انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

سؤال التراث والحداثة: رؤية المفكر محمد عابد الجابري

د. بشرى اقليش
د. بشرى اقليش

باحثة وأكاديمية مغربية

3 دقائق للقراءة
40 مشاهدة
سؤال التراث والحداثة: رؤية المفكر محمد عابد الجابري
مشاركة:

 يعتبر التراث معطى حضاريا، ومقوما من مقومات الهوية العربية – الاسلامية، لهذا دعا المفكر المغربي: "محمد عابد الجابري"، إلى ضرورة التوجه نحو استيعاب تراثنا العربي – الإسلامي، إلى جانب التراث الثقافي الإنساني،بمثل" سعة الأفق وعمق النظر"، الذي تعامل به فلاسفة دار الاسلام مع التراث الإنساني، وذلك من خلال تحديد منهج اشتغال علمي، والانفتاح على معطيات وخصوصية عصرنا وموقعنا من الوضع الثقافي والمعرفي العالميين.

فما يحول دون وصل التراث بروح العصر، وفق الرؤية الجابرية دائما: "مناهج وطرق البحث والتفكير التي تفقد التراث العربي، أصالته، وتفكك وحدته، وتخرج به، أو ببعض جوانبه وقضاياه، عن إطارها الحقيقي".

من هذا المنطلق كانت دعوة "محمد عابد الجابري"، "إلى الانتظام النقدي في الثقافة العربية – الإسلامية ذاتها، بهدف تحريك التغيير فيها من الداخل"، لأجل تحقيق حداثة عربية، تحمل خصوصية المجتمع العربي؛ حداثة منهج وحداثة رؤية، قادرة على تحرير ففمنا وتمثلاتنا للتراث مما سماه: "البطانة الإيديولوجية والوجدانية التي تضفي عليه داخل وعينا طابع العام والمطلق وتنزع عنه طابع النسبية والتاريخية". وهذا ما سيتوافق فيه المشروع النقدي الجابري، مع المشاريع الفكرية العربية الحداثية؛ تحديث أفهامنا عبر تحديث الذهنيات والمعايير العقلية والوجدانية، خاصة وأن الثقافة العربية، "ثقافة تراثية".

لا نهضة حسب هذا الطرح، دون عودة واعية إلى تراثنا؛ عودة تختزل زمن اللافهم للتراث في خطوة جريئة أساسها منهج ورؤية علميين، قادريين على تحقيق التواصل البناء بيننا وبين معطياتنا التراثية. ولئن فشلت المجتمعات العربية – الاسلامية، في تحقيق نهضة حضارية، فإن أسباب الفشل تعود بالأساس حسب الرؤية الجابرية، إلى أن مشروع الحداثة العربية، لم يخرج عن شكليين اثنين: إما الهروب إلى الماضي، وتغييب معطيات الحاضر وخصوصيته، أو إسقاط نموذج الحداثة الأوروبية بكل خصوصياتها على الواقع العربي. وهو ما جعل المشاريع العربية الحداثية منفصلة عن واقع الأمة، وعن خصوصيتها الوجودية. خاصة وأن الحداثة ظاهرة تاريخية، مشروطة بعوامل عدة مرتبطة بأزمنة وأمكنة وتجارب كل مجتمع وخصوصيته.

سؤال التراث والحداثة:

رؤية المفكر محمد عابد الجابري

لقد ارتبط وعي النهضة لدى المجتمع العربي الحديث، تاريخيا، حسب محمد عابد الجابري، بنموذجيين حضاريين: النموذج الأوروبي الذي كان تحديه له عسكريا وعلميا المهماز الذي أيقظ وعي النهضة لديه.

والنموذج العربي – الإسلامي الذي كان ولايزال يشكل، بالنسبة إليه، المعطى الأساسي لتأكيد الذات أمام الآخر- الأجنبي. وهو ما سيعزز حالة التوتر الحضاري لدى الذات العربية، ليجابه الفكر العربي بجدلية التراث والحداثة، وإشكالية تجديد التراث. وعوض الانطلاق من التراث نحو الحداثة، كان الصراع بين "التقليد والحداثة".

