حاولتُ مرارًا أن أُخفيكَ ،
ولكن…
كيف أخفيك؟
وأنتَ الذي تطلُّ من عيني في كل حديث ،
كطفلٍ عابثٍ يترك باحةَ البيت
ويعتلي خطرَ الشرفات؟
كيف أخفيكَ ،
وأنا التي أتعثرُ بأسمكَ في كل طريقٍ أمرُّ به،
كأنك مغروسٌ في الطرقات ،
كشجرةٍ تعاندُ الريحَ بثباتها
على رصيفِ الذكريات.
كيف أخفيكَ ،
وأنا التي أقسمتْ أن تحملكَ سرًّا،
وكتمت حملها عن القبيلة،
كيلا يُراق دمُها،
فتبقى يتيمًا دون عينيها؟
فخبأتكَ في أدراج غرفتها الصغيرة،
وصارتْ تتفقد قلبكَ
بين نبضةٍ ونبضة.
كيف أخفيكَ ،
وأنتَ الذي انتفضَ له خافقي من تحتِ الرماد؟
كيف أُخفيكَ ..
وكل القصائد تفضحك،
وكل حرفٍ أكتبهُ
يتركُ لك أثرًا؟
كيف…
وكل الأماكن تشي بنا،
كل الأماكن تنادي علينا،
وكأننا نطوف حولها
مثل الكواكب في مداراتها ،
نقتربُ بما يكفي لنتذكر،
ونبتعد بما يكفي كي لا نلتقي .
وما كان للكواكب أن تلتقي ،
ولا تقاطعت يومًا
تلك المدارات .







التعليقات