انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

حِينَ يَصْحُو الرَّمَادُ

زيان معيلبي
زيان معيلبي

شاعر وأديب جزائري

1 دقائق للقراءة
9 مشاهدة
حِينَ يَصْحُو الرَّمَادُ
مشاركة:

أُخَبِّئُ في يَدِي

سِرًّا مِنَ الطُّرُقِ البَعِيدَةِ

وَأَمْضِي في الجِهَاتِ

كَأَنَّنِي أَبْحَثُ عَنِّي

في خُطَى امْرَأَةٍ وَحِيدَةٍ

أَقُولُ لِلرِّيحِ

خُذِي هَذَا المَسَاءَ

إِلَى مَكَانٍ لا تَشِيخُ بِهِ المَوَاعِيدُ

فَفِي صَدْرِي

بَقَايَا نَافِذَةٍ

تَطِلُّ عَلَى غِيَابٍ لا يُرِيدُ أَنْ يَعُودَ

وَكُنْتُ إِذَا تَعِبْتُ مِنَ الطَّرِيقِ

أُسَمِّي الرَّمْلَ ذَاكِرَةً

وَأَمْنَحُ كُلَّ حَجَرٍ

حِكَايَةً

ثُمَّ أَتْرُكُهَا

لِخَطْوِ العَابِرِينَ

هُنَاكَ

عَلَى حَافَّةِ الصَّمْتِ

كَانَ قَلْبٌ

يُرَمِّمُ مَا تَبَقَّى مِنْ نَبْضِهِ

وَيَجْمَعُ مِنْ شَظَايَا الأَمْسِ

وَجْهًا لَمْ يَكْتَمِلْ

فَقُلْتُ لَهُ

إِلَى أَيْنَ؟

قَالَ:

إِلَى جِهَةٍ

لا يَعْرِفُ الخَرَائِطَ أَهْلُهَا

حَيْثُ الطَّرِيقُ

يُولَدُ مِنْ خُطَاهُ

وَمَضَيْتُ...

وَكَانَ اللَّيْلُ يَفْتَحُ

فِي دَمِي أَبْوَابَهُ

وَأَنَا أَجُرُّ ظِلِّي

خَلْفَ مَعْنًى

لَمْ أَجِدْهُ فِي الكَلَامِ

حَتَّى أَتَتْ

كَأَنَّهَا فِكْرَةٌ

نَجَتْ مِنَ النِّسْيَانِ

لا تَحْمِلُ وَرْدًا

وَلا وَعْدًا

وَلَكِنْ فِي عُيُونِهَا

شَيْءٌ يُعِيدُ تَرْتِيبَ الإِنْسَانِ

نَظَرَتْ إِلَيَّ...

فَانْكَسَرَ الطَّرِيقُ

وَتَوَقَّفَتِ الجِهَاتُ

وَصَارَ قَلْبِي

لِلْمَرَّةِ الأُولَى

يَعْرِفُ أَيْنَ يَضَعُ ارْتِبَاكَهُ

لَمْ أَقُلْ شَيْئًا

فَالسُّكُوتُ أَحْيَانًا

أَبْلَغُ مِنْ كَلَامِ العَاشِقِينَ

مَدَّتْ يَدًا

فَاسْتَيْقَظَتْ فِي كَفِّي

سِنُونٌ كُنْتُ أَظُنُّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ

وَمُنْذُ ذَاكَ

لَمْ أَعُدْ أَبْحَثُ عَنْ وَطَنٍ

وَلا عَنْ آخِرِ المَرَافِئِ...

فَقَدْ عَرَفْتُ

أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ

لَيْسُوا عَابِرِينَ فِي حَيَاتِنَا

إِنَّمَا يَأْتُونَ

كَيْ يُغَيِّرُوا

شَكْلَ الطَّرِيقِ

وَأَنْتِ...

لَمْ تَكُونِي قَصِيدَةً

كَتَبْتُهَا

بَلْ كُنْتِ المَعْنَى

حِينَ عَجَزَتِ القَصَائِدُ

أَنْ تَقُولَهُ.

مشاركة:

آخر تحديث: ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

وطن عاش جهنم
ثقافة عربية

وطن عاش جهنم

عساف سلامة السلمان أقامت بلدية المدينة التي أسكنها في الصيف الماضي مجموعة من النشاطات الثقافية في الحديقة العامة. كانت هناك موسيقى ومسرح ومعارض وأشياء أخرى لم أكن أفهم معظمها، لكنني كنت أذهب إليها من باب الفضول. فالإنسان المهاجر يتعلم أن الفضول أرخص وسيلة لفهم البلد الذي وجد نفسه فيه. ذات مساء،…

· 2 د
ضربة عصا واحدة
ثقافة عربية

ضربة عصا واحدة

لم أكن أحلم، في طفولتي، بأن أصبح صاحب عصا سحرية. كنت أحلم بأشياء أكثر تواضعا: أن أجد وظيفة لا تسرق نصف عمري، وأن أرى الشوارع نظيفة، وأن يدخل المواطن الإدارة من بابها ويخرج منها من دون أن يحتاج إلى وسيط، أو قريب، أو صديق لصديق يعرف موظفا يعرف مسؤولا. لكنني، ذات صباح، استيقظت فوجدت العصا إلى…

· 5 د
طيفٌ يداعب نافذتي
ثقافة عربية

طيفٌ يداعب نافذتي

قصة قصيرة طيفٌ يداعب نافذتي تقدّمت نحوي كمدينةٍ من ضوء، تنضح نقاءً، كأنها قادمة من قلب نجمة. شعرتُ بأنفاسي تتعثر، وبأن زنابق مبلّلة بالندى تنبت في روحي. بقيتُ لدقائق تمثالًا مرتجفًا، لا ينبض فيّ سوى رعشةٍ خفيفة، ولا أتنفس إلا حين تهزني دهشةُ همسها. وقفت أمامي وابتسمت. حدّقتُ في عينيها كطفل يرى…

· 3 د