انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قوارب ورقية

عبد الامير عسكر
عبد الامير عسكر

شاعر وكاتب عراقي

2 دقائق للقراءة
20 مشاهدة
قوارب ورقية
مشاركة:

لا تقتصر ألعابنا على اليابسة، نغادر كل ما يتعلق بذلك، مغادرة مؤقتة، فمن يحسن ترك ألعاب التراب، واللعب بالأشياء التي تستقر على الأرض، لا أحد يفعل ذلك، إلا لو دب فيه نداء الماء.

يبادر أحدنا، يأتي بورقة من البيت، يلوح لنا من بعيد، كيف صنع منها القارب، ونبادر إلى البيوت كما فعل، كل يذهب ويعود وقد حمل بيده قارب من ورق، عودة تتوالى بفرحتنا الكبرى.

نجتمع ونقرر أي سيكون اللعب، أية بركة سنتخذ منها محطة الإبحار، ثم نختار واحدة، ونطلق القوارب، نودعها بنفخة طويلة، ننتظر، نندهش، نترقب، بل نقف لنتابع كيف يبحر القارب، حتى أننا نلوح حيث نقف عند الضفة.

قارب يميل، آخر يواصل، وهناك من يتثاقل، القارب الذي يتأخر فهذا لأنه محمل بالمزيد من الأمنيات.

ولو أنكم تعرفون، فقواربنا صغيرة!

تطول لعبة القوارب، لكاد نشعر بالملل، ليتقدم أحدنا، وقد أسميه هنا في هذا السرد"صانع الأمواج"، يلقي بحجارة كبيرة في وسط البركة، ليحدث اضطرابًا كبيرًا في بحر الألعاب، لتتبعثر القوارب، قارب يغرق، وآخر يتلاشى، ومنها ما تتصادم، وقد يتلقى قارب ما ضرر في هيكله أو ليصبح من جديد ورقة منبسطة على سطح الماء.

نضحك وتعلو فرحتنا، فهذا التخريب أمر مألوف وقد لحق عمق البركة، كما يحدث خارجها، مرارًا ويوميًا، ودون الشعور بخسارة حدثت لنا، القوارب الورقية صنعت متعتنا وهذا أعظم ربح نتلقاه، بل جنون نصنعه ونبدده ثم نعيد ذلك بالتكرار المستمر.

ــــــــــــــــــــــــــــ

خبر آخر عن يوم القارب:

أحدهم قد يضع حجارة صغيرة أو بعض تراب أو حتى حشرة على متن قاربه، هكذا يحقق المزيد من المتعة أو التشاكس الحميد، وربما كان في نفسه تقديم مساعدة لحمل الأشياء من ضفة إلى ثانية، ولا ضمانات لهذا التمرير، القارب قد يسقط في مقاومة الماء، أو يرتطم ببعض الأدغال المائية، قد يتسرب إليه الماء وتضييع البضاعة في أدراج البحر؛ أقصد البركة.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٣ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

الأفول
سرد

الأفول

أغمضت عينيها الذابلتين وسحبت نفسًا عميقًا، لم تعد تجد القدرة على استيعاب ذاتها.. ذاتها التي تتفجر تارةٍ كبركان ثائر مل أسره الطويل في جوف الأرض.. وتارة تظهر على هيئة طائرٍ هزيل فقد كل ريشه، ذلك الريش الذي يساعدها على أن تكون هي وتطير في سماء الحرية والانعتاق، تنهدت بحرقة وغمغمت وهي تجلس في غرفتها…

· 3 د
أمواج الوهم ونوافذ البقاء
سرد

أمواج الوهم ونوافذ البقاء

كان يمشي على الرصيف، والطقس مشمس تتخلله رياح خفيفة تتناوب بين السكون والعبور السريع. الأغصان المتدلية كعناقيد العنب كانت تتمايل مع الرياح، فيما ضوء الشمس يتسلل عبر شقوقها ليهطل على الأرض. بدت الخطوط الضوئية المتكسرة على أرضية الرصيف كأنها مياه متحركة، وكلما تحركت الأغصان تراقص الضوء مكوّنًا أمواجًا…

· 2 د
رحلة الشاطر كلكامش إلى دار السلام*
سرد

رحلة الشاطر كلكامش إلى دار السلام*

- كلكامش لا تعرض. انك لمن الخاسرين، واقصص ما جرى لك في دار السلام على الناس، لكل الناس. - أنا الشاطر كلكامش أني لمن الخاسرين سأقص عليكم ما رأيت وما شعرت به تماماً كما رأيته وشعرت به، انه حدث بالطريقة التي أقصها عليكم: لقد كنت من الخائبين، كنت خائباً في كل شيء، أنا خائب حتى في العاب البنات، إذ كانت…

· 14 د