سِفْرُ الوِدادِ المُحْتَرِق
يا لَليلَ الصَّبِّ رِفقًا بالفُؤادِ
قد أضَنّ الشوقُ روحي والسُّهادِ
كلَّما ناجيتُ نجمًا في الدُّجى
عادَ طيفُ الحبِّ يشكو من بُعادِ
أين عهدٌ كان يزهو في الرُّبى
أين ذاك الوصلُ في عهدِ الوِدادِ؟
قد سَقَيْنا الودَّ من صَفوِ المُنى فاستحالَ العهدُ أطلالَ الرَّمادِ
يا رفيقَ الدربِ هل تذكرْ لنا
ليلةً أزهَرْنَ فيها بالوِدادِ؟
كم بنينا من قصورٍ للمنى
فانثنتْ أركانُها تحتَ العِنادِ
فاستفقْ يا قلبُ إنَّ الدهرَ لا
يرحمُ المكسورَ في دربِ الجهادِ
واصطبرْ فالفجرُ مهما غابَ عن
مُقلَةِ الليلِ سيأتي بالحصادِ
فازرعِ الآمالَ في صخرِ الأسى واجعلِ الإيمانَ زادًا للرشادِ
إنَّما الدنيا صروفٌ عابراتٌ
والبقا ذِكرٌ كريمٌ في العبادِ
سِفْرُ الظِّلال
أَيَا ظِلَّها الراحلَ
عَنْ مُقْلَتَيَّ
أَيُّ دُجًى أَسْدَلَ السِّتْرَ
عَلَى خُطْوَتَيْها؟
وَأَيُّ رِيحٍ طَوَتْ
مَا تَبَقَّى مِنَ العِطْرِ
فِي أَثَرِ الذِّكْرَيَاتْ؟
مَضَتْ...
وَلَمْ تَسْتَرِدَّ مِنَ العُمْرِ
إِلَّا صَدَى النَّبْضِ
وَخَلَّفَتِ الرُّوحَ
فِي مَأْتَمِ الصَّمْتِ
تَرْثِي خُطَاهَا
أُنَادِي عَلَيْهَا...
فَيَرْجِعُ صَوْتِي
غَرِيبًا
كَأَنَّ المَدَى قَدْ تَنَكَّرَ لِي
وَأَنَّ الدُّرُوبَ
الَّتِي عَرَفَتْنَا
أَضَاعَتْ أَسْمَاءَنَا
أُفَتِّشُ عَنْهَا
بِكَسْرِ المَرَايَا
وَفِي وَجْهِ هَذَا الزَّمَانِ
الَّذِي يَسْتَعِيرُ الوُجُوهَ
وَيُخْفِي المَلَامِحَ...
فَلَا الشَّبَهُ اسْتَرَدَّ الغِيَابَ
وَلَا الذِّكْرُ
أَحْيَا الَّذِي قَدْ تَوَارَى
إِذَا أُوصِدَ البَابُ
رَفَّتْ عَلَى الرُّوحِ
أَجْنِحَةٌ مِنْ حَنِينْ
وَإِنْ عَبَرَ الطَّيْفُ
هَاجَتْ بِصَدْرِيَ رِيحٌ
تُبَعْثِرُ مَا اسْتَكَنَّ
مِنَ الأَنِينْ
أَيَا ظِلَّهَا...
كَمْ مَدِينَةَ وَجْدٍ
بَنَيْتُ بِقَلْبِي
وَكَمْ مَرَّةٍ
شَيَّدَتْنِي الدُّمُوعُ
وَهَدَّمَنِي الصَّبْرُ!
أَنَا العَابِرُ الآنَ
بَيْنَ الحُدُودِ
الَّتِي خَطَّهَا الدَّمْعُ
فَوْقَ التُّرَابِ
وَلَمْ تَمْحُهَا الرِّيحُ
مُنْذُ انْكِسَارِ السَّحَابِ
فَعُودِي...
وَلَوْ طَيْفَ فَجْرٍ
يَمُرُّ عَلَى شُرْفَةِ الرُّوحِ
عُودِي...
فَإِنِّي مِنَ العَطَشِ
المُسْتَبِدِّ أَكَادُ أُصِيرُ سَرَابَا
وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ رَحِيلٍ
فَدَعِي لِيَ الظِّلَّ...
إِنَّ الظِّلَالَ إِذَا مَا ارْتَحَلْنَ
تَرَكْنَ الفُؤَادَ
بِلَا مَوْطِنٍ
وَلَا قِبْلَةٍ
وَلَا انْتِظَارْ...







التعليقات