يمر المساء على نافذة الروح
ويترك في زجاجها
ملامح وجه غاب
وصوتا تاه في اخر المدى...
كنا نخبئ الامنيات
تحت وسائد الليل
ونوقظها كلما ضاق بنا الطريق
لكنها شاخت في الانتظار
حتى نسيت ملامح الفجر...
كم من حلم
عبر القلب حافيا
ثم مضى
كأنه لم يكن
وكم من امنية
علقناها على مشجب الغياب
فاخذتها الريح
ولم تترك لنا
سوى ارتجاف السؤال...
نمشي
وفي خطونا بقايا طرق
وفي عيوننا مدن
هدمتها الخيبات
وما زالت نوافذها
تطل على شيء لا يأتي...
نمد اكفنا للسماء
لا طلبا لمعجزة
بل كي لا تسقط ارواحنا
في بئر العتمة...
وفي اخر الليل
حين تهدأ خطى العابرين،
تجلس الوحدة الى جوارنا
وتفتح دفتر الذكريات
فتخرج منه الوجوه
التي احببناها ذات حلم
والابواب التي طرقناها
ولم يجبنا احد...
ومع ذلك
يبقى في اعماق القلب
مصباح صغير
يرفض ان يموت
يقول لنا كلما اشتد الظلام:
ليس كل ما انكسر
قد انتهى،
فبعض الشقوق
تدخل منها الشمس...
ولعل الطريق الذي اتعبنا
لم يكن سوى درسا مؤجلا،
ولعل كل هذا الحزن
كان يعيد تشكيل ارواحنا
على هيئة اكثر صبرا...
سنمضي
لا لان الطريق سهل
بل لان الوقوف
صار اشد وجعا من الرحيل...
وسنترك خلفنا
ما استطاعت الايام ان تأخذه
ونحمل معنا
قلبا تعلم من الخسارة
ان الامل لا يولد دائما من الضوء
فاحيانا
يولد من اشد العتمات.







التعليقات