أحصيتُ نبضَ الزهرِ حينَ تنفّساْ
فاهتزّ عطرُكِ في دمي وتكلّماْ
ومضيتُ أكتبُ ظلّ وجهكِ غائباً
فأعادني شوقي إليكِ وأنجماْ
في كفّيَ البنفسجُِ المنفيُّ إنْ
لمستُهُ صارَ الفؤادُ متيّماْ
عندي حنينُكِ سيفُ ليلٍ قاطعٌ
إن مرَّ في صدري تراهُ مُؤلماْ
الشعرُ منكِ جراحُ وجدٍ نازفٍ
يُعطى الجمالَ وكلّهُ ألماْ
ما زالتِ الدارُ التي خلّفتها
ثكلى تفتّشُ عن مداها المبهماْ
والبابُ يسألُ عن خطاكِ كأنّهُ
شيخٌ يُفتّشُ في الغيابِ عن السماْ
صارت ملاذاً للغريبِ كأنّها
تعطي الحنينَ سريرَهُ والمغنماْ
يا ضوءَ أحرفِنا اليتيمةِ إنّني
ما زلتُ أزرعُ في القصائدِ زمزماْ
أبكي الحروفَ إذا تقطّعَ صوتُها
فتعودُ أنهاراً وتولدُ أنجماْ
دمُنا القصيدُ إذا سقيناهُ الهوى
لبسَ الخلودَ وتأبّدَ وتقدّماْ
يا بحرَنا الشعريَّ أنتَ وهبتَهُ
شرفَ الوقوفِ على الجمالِ معظّماْ
علّمتَني أنّ الإباءَ قصيدةٌ
لا تنحني، بل تستقيمُ تكرّماْ
فيكَ التمردُ حينَ يُصبحُ حكمةً
وفيكَ صمتُ العاشقينَ تكلّماْ
أنا بقايا الضوءِ من فضائها
وطنٌ إذا ضاقتْ عليَّ تهيّماْ
أحيا على وعدِ الرجوعِ كأنّني
طيرٌ يعلّقُ في المنافي حُلماْ
إن طالَ ليلُ البعدِ يكفيني به
نبضُ الرسائلِ إن أتتْ متبسّماْ
ما بينَ فقدٍ وانتظارٍ قصةٌ
كانت فصولَ العشقِ دمعاً مُبهماْ
قل للغيابِ أما اكتفيتَ من الأسى
حتّى تركتَ القلبَ طفلاً مُسقماْ
أنا ألومُ الريحَ إن سرقتْ خطاكِ
فالريحُ تعرفُ أن تُحبَّ وتُظلماْ
لكنّني أرجو الإيابَ لأنّهُ
حقُّ القصيدةِ أن تُتمَّ وتُختماْ
فالجرحُ إنْ لم يلتئمْ بحكايةٍ
ظلَّ الطريقُ إلى النجاةِ مُعتماْ
يا آخرَ الأسماءِ في لغتي التي
ما زالتِ الأولى وتبقى الأقدماْ
خذني إلى معنى الحياةِ فإنّني
من دونِ عينيكِ المعاني تُعدَماْ
هذا نشيدي في غيابكِ شاهدٌ
أنّي كتبتُ الحبَّ صدقاً مُحْكَمَاْ
..........................................................
* القصيدة على بحر الكامل ( متفاعلنْ ، متفاعلنْ ، متفاعلنْ ). زمزما: الهمس الخافتْ
زمزمة الغياب

آخر تحديث: ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٣٤ م






التعليقات