ذاكرة الخراب مجموعة قصصية للسارد احمد السلمان ضمت ست واربعون قصة قصيرة لعب فيها دور الوسيط السردي وكانت وظيفته فيها هي محاوته الانتقال بالسرد الى فضاءات تشكيل الوعي فقد احتفظ بروح المغامرة في طرح المشاكل التي تعاني منها شخصياته التى تحدث عنها.
انشغل السارد بطرح الاسئلة من قبل شخصياته الهامشية ، تلك الشخصيات المعذبة والهاربة من ( ضيم ) الحياة وزحمة الموت والحروب والحصارات والاحتلالات الى الحانات ، هذه الامكنة التي تضيء عتمة احلامهم في المدينة الفاضلة كما رآها.
تحدث عنهم في تلك النصوص السردية بألم واراد تدوين كل حكاياتهم وفكر في قياس تلك الارض من بداية المدينة الى نهايتها وقال ان هذه الكيلومترات سأبعد عنها اصوات العويل والحزن ثم ارشها بالعطر وبعد ذلك سوف ابدا بقياسها هي والعشوائيات التي نشأت على جنبيها وخلفها بعد ان مرت بها الحروب .
لقد مضت النصوص في خط زمني واحد عميق انسانيا وحاول السارد ان يخرج من الذاكرة الصور والاحلام والرؤى ووظف خبرته الحياتية في الكتابة لانه ادرك بأن عمقه الحقيقي هي تلك الصور التي التقطها والاحلام وهي تتجسد فعلا في لحظة الكتابة ورؤاه المغيبة تحت ظل الالم والحرمان الذي لن ينتهي يوما ما رغم التغييرات التي طرات على الحياة.
اظن ايضا بان السارد كان مرعوبا من سكون اللحظة وكانها تكرار مقيت وسخيف فلا شيئ قد تغير فعلا سوى رحيل الاصدقاء الذين غيبهم الموت فجاء ليكتب عنهم بعد فوات الاوان وكانه كان قد كتب عنهم سابقا او ربما سيكتب عنهم بشكل آخر مستقبلا فقد قلص هاجس الموت من مساحة ذاكرته وهو يحاول ايضا استذكار الجلاد والضحايا فلعل ذاكرته تسعفه بصياغة معنى جديد يضاف الى حياته.
في هذياناته الكثيرة قال : الفقراء لايصنعون الثورة بل الثورة تصنع الفقراء ولكي تعيشوا احرارا عليكم ان تموتوا الف مرة وانا اقول بانه قد مات اكثر من هذا العدد كثيرا فالحياة بالنسبة للسارد هي اما الجنون او العزلة واظنه اختار الكتابة كفعل من افعال الوجود والحرية في مواجهة الخراب .







التعليقات