صراع سيجعل من سؤال التراث سؤالا مركزيا داخل الفكر العربي المعاصر، خاصة وأن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الأمة، هو في مدى قدرتها على استشراف المستقبل والصمود أمام سيل العولمة الجارف. وما كان لمطلب التجاوب الحضاري أن يتحقق بالنسبة للمشروع الجابري، إلا عبر المراجعة النقدية للتراث، وتحريره من الأبعاد الإيديولوجية التي عطلت الأفهام وليتعطل معها مشروع النهضة العربية. خاصة وأن التراث، يؤكد "محمد عابد الجابري"، جزء محوري ضمن بنية الشخصية العربية، ووسيلة لتحديد هويتها الثقافية. لهذا رفض الأطاريح التي دعت إلى تجاوز التراث بأكمله، وفي المقابل قال بضرورة التبني الواعي للتراث، لأنها الخطوة المعرفية الأساسية لجعل معطياتنا التراثية تتحدث لغة الحاضر، والتأسيس من ثم لرؤى مستقبلية، قد تجعل من مشروع النهضة العربية، مشروع وجود أكثر منه رد فعل تجاه هيمنة غربية.

 إن أي تصور يسعى الى تأسيس مستقبل مزدهر ، انطلاقا من استنطاق الماضي، يعني الدعوة إلى حوار بين الماضي والحاضر. حوار يحتفظ فيه الطرفان بخصوصيتهما. فلا الماضي ينبغي له احتواء الحاضر، ولا الأخير مطلوب منه النهل اللامشروط من الماضي درجة التماهي.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:١١ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

البنية الفنية وجماليات الاحتجاج في قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل 

دراسة نقدية في الصورة والرؤية والتناص والمفارقة والإيقاع
قراءات

البنية الفنية وجماليات الاحتجاج في قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل دراسة نقدية في الصورة والرؤية والتناص والمفارقة والإيقاع

البنية الفنية وجماليات الاحتجاج في قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل دراسة نقدية في الصورة والرؤية والتناص والمفارقة والإيقاع بقلم: حسن غريب أحمد ناقد وباحث وشاعر مصري مدخل: من غضب الموقف إلى شعرية التعبير لا تُقرأ قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل بوصفها هجاءً اجتماعيًّا وسياسيًّا…

· 13 د
جمال الهنداوي وجماليات التلقي في قصة على باب ردهة الطوارئ

قراءة نقدية في تشكّل المعنى، وأفق الانتظار، والفراغات السردية، وتحولات الوعي الأخلاقي
قراءات

جمال الهنداوي وجماليات التلقي في قصة على باب ردهة الطوارئ قراءة نقدية في تشكّل المعنى، وأفق الانتظار، والفراغات السردية، وتحولات الوعي الأخلاقي

جمال الهنداوي وجماليات التلقي في قصة على باب ردهة الطوارئ قراءة نقدية في تشكّل المعنى، وأفق الانتظار، والفراغات السردية، وتحولات الوعي الأخلاقي إسماعيل نوري الربيعي ليس كل باب في الأدب مدخلًا إلى مكان، فبعض الأبواب عتبات خفية يعبر منها الإنسان إلى المناطق التي لم يكن يعرف أنها موجودة في داخله، وبعض…

· 11 د
تجربة الميتاسرد لدى الكاتب أحمد طايل

 رواية (أنثى الفصول الأربعة) نموذجا
قراءات

تجربة الميتاسرد لدى الكاتب أحمد طايل  رواية (أنثى الفصول الأربعة) نموذجا

ان رواية "الفصول الأربعة" للكاتب أحمد طايل هي رواية تضمنت عدة عتبات نصية توحي للقارئ بأن الرواية تتسم بالميتا سردية. وفي هذا الإطار لا تخلو الرواية من الحديث عن نفسها وعن هاجسها ولعل الذات الروائية تهدم وجها للحياة وتؤسس لوجه آخر للحياة. وهذا ما يطلق عليه بالميتاروائية او الميتاسرد الذي جسدته…

· 10 د