انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

جرّةُ النسيان

عبود الجابرى
عبود الجابرى

شاعر و أديب عراقي

2 دقائق للقراءة
53 مشاهدة
جرّةُ النسيان
مشاركة:

أوَ لستَ من أودعَ أسرارَهُ

في جرَّةٍ من النسيانِ

فكسرتها الأيامُ

ولم تعد تذكر من أيامِكَ

سوى تواريخِ الموتى

وأغاني العاشقينَ؟

لكنك لم تكنْ مِنهم أبداً

أولئكَ الذينَ حفظتَ أيّامَهم

ثم نسيتَها حينَ أوشكتَ على الرحيلِ

إلى بلدٍ كانَ خلواً من الناسِ

وعامراً بالمواقيتِ الزائفةِ،

ألم تكُنْ تُكاتبُ الملائكةَ

حينَ تصليّ؟

ألم تكنْ تغنّي لهم

أنَّك سعيدٌ بوحدتكَ اللّانهائيةِ؟

ألم تأنفْ أنْ تخبرَهم

أنك جائعٌ حينَ يأتمرونَ بأوامرِكَ؟

وحينَ سخّر اللهُ لكَ غيمةً حسناءَ

قطعتَ الطرقَ جميعَها

في رحلةٍ مجهولةٍ

تحتَ شمسِ تموزَ

دون أن تحترقَ حروفُكَ

فلماذا صدَّقتَ الغيومَ

حين تطوَّعتْ جميعُها لمرافقتِكَ

في رحلةٍ ظننت أنَّها ستطولُ؟

لماذا بُحتَ للغيمِ

بكلَّ ماكنتَ تعرفهُ عن المطرِ؟

لماذا لم تتَّخذْ صمتَكَ مظلّةً

حين ابتلَّ رأسُكَ

بمطرٍ يشبهُ الرصاصَ؟

لماذا لم تكنْ أكثرَ حكمةً

وتعترفْ أمامَ مراياكَ

بأنَّكَ ضعيفٌ

لا يمكنكَ مُجالدةَ هذهِ الرّيحِ؟

لماذا خُنتَ استسلامَكَ للموتِ

وتشبثتَ بحياةٍ

مرسومةٍ بألوانٍ مائيةٍ

تذوبُ كلّما قرّرتَ أن تبتل

بغيمتِكَ الوحيدةِ؟

لماذا أيها السيدُ،

 الغارقُ في عبوديَّتِهِ؟

لماذا تنكَّرتَ لِلسانِكَ

ولم تَعُدْ ذلكَ الولدَ الصامتَ

في صخَبِ المواعيدِ

واشتعالِ النيرانِ في حطبِ الأدعيةِ؟

لماذا؟

هلْ كنتَ تستعيدُ يوماً مارقاً

من عمرٍ لم تكنْ فيهِ

سوى جنديٍّ في معسكرِ الهزائمِ؟

-أنت ذليلٌ كما يجبُ

ومنكسرٌ كما يجبُ

وغريبٌ كما يجبُ-

هكذا أسمعُ النداءَ،

 طالعاً من طين الدعاء

واضحاً مثل أذانِ المسجدِ المجاورِ

لكنّني لا أذعنُ له

كأي أبكمٍ سعيدٍ بسكونِ العالمِ

يُشيرُ إلى السَّماءِ

بيدينِ تقولانِ كلَّ شيءٍ

ولسانٍ ينامُ فيه كل شيءٍ

لكنَّه لا يسمعُ اللهَ

حين يخبرُهُ

أنَّهُ سيموتُ كما يَجبُ

ولا يعرفُ لغةً تُسعَفهُ

 ليخبرَ النّاسَ،

كلَّ النّاسِ،

 عن أسبابِ موتهِ

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٥ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

ورق عاجل
شعر

ورق عاجل

كانا صديقين لكن احمد في السر يكتب تقارير يومية عن طالب لصالح الأمن العام تقارير مقتضبة يرفعها على قصاصات ورق عاجل إلى الجالسين حول المكاتب خلف كروشهم: في الساعة الثامنة صباحا تثاءب طالب بطريقة معادية للحزب والثورة في الثامنة إلا خمس أنهى فطورا أعدته أمه بمهارة مشكوك بمصدرها في الثامنة وخمس دقائق…

· 1 د
من تحت ماء الابسوم أنظر الى لا شيء
شعر

من تحت ماء الابسوم أنظر الى لا شيء

ملتحمان ما يتبع الظلال ما يذكرك انك فراغ آخر ما يتحرك مع المفتاح والمصور الهادئ شديد التركيز شديد الالتزام صائد الفحم الجائع الذي يتحسس الدوي بصورته التي تستطيع القفز بين قطرات الصوت يحرس البواب سره المتلون صفوف غير كأسية تحتفظ بالهواء لسيروم يطفو على الجلد لضوء يعبئ عروقي لسرب التعرق نسج ما يحفره…

· 1 د
عزلة الملح والصولجان
شعر

عزلة الملح والصولجان

فقط.. في حيز النَفسِ الواحد، لم يكن ذوبانًا، بل كان محوًا كاملًا للحدود. تغمرني كشلالٍ سريّ، لكن غيابك المفاجئ يرتدُّ عليَّ كارتداد النبوءات الكاذبة؛ هذيانٌ مالحٌ يملأ الحلق، وغثيانٌ ينهش الطمأنينة. أنا لستُ مجرد عاشقة، أنا البحرُ الذي جفَّ من فرط التحديق في الأفق، الروحُ التي ترتدي جسدها كقفطانٍ…

· 1 د