انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أسرار وخفايا دنيا الصحافة .. قراءه لصفحات كتبت بالحبر الأبيض

عبد الحميد الكناني
عبد الحميد الكناني

كاتب وباحث عراقي

4 دقائق للقراءة
29 مشاهدة
أسرار وخفايا دنيا الصحافة .. قراءه لصفحات كتبت بالحبر الأبيض
مشاركة:

أهداني قبل ثلاث سنوات صديقي الكاتب المبدع اللامع علي جبار عطية  كتابه الموسوم ( بالحبر الابيض ـ سيرة صحفية ) .

واختفى بين الكتب وبحثت عنه كثيرًا ، فلم يظهر امامي ما جعلني أنساه .

وقبل أيام عثرت عليه في إحدى زوايا البيت مع بضعة كتب اخرى. .

 وهو كتابه الأول ، تحدث فيه عن مسيرته الصحفية التي بدأت من الثمانينيات كهاوٍ يمتللك أسلوبًا خاصًا ورؤيةً وأفكارًا تجعل منه مقتدرًا بكتابة الموضوع الصحفي والمقال ، وركز بكتاباته الأولى على الجانب الساخر ، وتميز به ، حتى أصبح له جمهور يتابعه حين كان ينشر مقالاته وعموده الساخر بجريدة (العراق) التي عملنا بها سويةً في عقد التسعينيات .

وأتيح لي خلال مزاملته بهذه الجريدة وغيرها أن اكتشف عنده قدرات وإبداعًا بالكتابة .

وكان يتعامل بذكاء مع المرحلة التي كانت البلاد تمر بها ، فلم يلجأ الى الكتابات الواسعة رغم إمكانياته وقدراته فيها .

بل اكتفى بالعمود الساخر ، ومع خطورة هذا اللون الكتابي في ظل الدكتاتورية لأنَّه أحيانًا يفسر بأنَّه سخرية مبطنة من السلطة  ، فهو يعتمد الرمزية ، والانتقاد الخفي من خلال تصوير حالة معينة . ويتستر بالغموض أحيانًا .

غير أنَّ الكاتب الذكي علي جبار عطية اتخذه وسيلة للحماية من السلطة السابقة .

فهو لم يذهب بعيدًا جدًا ، وجعل من عموده شبه منسي ، إذ اتبع تكتيكًا محنكًا وجعله لا يظهر تتابعًا وعلى التوالي .

وكذلك لم يتناول ظواهر وحالات من المجتمع في تلك الحقبة ، بل اعتمد الخيال أكثر فيه .

ولم تخدعه أو تستهويه الشهرة كما خدعت آخرين وتعرضوا إلى الأذى بعدها .

" وبعضهم أسماء معروفة ومشهورة " .

أسرار وخفايا دنيا الصحافة ..

قراءه لصفحات كتبت بالحبر الأبيض

لكنَّه أظهر تلك القدرات والإمكانات بعد تغيير السلطة وسقوطها عام ٢٠٠٣ .

حيث ألغيت جريدة العراق وصحف ذلك العهد القاسي جميعها .وحلت جريدة (التآخي) محلها ، كجريدة تعد صوتًا للكرد في العراق . ونقل ملاك جريدة العراق فيها ومن بينهم الكاتب علي جبار عطية إليها .

 وعندها أطلق لقدراته العنان فيها ، وأفصح عن امكاناته الحقيقية بالكتابة المتنوعة ، وتولى مسؤولية صفحات عدة .

ثمَّ ولكونه أصبح موظفًا بوزارة الثقافة بعد التغيير ، صار عضوًا بهيئة تحرير جريدتها " الاتجاه الثقافي " ، وتولى رئاسة تحريرها بعد تغيير اسمها إلى " أوروك" ومازال . مما أتيح له أن يكتب فيها بتوسع وإبداع وتألق .ولم يكتف بها ، بل أخذ يكتب موضوعات صحفية ومقالات ولقاءات بصحف عربية ، فضلًا عن أبحاث أدبية في مجلة (المأمون) .

وفي كتابه هذا الذي ربت صفحاته على ثلاث مئة صفحة  ، أسهب بالحديث عن تجربته في الصحافة العراقية بكتابات نشرها بالإنترنت، وجمعها مع بعض التعليقات المختارة عنها وتصديرها بهذا الكتاب الثري ، الذي احتوى عنصر التشويق ، وامتاز بسعة وشمولية تناولاته .

علاوة عن كونها حكايات مستمدة من التجربة والمزاولة الواعية التي غدت بمستوى احترافي عال .

 وقد منح بعض تعليقاتي على مواضيعه بكتابه هذا ، الاهتمام والتقدير وأنزل أغلبها .

ويقول الكاتب في مقدمة كتابه : (شجعني شقيقي في الدم ، ورحلة الألم الشاعر والأديب عبد الرزاق الربيعي على نشر هذا الكتاب على حلقات على مواقع التواصل الاجتماعي قبل طبعه ورقيًا بعد أن طال الوقت لظهوره بوجوده الفيزيائي ، أما زهدًا بالنشر وأما لقلة الحيلة على الأرجح؛ لأنَّ الكاتب في العراق مهما بلغ مستواه وبراعته لا يمكن له أن يأخذ حظه من الانتشار من غير أن يكون منتميًا بشكل ، أو بآخر إلى جهة ما ، أو تكون له علاقات من نوع خاص مع شخصيات معينة في دور نشر تكفيه مؤونة النشر ، والتوزيع ، وبخلاف ذلك يكون حاله كحال من يحرث في البحر إذا كان يعيش قرب بحر لا قرب ساقية !! .

