طالب كريم
عن دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة صدر العدد الثالث لسنة 2026 من مجلة الثقافة التركمانية الفصلية التي تعنى بالثقافة التركمانية وجاء العدد الجديد ليؤكد حضورها الرصين في المشهد الثقافي العراقي كمجلة مكون أصيل وكجسر ثقافي بين العربية والتركمانية، وقد جاء غلاف هذا العدد بلوحة تراثية نادرة لقلعة كركوك وسوقها القديم بزهو حجارتها وأهلها بملابسهم التركمانية الأصيلة وهي صورة توثق روح المدينة وذاكرتها، وثبت على الغلاف عناوين ثلاث مواد رئيسية هي الدولة العثمانية وعلاقتها بسكان العراق والبعد السوسيولوجي للتصوف وعلماء أتراك خدموا اللغة العربية وهي عناوين تختزل توجه العدد بين التاريخ والفكر واللغة، ويفتتح العدد رئيس التحرير الدكتور صباح عبد الله كركوكلي بافتتاحية بعنوان " الأديب والسياسة " يضع فيها الحد الفاصل بين الأدب كقيمة جمالية حرة وبين السياسة كخطاب سلطة مؤكدا أن الأدب الحقيقي يجب أن يبقى نقيا من التسييس وأن الأديب منفصل عن السياسة بطبيعته وأن القيمة الفنية لا تقبل المقايضة وأن أخطر ما أصاب الأدب هو أن يتحول إلى خطاب سياسي مباشر وأن الأدب الذي يخدم السلطة يفقد قيمته بينما الأدب الذي يقول الحقيقة يبقى، ثم يأتي الموضوع الأول حسب تسلسل الفهرس وهو " الدولة العثمانية وعلاقتها بسكان العراق " للأستاذ الدكتور حسام داود وهي دراسة تاريخية موثقة تتناول كيف تعاملت الدولة العثمانية مع سكان العراق وعشائره ومدنه ودور التركمان في تلك الإدارة مع صور وثائقية نادرة لضباط عثمانيين ووجهاء، يليه الموضوع الثاني حسب التسلسل وهو " البعد السوسيولوجي للتصوف " للأستاذة الدكتورة نظلة أحمد الجبوري في دراسة فكرية سوسيولوجية تتناول التصوف ليس كتجربة روحية فردية بل كظاهرة اجتماعية مرفقة بصورة للمتصوفة المولوية في حالة الدوران والذكر وتبحث كيف حافظ التصوف على التماسك الاجتماعي للمجتمع التركماني، ثم يأتي الموضوع الثالث حسب التسلسل وهو " علماء أتراك خدموا اللغة العربية " وهي دراسة تبرز إسهام العلماء الأتراك والتركمان في خدمة اللغة العربية نحواً وصرفاً وبلاغة لتأكيد التلاقح الحضاري العربي التركي، يليه الموضوع الرابع وهو من " الصحافة البغدادية صدى بابل " وهو موضوع توثيقي يتناول المعالم التركمانية في العراق، ثم يأتي الموضوع الخامس وهو " أربيل وقلعتها في العصر الصفوي - العثماني " للأستاذ الدكتور عبد الباقي الحيدري وهي دراسة حضارية عن الصراع الصفوي - العثماني على أربيل وقلعتها وكيف كانت القلعة رمز السيادة ودور التركمان في الدفاع عنها مع لوحة فنية لمعركة عثمانية صفوية، ثم تأتي الدراسة المترجمة المهمة وهي " السلطان محمد الرابع وبداية الركود في الدولة العثمانية " للدكتور سعيد أوز تورك وترجمة الدكتور عوني عمر لطفي وهي دراسة تتناول ارتقاء السلطان محمد الرابع العرش وهو بعمر ست سنوات وسبعة أشهر ودون استكمال الشروط الشرعية وتولي والدته تورخان خديجة سلطان الوصاية ودور زوجة أبيه الملقبة بكوسم سلطان ودور الأغوات وعلى رأسهم مراد آغا الملقب بقره آغا الأسود وكيف كانت هذه المرحلة بداية الركود العثماني وهي دراسة تحليلية مقسمة إلى أربع مراحل، يليها موضوع "سطوة المكان وأزمة الهوية " للدكتور نوفل الناصر وهي دراسة نقدية عن سطوة المكان وأزمة الهوية وكيف يتحول المكان إلى سلطة تمارس حضورها على النص الإبداعي، ثم يأتي موضوع "جليل القيسي القاص البارز في جماعة كركوك " لعواد علي وهو توثيق لسيرة القاص الراحل جليل القيسي أحد أعمدة جماعة كركوك الأدبية ودوره في تأسيس القصة الحديثة في العراق، ثم يأتي نص " العراف " (قصة قصيرة )لفاضل الحلاق تمثل الإبداع السردي في المجلة، ثم تأتي دراسة "ريادة التلقي في إنتاج النص الإبداعي " للدكتورة سهى يونس سلمان وهي دراسة نقدية حديثة عن نظرية التلقي ودور القارئ في إنتاج الدلالة، يليها دراسة "الرمز المكاني والزماني " وهي دراسة تطبيقية تكميلية في النقد السردي، وخصصت المجلة في هذا العدد أيضا باب " شخصيات تركمانية " لشخصية تركمانية راحلة هي محمد مهدي بيات 1952 - 2013 المولود في محلة جانقلي بكركوك خريج كلية الآداب بجامعة بغداد عام 1975 وعمل في التدريس ثم في الصحافة التركمانية حتى وفاته وله أكثر من عشرة كتب وله مقالات في الصحف التركمانية وديوان شعري مطبوع وهو تكريم يدل على وفاء المجلة لروادها، وما يميز هذا العدد هو وجود نسخة كاملة باللغة التركمانية لنفس العدد بنفس التبويب والمواد وهي ميزة تنفرد بها مجلة الثقافة التركمانية الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة عن كل المجلات العراقية حيث يحق للقارئ التركماني أن يقرأ ثقافته بلغته الأم مما يجعل المجلة جسرا حقيقيا بين العربية والتركمانية ويؤكد أن التركمانية لغة ثقافة وحضارة وليست لهجة، وهذا العدد بغلافه الذي يحمل قلعة كركوك وافتتاحيته التي تفصل بين الأديب والسياسة ودراساته التي تتنقل بين الدولة العثمانية والتصوف والعلماء الأتراك وأربيل والسلطان محمد الرابع وسطوة المكان وجليل القيسي هو عدد يليق بمجلة رصينة وبتاريخ مكون عراقي أصيل هو المكون التركماني الذي كان ولا يزال جزءا من نسيج العراق وذاكرته الثقافية.. وكان التصميم والإخراج الفني لإبتسام سيد حسين . . .







التعليقات