أنا لستُ ابنَ الطريقِ
يا امرأة
فالطريقُ الذي مشيتُه
كان كلما أوصلني إلى جهةٍ
أضاعَ مني جهة
أنا لا أملكُ بيتًا
سوى نافذةٍ
تطلُّ على غيابٍ طويل
ولا أملكُ اسماً
إلا ذلك الذي تنساه المدن
حين يكثرُ العابرون
أنا شاعرٌ
كلما حاولتُ أن أزرعَ قصيدةً
في تراب البلاد
خرجتْ من التراب
أسئلةٌ بلا أجوبة
وكلما رفعتُ رأسي للسماء
وجدتُها مزدحمةً
بأحلامٍ مؤجلة
أنا لا أملكُ وطناً يا امرأة
أملكُ ذاكرةً
تجرُّ خلفها أبوابًا مغلقة
وأملكُ قلبًا
تعلمَ أن يصفّقَ للغائبين
كي لا يسمعَ أحدٌ
صوتَ انكساره
أمشي...
والمدنُ تمشي بي
والشوارعُ تعرفُ خطاي
ولا تعرفُ اسمي
والخبزُ الذي كان
وعدَ الصباح
صارَ سؤالًا آخر
على موائد الفقراء
أنا لا أريدُ وطنًا
يطلبُ مني أن أنسى
كي أكون مواطنًا
ولا سماءً
تفتحُ أبوابها
فقط لمن يرفعُ صوتهُ
بالمديح
أريدُ مكانًا صغيرًا
لا يُحاسبُ القلبَ على نبضه
ولا يسألُ الشاعرَ
لماذا قال الحقيقة
ولا يجعلُ من الصمتِ
وسامًا على صدر الخائفين
يا امرأة
إن رأيتِني غدًا
أجلسُ عند آخر الطريق
فلا تسألي: إلى أين؟
فأنا منذُ زمن
أبحثُ عن جهةٍ
لا تُشبهُ الجهات
قد أكونُ وطنًا
ضائعًا في جسد رجل
وقد أكونُ قصيدةً
هربت من شاعرها
وقد أكونُ ظلَّ شجرةٍ
لم تجد أرضًا
تليقُ بجذورها
وحين يأتي الصباح
لا توقظيني...
دعي هذا التعبَ
ينام قليلًا
على كتف الضوء... فربما
حين أستيقظ
أجدُ وطنًا
لا يحتاجُ إلى راية
ولا إلى نشيد
ولا إلى مواطنٍ
يصفّقُ كي ينجو...
وطناً يكفي
أن أقول فيه:
أنا هنا...ولا أخاف
أن يسمعني أحد.







التعليقات