وأقنعني " أي شقيقه " بأنَّ جمهور التواصل أوسع من جمهور الكتاب الورقي فضلًا عن تلقي الكاتب ردود فعل إيجابية وسلبية تتعذر عليه معرفتها لو طرح كتابه ورقيًا فيعرف رأسه من رجليه !) .

وذكر في المقدمة أيضًا : (إنَّ القارئ قد تأخذه الدهشة لذكر بعض التفاصيل في هذه الذكريات ، ويستبعد حصول بعضها ، لكن هذا ما حصل بالفعل .

فأنا منذ أكثر من أربعين سنة شغفت بتدوين يومياتي آملًا أن تظهر في يومٍ ما للناس ، وحصلت بعض الحوادث الساخنة في الوضع العام والوضع الخاص ، كالحروب والحصارات  ، والجو الأمني المرعب ، ولقائي ببعض الشخصيات الثقافية والمعرفية والاجتماعية التي أثرت في تكوين شخصيتي تأثيرًا بالغًا ، ولكن ماذا نفعل والأمر كما قال الشاعر :

يفارقني من لا أطيق فراقه

   ويصحبني في الناس من لا أريده !)

 ويقول في مكان آخر :

(أما لمن أوجه هذه الذكريات ؟  .  فالجواب هو للقارئ المحب لمعرفة هذا العالم العجيب عالم الصحافة، وكذلك للقارئ المتخصص في الإعلام لعله يطلع على بعض واقع الصحافة الورقية قبل استسلامها ، علاوةً عن توجه الكتاب إلى مَنْ عاش هذه الحقبة المظلمة التي لا تخلو من بعض الضوء في بعض الأحيان ، ومنهم من عايش كاتب السطور  ويحب أن يرى أين مكانه من الإعراب !!) .

إنَّ ما تميزت به هذه الذكريات للزميل علي ، هو انتقاؤه لحالات مرت به غدت حكايات مشوقة من جانب، وإشارات مهمة عكست الواقع الصحفي بكل علله وسلبياته وإيجابياته من جانب آخر ، وما مر به في حياته من حوادث ومفارقات وصور مزعجة شكلت له مثابات انطلاق جديدة واثقة .

إنَّ  الصديق العزيز علي مؤلف هذا الكتاب قبل أن يصبح زميلًا بالمهنة ، بنى شخصيته بمهارة ومثابرة وداب ، وغدا قلمًا محترفًا ، وكاتبًا مبدعًا ذا منزلة طيبة عند القراء والمتابعين .

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

البنية الفنية وجماليات الاحتجاج في قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل 

دراسة نقدية في الصورة والرؤية والتناص والمفارقة والإيقاع
قراءات

البنية الفنية وجماليات الاحتجاج في قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل دراسة نقدية في الصورة والرؤية والتناص والمفارقة والإيقاع

البنية الفنية وجماليات الاحتجاج في قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل دراسة نقدية في الصورة والرؤية والتناص والمفارقة والإيقاع بقلم: حسن غريب أحمد ناقد وباحث وشاعر مصري مدخل: من غضب الموقف إلى شعرية التعبير لا تُقرأ قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل بوصفها هجاءً اجتماعيًّا وسياسيًّا…

· 13 د
سؤال التراث والحداثة:

رؤية المفكر محمد عابد الجابري
قراءات

سؤال التراث والحداثة: رؤية المفكر محمد عابد الجابري

باحثة وأكاديمية | مغربية يعتبر التراث معطى حضاريا، ومقوما من مقومات الهوية العربية – الاسلامية، لهذا دعا المفكر المغربي: "محمد عابد الجابري"، إلى ضرورة التوجه نحو استيعاب تراثنا العربي – الإسلامي، إلى جانب التراث الثقافي الإنساني،بمثل" سعة الأفق وعمق النظر"، الذي تعامل به فلاسفة دار الاسلام مع…

· 3 د
جمال الهنداوي وجماليات التلقي في قصة على باب ردهة الطوارئ

قراءة نقدية في تشكّل المعنى، وأفق الانتظار، والفراغات السردية، وتحولات الوعي الأخلاقي
قراءات

جمال الهنداوي وجماليات التلقي في قصة على باب ردهة الطوارئ قراءة نقدية في تشكّل المعنى، وأفق الانتظار، والفراغات السردية، وتحولات الوعي الأخلاقي

جمال الهنداوي وجماليات التلقي في قصة على باب ردهة الطوارئ قراءة نقدية في تشكّل المعنى، وأفق الانتظار، والفراغات السردية، وتحولات الوعي الأخلاقي إسماعيل نوري الربيعي ليس كل باب في الأدب مدخلًا إلى مكان، فبعض الأبواب عتبات خفية يعبر منها الإنسان إلى المناطق التي لم يكن يعرف أنها موجودة في داخله، وبعض…

· 11 د