انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

في جعل التمثل غايةً مطلقةً لصورة الأفكار  (التمثل الكانطي) مقابل النقد الهيجلي

علاء ناظم
علاء ناظم

شاعر وباحث عراقي

2 دقائق للقراءة
24 مشاهدة
في جعل التمثل غايةً مطلقةً لصورة الأفكار (التمثل الكانطي) مقابل النقد الهيجلي
مشاركة:

أن يكون الفكر، بصورة مطلقة، تمثلًا لإدراكنا الشعوري، هو نقطة انطلاق لتمثلات أخرى قبلية، وهذا يجعل من التجربة، التي يضعها كانط في إطار الشروط القبلية للمعرفة، أمرًا يتجاوز مجرد المعطى الحسي المباشر، ويمنحها تعددًا في مستويات التكوين والإدراك.

 لكن السؤال هنا، الذي يطرحه النقد الهيجلي للنظرية المعرفية الكانطية، هو: هل يمكن للفكر أن يتحدد قبل التجربة؟ وهل يمكن للتمثل أن يمتلك معنى مستقلًا عن الحركة الفعلية للوعي في علاقته بالعالم؟

 هذا السؤال طرحته على نفسي عندما بدأت قراءة النظرية المعرفية مستعينًا بالنقد الهيجلي، ولكن من منطلق الحاجة إلى بيان نوع التجربة التي تقوم عليها هذه النظرية، لا من أجل نفيها، بل من أجل فهم حدودها العقلية وشروطها.

 فإذا كانت الأشياء تتمثل في الذهن حتى قبل التحقق التجريبي المباشر لها، وهو ما يشكل أحد وجوه الإشكال الذي أثاره هيجل، فهل تتمثل فعلًا في الذهن قبل وجودها في الفكر؟ أم أن وجودها الذهني لا يتحقق إلا بوصفها جزءًا من فعل التفكير نفسه؟

 وهل يمكن للتجربة البرهنة على وجود هذه التمثلات بمعزل عن الأنا المفكرة (الأنا الترنسندنتالية) في مفهوم كانط؟

لا يمكن ذلك، لأن هذه الأنا ليست موضوعًا للتجربة الحسية، ولا يمكن إدراجها ضمن موضوعاتها. ومع ذلك فهي الشرط الذي يمنح التمثلات وحدتها، ويجعل الأفكار تظهر في صور وأحاسيس ضمن وعي واحد.

 كذلك يكشف النقد الهيجلي، في بعض جوانبه، عن صعوبة فهم النظرية المعرفية بمعزل عن حركتها العقلية الداخلية. وليس المقصود بذلك إبطال النظرية، بل بيان أن الوقوف عند حدود التمثل وحده قد يحجب الحركة التي يتطور بها الفكر نحو معرفة ذاته وموضوعه.

 ما نريده من النظرية المعرفية هو فهم كيفية تحقق المعرفة في الأنا المتعالية، لا مجرد البحث في كيفية تكوينها داخل العقل، خاصةً وأن اللغة تمثل الوسيط الذي ينتقل عبره المفهوم إلى مجال التعبير والتجربة اللغوية.

 ومن الصعب كذلك تحديد هذا المسار المعرفي خارج حدود التجربة؛ لأن التجربة ليست مجرد معطى حسي، بل المجال الذي يختبر فيه الفكر إمكاناته. ولعل هذا ما يجعل التجربة، في أحد معانيها، تدفعنا إلى الخروج من يقين العقل المجرد نحو اختبار العالم ومواجهته

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٧ آب ٢٠٢٦ في ٠٥:١٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

فلسفة الكتابة من الذات إلى الوجع الإنساني
آراء

فلسفة الكتابة من الذات إلى الوجع الإنساني

الكتابة بوصفها اعترافًا بالعجز وانتصارًا للإنسان مقال فكري تأملي في فلسفة الكتابة وأسئلة الذات والوجع الإنساني حسن غريب أحمد كاتب ناقد باحث روائي مصري ليست الكتابة دائمًا فعلًا صادرًا عن روح واثقة من نفسها، ولا هي بالضرورة ثمرة عقل استقر على إجابات نهائية، أو نفس امتلكت من اليقين ما يجعلها قادرة…

· 13 د
عزفٌ على جثةِ حمارٍ ميت
آراء

عزفٌ على جثةِ حمارٍ ميت

منذُ أن وقفَ أجدادُنا النياندرتال أمامَ النارِ الأولى وحرقوا ألسنتهم لأنهم ظنوا أن الضوءَ طعمُهُ لذيذ ونحنُ نكررُ الخطيئةَ ذاتها بنفسِ الحماسِ الأعمى ، اخترعنا العجلةَ كي نصلَ أسرع لكننا اكتشفنا أن المكانَ الذي وصلنا إليهِ ليس بأفضلَ من المكانِ الذي هربنا منه ، اخترعنا الكتابةَ لنخلّدَ أفكارنا…

· 8 د
 إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ 
الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين
آراء

إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين

إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين بقلم: د. زُبير سُلطان رَبّانِيْ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إذا كان الله سبحانه وتعالى قد عَلِمَ أعمال…

· 12 د