انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

على تخومِ الغياب

زيان معيلبي
زيان معيلبي

شاعر وأديب جزائري

2 دقائق للقراءة
4 مشاهدة
على تخومِ الغياب
مشاركة:

لم أعد أُحصي الغياب

فالغيابُ حين يطول

يصيرُ أثاثًا في الروح

أنا رجلٌ

تعلّم أن يترك النافذةَ

نصفَ مفتوحة

وأن ينامَ

دون أن يسألَ الليلَ

مَن أطفأ آخرَ نجمة

أنفقتُ عمري في اللوم

ثم اكتشفتُ

أن العتابَ بابٌ

يعود منه المسافرُ

إلى وحدته

كابدتُ في اليومِ عامًا

وكان الصباحُ يمرُّ بي

كغريبٍ لا يعرفني

هذا الهوى لم يكن عابرًا

كان يدًا خفيةً

تقلبُ دفاترَ القلب

ثم تمضي

دون أن تعيدَ ترتيبَ

الصفحات

توزّعني مثل قشِّ البيادرِ

في الريح

فأصبحُ مرةً جهةً

ومرةً ظلًّا

ومرةً اسمًا

نسيه صاحبه

هي الوحشةُ المقيمةُ

في دمي

لا تصرخ

لا تبكي

لكنها تعبقُ فيَّ

كلما مرَّ المساءُ

ببابِ الذاكرة

ألا من يقولُ:

هلا؟

ألا من يتركُ للروحِ

كرسيًّا واحدًا

في آخرِ الطريق؟

إن جئتِ يومًا

لا تبحثي عني في المرافئ

ستجدينني

في مكانٍ لا يدلُّ عليه أحد

بين خطوةٍ لم أُكملها

وطريقٍ لم أصلْ إليه

خذيني كما أنا

لا تصلحي ما أفسدته

السنوات

فبعضُ الشقوقِ

تدخل منها السماء

ولا تقتليني تمامًا

اتركي لي

شيئًا من ارتباكي

شيئًا من صمتي

وشيئًا صغيرًا

أخبّئه عن العالم

دعي العشبَ يقتاتُ روحي

فأنا لا أريدُ قبرًا

أريدُ أن أتحولَ

إلى أثرٍ أخضر

كلما مرَّ عليه أحدٌ

تذكّرَ أنني كنتُ هنا

ودعي البحرَ حيث أقام

فقد تعلّم وحده

كيف يحفظُ الأسرار

أما أنا

فسأتركُ مقعدي للريح

وأمضي...

فإن سألكِ أحدٌ عني

قولي:

كان هنا رجلٌ

يظنُّ أن الجهاتِ كثيرة

حتى عرفَ متأخرًا

أن المنفى

قد يكونُ داخلَ القلب.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٩ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

موت الفسفوس
ثقافة عربية

موت الفسفوس

كنت أستيقظ كل صباح على رائحة القهوة، تلك الرائحة التي تجعل القلب ألين من رغيف ساخن خرج لتوه من التنور. أرتشف فنجاني الصغير وأتهيأ لرحلة يومية قصيرة إلى فرن الحارة. هناك، حيث تتحول طاقة الخبز إلى ساحة معركة: أذرع تتشابك، أكتاف تتدافع، وألسن تنفث الشتائم في وجه البائع، كأنما هو سبب ارتفاع الأسعار…

· 4 د
السّمكةُ والبُلبُل
ثقافة عربية

السّمكةُ والبُلبُل

"السَّمَكَةُ وَالْبُلْبُلُ" على شاطئِ البحرِ، حينَ كانَ الغروبُ يُطفئُ آخرَ خيوطِ الشمسِ على صفحةِ الماء، وكانَ البلبلُ يُطرّزُ هدوءَ المساءِ بأنشودةٍ من تغاريدِهِ… لمحَ بقايا صيّادٍ بليد، وإناءً منسيّاً على الرمل، وفي داخلهِ سمكةٌ… مختارةٌ من البحر، منسيّةٌ على الشاطئ، حزينةٌ… مهمومةٌ… حائرةٌ بينَ…

· 4 د
كوني فلسطين
ثقافة عربية

كوني فلسطين

كوني روحا متمردة تصهل في جنباتها خيول الثورة. كوني ريحا عاصفة تقتلع جذور الخوف والاحباط واليأس من تربة العمر. كوني غيثا منهمرا ..منهملا..دافقا يروي بذور العزم والتحدي والمضاء. كوني شلالا منحدرا بعنفوان العطاء وبذخ الانتشاء وعزم الاصرار. كوني سيلا هادرا..يأخذ في طريقه كل تراكمات الخيبة والفشل…

· 1 د