صدرت عن دار السرد للنشر – بغداد ــ ( 1997 نوفيلا/ رواية قصيرة)للكاتب اليمني حميد عقبي، كُتب هذا العمل وفق تقنية سردية مكثّفة تقوم على خمسين فصلًا، يتكوّن كل فصل من مئة كلمة. ينطلق العمل من تجربة رحلة برية في اليمن صيف عام 1997، ويحوّل الطريق إلى فضاء سردي بعدة مصائر متعددة لشخصيات من الهامش تتقاطع مع المشهد الاجتماعي والسياسي لمرحلة ما قبل الانفجارات الكبرى التي عرفها البلد لاحقًا والصراعات الحروب التي ماتزال تُحرق اليمن وشعبه.
تعتمد الرواية على بنية مشهدية متتابعة، حيث تتشكّل الحكاية عبر سلسلة من المواقف القصيرة التي تقع داخل سيارة أجرة تقل مجموعة من الغرباء. مع تقدّم الرحلة، تتحوّل هذه المجموعة إلى ما يشبه مجتمعًا مصغّرًا، تتجاور داخله قصص الفقر والمرض والسلطة والخوف والأمل، دون أن يتقدّم صوت واحد ليكون مركزًا مطلقًا أو هيمن على السرد. الشخصيات تُعرَّف عبر أفعالها وأصواتها وحواراتها، وليس عبر توصيفات نفسية مطوّلة أو خلفيات مكتملة.
اللغة تميل إلى آلتكثيف والوضوح وحضورً للإيقاع الشفهي، والحكمة الشعبية والخرافة، والتعليقات العابرة التي تكشف عمق التناقضات الاجتماعية. الزمن في الرواية خطّي ظاهريًا، لكنه يتخلله استرجاع وتأمل وهلوسات خفيفة، تفتح مساحات بين الواقع والذاكرة، وتمنح النص بعدًا تأمليًا دون أن تفصله عن واقعيته.
لم تقدم «1997» سردًا بطوليًا أو خطابًا سياسيًا مباشرًا، لكنها اشتغلت على التفاصيل الصغيرة كمفاتيح لفهم بنية أوسع من القهر والتهميش. الطريق الجبلي، بنقاط التفتيش، والمخاطر، والتوقّفات القسرية، تتحوّل كل هذه العناصر إلى استعارة لحالة بلد يعيش على الحافة. وبهذا المعنى، تُقدَّم الرواية كعمل سردي مكثّف يراهن على المشهد، والاختزال، وتراكم الأصوات، محاولاً إعادة قراءة لحظة زمنية بكونها جذورًا بعيدة لما تلاها من تحوّلات وعنف وحروب.
بهذا العمل، يقدّم حميد عقبي واحدة من أكثر رواياته واقعية. وقد كتب عقبي سبع روايات بتقنية 50 فصلًا × 100 كلمة، فيما اعتمد في أعمال أخرى بنية 50 فصلًا × 200 كلمة، و25 فصلًا × 250 كلمة، و30 فصلًا × 300 كلمة٠
1997 رواية قصيرة للكاتب اليمني حميد عقبي صدرت عن دار السرد للنشر في بغداد

آخر تحديث: ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣١ م






التعليقات