انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ليلة جنب التوابيت

مرتضى مهدي
مرتضى مهدي

أديب وفنان تشكيلي عراقي

2 دقائق للقراءة
15 مشاهدة
ليلة جنب التوابيت
مشاركة:

الساعة الثالثة بعد منتصف الليل.. أجلس مع بضعة موتى لم يحالفهم الحظ هذه الليلة، فغلبهم النعاس، وبضعة أحياء ماتوا للتو.

خارج هذه الصالة كان العالم، وداخلها كان الخوف يتسرّب من النوافذ والجدران، يتجوّل بين الأسرّة وتحت الستائر، ويداعب الهواء المريض. كان جسده شفافًا ويده باردة. يتعب من جولاته، فيجلس على الكرسي في زاوية الصالة، ثم ينام من شدّة تعبه، ويتركنا نثرثر بالصمت.

تنزل النجوم على السطح مريضة، بعد أن غادرت الطمأنينة المكان.

في تلك الليلة، صادقت قلبي وصدّقته. بكيت، وشتمت أشياء كثيرة، وتعلّمت الكذب.

قلت لصديق كانت أمّه في غرفة الإنعاش: ستكون أمك بخير، حاول فقط أن تطعمها الطعام.

واصلت رمي الأكاذيب في أرجاء الصالة. قلت لأصدقائي المقيمين معي إننا سنكون بخير، فابتَسَموا، أو ..حاوَلوا. وأخبرت أمي بنقيض كلّ ما حدث.

يبدو الكذب خلابًا.. لو عرفت أنه سيحميني، لما وقفت في صالة الموتى أغطي وجوههم وأحملهم. كنت سأقول كم هي دافئة مجاورة الموتى، وكم يبدو العالم أقلّ قسوة إلى جوارهم.

لكن الصدق جعلني ميتًا مثل الذين أجاورهم كل ليلة. جعلني وحيدًا ومنكسرًا، أراقب الناس يصعدون وينزلون مسرعين، هاربين من شيء، خائفين من شيء.

لم يكن خوفهم من الموت، فقد بدا لي منهكًا مثلنا، يلقي بنفسه كل يوم على سرير، عاجزًا عن مواصلة جولاته.

كانوا يخافون اللحظة.

هذا ما توصلت إليه بعد أن متُّ أكثر من مرة؛ بعد أن حملت وجوه الموتى، وبعد أن علّق الناس بكاءهم على كتفي في كل ليلة.

ومنذ ذلك الحين، لم يعد الإفصاح عن الحزن ضروريًا.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٤ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

على ضفاف الجراح
سرد

على ضفاف الجراح

على ضفاف الجراح إشراق، اسم امرأة يوحي بالضياء، ربما يرمز لشروق الشمس التي تمنحها دفء المشاعر والأحلام في الطفولة، بينما تلسع حرارتها جسدها الذائب بعد حين؛ ليلتهب بنار غير مسبوقة بأعراض. تنظر إلى الحياة من خلف أسلاك شائكة من الحزن فلا ترى الدنيا في عينها سوى: سوادِ ليل حالك، وذبولِ أزهار في خريف…

· 7 د
أنياب البنادق
سرد

أنياب البنادق

| قاص وأديب | عراقي تنفّس بعمق حين انسكب الضوء على وجهه في يومٍ مشمسٍ يوحي بدفءٍ طاغٍ. وقف أمامها، فلامست عيناه ثقبًا مجوَّفًا أسفل ذقنها. تألّم في داخله لرؤيتها بتلك الحال. استنطق الصمت، فتدحرجت الأجوبة كسيلٍ صخري تراكم في حفرة أحدثتها تجارب الزمان. همست له بعد صمتٍ طويل التفَّ على حنجرتها بصوتٍ…

· 2 د
طين مندائي يصبغ لوحة لبيكاسو بالسحر..!
سرد

طين مندائي يصبغ لوحة لبيكاسو بالسحر..!

1 تنشُدنا تعابير الموسيقى بخفايا ما تخبئهُ الروح . وروح المندائي تخبئ كل ميتافيزيقياتُ الطينْ وهندسة الزقورات ونعاس الموسيقى وحلم الملوك الصوفيينَ ، واشياء تُبهرنا في صنع اللحظة من شوق عشيقين . ذكر البلبل وانثاه .....! يصبغُنا الطين بعطر القصب وحناء عريسينْ .وأشياء مكتوبة بحروف طلاسم سريانية ( أش…

· 2 د