ الشمسُ

من خلفِ الغيومْ؟

ومتى نرى طفلًا

يضحكُ دونَ أن يخشى

الغدَ المجهولْ؟

أم أنّنا يا سيدي

صرنا نُجيدُ الصمتَ

أكثرَ من الكلامْ ونحملُ

الجمرَ في صدورِنا

ثمّ نسألُ:

مَن أشعلَ الأحزانَ

في هذا الزحامْ؟

يا سيدي...

ما زال في آخرِ النفقِ

قلبٌ يُصلّي ووردةٌ

تقاومُ الريحَ

لكنّ النايَ ما زال يبكي...

والربابةُ تروي حكايةَ

شعبٍ أضاعَ السؤالَ

وظلَّ يبحثُ عن جوابْ.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٦ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

قيد الدراسة
ثقافة عربية

قيد الدراسة

كان مصطفى يعرف المطر من رائحته قبل أن تمسّ السماءُ الأرض. في العاشرة من عمره، في حيٍّ أسفل الطريق نسيته الخرائط عند طرفها، تعلّم أن للتراب في أول الخريف نَفَساً حاداً كطعم قطعة نقدٍ على اللسان. يشمّه أبوه سالم يترك الشاي الأحمر يبرد في الكأس ويحدّق في آخر الزقاق، حيث ينفتح في الرصيف مصرفٌ مسدود بما…

· 5 د
سأترك السفينة
ثقافة عربية

سأترك السفينة

ليس تقدما في العمر ولا خوفا من المغامرة بل إن تكرار الحروب مجددا يعيدنا الى إلى نفس الصفر لأننا لا نجد مغارة ولا كنز لا نجد امرأة جميلة ولا خاتم سليمان لا نجد الوحش ولا الجرذان نجد فقط كلابا ميتة والماء عطشان ليس برودا عاطفيا أو نقصان في الحماسة ولا خوفا من الأسر بل إن العالم أفرغ وأصبح خاليا ففي…

· 1 د
صوت الصمت
ثقافة عربية

صوت الصمت

صوت الصمت قصة قصيرة يستلقي فوق سريره كجثةٍ نسيتها الحرب، يحدق في سقف الغرفة الذي بات مرآةً لخواء روحه. لم يكن السرير مجرد خشبٍ ومرتبة، بل كان زاويةً منسية في قبو العالم، وكانت عيناه مسمرتين في تشققات الطلاء التي بدت له كشروخٍ في كيانه توقف عن ترميمها منذ زمن. في الخارج، لم يكن المطر يطرق النافذة،…

· 4 د