أنا الذي
كلما حسبتُ أنني نجوتُ
منّي
جئتِ أنتِ
فأعدتِني إلى خرابٍ
كنتُ قد سوّرتُه بالصمت
في حضوركِ
تخلعُ الروحُ نعليها
وتدخلُ حافيةً
إلى مواقدها الأولى...
كأنَّ في عينيكِ
سرًّا قديمًا
تعرفه الفيافي
ولا تعرفه المدن
توقظين في دمي
فرسانًا بلا خيل
وتنفضين عن القلب
غبارَ معاركه الأولى
فأعودُ ذلك البدويَّ
الذي أضاع الطريق
وظلَّ يتبعُ أثرَ امرأة
لا يعرف أهي قدره
أم هلاكه...
أنا حين أحبُّكِ
لا أملكُ نصفَ قلب...
أجيئكِ بكلّي
بما فيَّ من كبرياءٍ
ومن انكسار
من وثنٍ هدمته السنون
ومن إلهٍ صغير
صنعته وحدي
ثم عبدتُ ظله...
أنتِ لا تشعلين النار...
بل تكتشفينها...
تزيحين الرمادَ عن موقدي
فتخرجُ منه قرونٌ من الجمر
وتنهضُ في صدري
عواصفُ ظننتُ أنني دفنتها
مع آخر مواسم العمر...
يا امرأةً
لو مرّت على قفرٍ
لأورقَ الرملُ خجلًا
ولو همستْ لبئرٍ عتيقة
لردّت عليها المياه
بأغنيةٍ منسية...
أما أنا...
فلا ماءَ يطفئني
ولا ريحَ تقتلعني
ولا ليلٌ يحميني منكِ...
لقد صرتِ
ذلك المعنى الذي كلما حاولتُ
الفرار منه
وجدتني أركضُ إليه...
فلا تسأليني:
أأحببتكِ؟
السؤالُ أضيقُ من حكايتي...
أنا لم أحبكِ فقط
لقد جعلتِ من قلبي
قبيلةً كاملة
ثم رحلتِ...
وتركتِني
أقاتلُ وحدي
كي لا تسقطَ رايةُ الحب.







التعليقات