انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أسفار

زيان معيلبي
زيان معيلبي

شاعر وأديب جزائري

2 دقائق للقراءة
6 مشاهدة
أسفار
مشاركة:

سِفْرُ الوِدادِ المُحْتَرِق

يا لَليلَ الصَّبِّ رِفقًا بالفُؤادِ

قد أضَنّ الشوقُ روحي والسُّهادِ

كلَّما ناجيتُ نجمًا في الدُّجى

عادَ طيفُ الحبِّ يشكو من بُعادِ

أين عهدٌ كان يزهو في الرُّبى

أين ذاك الوصلُ في عهدِ الوِدادِ؟

قد سَقَيْنا الودَّ من صَفوِ المُنى فاستحالَ العهدُ أطلالَ الرَّمادِ

يا رفيقَ الدربِ هل تذكرْ لنا

ليلةً أزهَرْنَ فيها بالوِدادِ؟

كم بنينا من قصورٍ للمنى

فانثنتْ أركانُها تحتَ العِنادِ

فاستفقْ يا قلبُ إنَّ الدهرَ لا

يرحمُ المكسورَ في دربِ الجهادِ

واصطبرْ فالفجرُ مهما غابَ عن

مُقلَةِ الليلِ سيأتي بالحصادِ

فازرعِ الآمالَ في صخرِ الأسى واجعلِ الإيمانَ زادًا للرشادِ

إنَّما الدنيا صروفٌ عابراتٌ

والبقا ذِكرٌ كريمٌ في العبادِ

سِفْرُ الظِّلال

أَيَا ظِلَّها الراحلَ

عَنْ مُقْلَتَيَّ

أَيُّ دُجًى أَسْدَلَ السِّتْرَ

عَلَى خُطْوَتَيْها؟

وَأَيُّ رِيحٍ طَوَتْ

مَا تَبَقَّى مِنَ العِطْرِ

فِي أَثَرِ الذِّكْرَيَاتْ؟

مَضَتْ...

وَلَمْ تَسْتَرِدَّ مِنَ العُمْرِ

إِلَّا صَدَى النَّبْضِ

وَخَلَّفَتِ الرُّوحَ

فِي مَأْتَمِ الصَّمْتِ

تَرْثِي خُطَاهَا

أُنَادِي عَلَيْهَا...

فَيَرْجِعُ صَوْتِي

غَرِيبًا

كَأَنَّ المَدَى قَدْ تَنَكَّرَ لِي

وَأَنَّ الدُّرُوبَ

الَّتِي عَرَفَتْنَا

أَضَاعَتْ أَسْمَاءَنَا

أُفَتِّشُ عَنْهَا

بِكَسْرِ المَرَايَا

وَفِي وَجْهِ هَذَا الزَّمَانِ

الَّذِي يَسْتَعِيرُ الوُجُوهَ

وَيُخْفِي المَلَامِحَ...

فَلَا الشَّبَهُ اسْتَرَدَّ الغِيَابَ

وَلَا الذِّكْرُ

أَحْيَا الَّذِي قَدْ تَوَارَى

إِذَا أُوصِدَ البَابُ

رَفَّتْ عَلَى الرُّوحِ

أَجْنِحَةٌ مِنْ حَنِينْ

وَإِنْ عَبَرَ الطَّيْفُ

هَاجَتْ بِصَدْرِيَ رِيحٌ

تُبَعْثِرُ مَا اسْتَكَنَّ

مِنَ الأَنِينْ

أَيَا ظِلَّهَا...

كَمْ مَدِينَةَ وَجْدٍ

بَنَيْتُ بِقَلْبِي

وَكَمْ مَرَّةٍ

شَيَّدَتْنِي الدُّمُوعُ

وَهَدَّمَنِي الصَّبْرُ!

أَنَا العَابِرُ الآنَ

بَيْنَ الحُدُودِ

الَّتِي خَطَّهَا الدَّمْعُ

فَوْقَ التُّرَابِ

وَلَمْ تَمْحُهَا الرِّيحُ

مُنْذُ انْكِسَارِ السَّحَابِ

فَعُودِي...

وَلَوْ طَيْفَ فَجْرٍ

يَمُرُّ عَلَى شُرْفَةِ الرُّوحِ

عُودِي...

فَإِنِّي مِنَ العَطَشِ

المُسْتَبِدِّ أَكَادُ أُصِيرُ سَرَابَا

وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ رَحِيلٍ

فَدَعِي لِيَ الظِّلَّ...

إِنَّ الظِّلَالَ إِذَا مَا ارْتَحَلْنَ

تَرَكْنَ الفُؤَادَ

بِلَا مَوْطِنٍ

وَلَا قِبْلَةٍ

وَلَا انْتِظَارْ...

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤١ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

مواعظ الشيخ نبهان
ثقافة عربية

مواعظ الشيخ نبهان

ارتفعت قهقهة الرجال عندما أقبل الشيخ نبهان نحوهم، يتهادى في مشيته، ويلفّ عنقه بقطعة صوف بالية لا تقيه برد كانون. قال أبو العز، وهو يواصل دقّ اللبن بشاكوشه الصغير: "رح يدوّخنا بسوالفه!" ردّ عليه أبو العيد، وهو ينتزع لبنة من الجدار: "شوفوا، بعد شوي بيبلّش يعطينا تعليمات وأحاديث عن الدنيا والآخرة!"…

· 6 د
العابر الأخير.
ثقافة عربية

العابر الأخير

لم يكن رشيد يخشى الموت؛ كان يخشى أن يموت دون أن يعرف أيّ الرجلين كان طوال حياته: ذلك الذي رآه الناس في المرايا، أم ذلك الذي ظل يختبئ خلف عينيه. في جناحه الفخم، حيث تتدلى الستائر الثقيلة كأنها أُسدلت على مسرح انتهى عرضه، كان يحتضر وحيدا. على الطاولة ساعة ذهبية، وخاتم مرصع، ومفتاح خزنة، وصورة لرجل…

· 4 د
زهايمر - قصة قصيرة
ثقافة عربية

زهايمر

زهايمر قصة قصيرة سمير عبد العزيز في تلك الشقة الواسعة التي كانت يوماً تضجّ بالحياة والإيقاع المتواصل للضحكات والخُطى، لم يتبقَّ لـ "عائشة " سوى صدى خافتاً لمشيتها ومساحات شاسعة من الصمت الثقيل. كانت الجدران تتنفس ذكريات قديمة: صوراً معلقة بعناية يُغطّيها غبار ناعم، وطاولة طعام لم يعد يجلس إليها…

· 4 د