انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الـوهـم

اياد خضير
اياد خضير

قاص عراقي.

2 دقائق للقراءة
14 مشاهدة
الـوهـم
مشاركة:

وقفَ أمام المرآةِ يتأمّل تجاعيد وجهه النحيل، بنظّارته السميكة.

أربعون عاماً من التعب والإرهاق، تركتْ وراءها هذا الكمَّ من التجاعيد.

قال يخاطب نفسه:

"لا وقتَ للصداقة، للحبّ، ولا للعواطف أيّها الخفقان الصدئ، فقد بدأ الخريفُ يأكل قِواكَ."

الظلام اندسَّ في داخله، كانتْ نفسه تسكنها الأشباح والهوس.

وجد نفسه مبكّراً عند باب دائرته، يحدّث نفسه بصوت مرتفع:

"لابدَّ أن أتحدّثَ إليها عند مجيئها، أن أصارحها، أعترفُ بأنّي أحبّها."

سمعه أحد الموظفين قائلاً: من هي؟!

قال: "بما إنّنا أصبحنا أصدقاء سأسرّك سرّاً صغيراً.. الأفكار مثل غبار الشوارع يجب أن تنظف ملابسك بعد كلّ جولة في شوارعنا الهرمة؟!"

أجابه: "تأكّدتُ الآن إنّك إنسان مريض.. كيف تجرؤ وأنت في هذه السنّ أن تتحدّث عن فتاة بريئة بعمر ابنتك؟!"

في البدء كان ينظر إليها بفضول، تحوّلت نظراته إلى شهوة عارمة.

ذهب إلى إحدى الصيدليات القريبة يطلب أقراصاً للشجاعة، فنُعِتَ بالمجنون.

قال: "اليوم، يوم الحسم، سوف أكلّمها."

سار وراءها، سمعتْ وقعاً غريباً خلفها.. التفتتْ.

سألته: ماذا تريد؟!

- كلُّ خير، على سنة الله ورسوله!

- احترم نفسك، ولا تسخر من الناس.

وأدارتْ له ظهرها.

قالتْ بارتباك: "أنتَ العفونة التي أمقتها.. إيّاك أن تلاحقني مرة أخرى."

وجلستْ تتوسّط الموظفات، ..وكان صمت الموظفات أبلغ من كل الكلام.

من بعيد شاهدهما أحد الموظفين، جاءه متسائلاً.

قال له: "إنّنا نحبُّ بعضنا البعض واتفقنا على الزواج."

ظلّ على هذا الحال كلّما وبّخه أحد يقول: إنّها تحبّني.

ذات يوم صارحها أحد الفضوليين: هل صحيح أنكم اتفقتم على الزواج؟

قالت: "إنّه يكذب.. وإنّني مخطوبة من شاب مهندس."

تسرّبتْ الأيّام سريعاً، لتأتِ ساعة الخلاص عندما سمع بأنّها سوف تتزوج من شاب وسيم.

انتعل الفشل بدل الحذاء، ومازال في قاع الدهشة.

قال: "أيعقل هذا؟! عليَّ أن أقدّم بطاقات الزواج إلى أصحابي وبأسرع وقت."

ارتدى ملابسه التي اشتراها لهذا اليوم ووضع العطر، تجوّل في الأماكن، يقدّم بطاقات الزواج، والابتسامة لا تفارقه.

يمشي غير عابئ بالسيارات التي تكادُ تدهسه..

فاقد الوعي.. مسلوب الإرادة

مشاركة:
اياد خضير
اياد خضير

قاص عراقي.

آخر تحديث: ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٥ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

الأفول
سرد

الأفول

أغمضت عينيها الذابلتين وسحبت نفسًا عميقًا، لم تعد تجد القدرة على استيعاب ذاتها.. ذاتها التي تتفجر تارةٍ كبركان ثائر مل أسره الطويل في جوف الأرض.. وتارة تظهر على هيئة طائرٍ هزيل فقد كل ريشه، ذلك الريش الذي يساعدها على أن تكون هي وتطير في سماء الحرية والانعتاق، تنهدت بحرقة وغمغمت وهي تجلس في غرفتها…

· 3 د
أمواج الوهم ونوافذ البقاء
سرد

أمواج الوهم ونوافذ البقاء

كان يمشي على الرصيف، والطقس مشمس تتخلله رياح خفيفة تتناوب بين السكون والعبور السريع. الأغصان المتدلية كعناقيد العنب كانت تتمايل مع الرياح، فيما ضوء الشمس يتسلل عبر شقوقها ليهطل على الأرض. بدت الخطوط الضوئية المتكسرة على أرضية الرصيف كأنها مياه متحركة، وكلما تحركت الأغصان تراقص الضوء مكوّنًا أمواجًا…

· 2 د
رحلة الشاطر كلكامش إلى دار السلام*
سرد

رحلة الشاطر كلكامش إلى دار السلام*

- كلكامش لا تعرض. انك لمن الخاسرين، واقصص ما جرى لك في دار السلام على الناس، لكل الناس. - أنا الشاطر كلكامش أني لمن الخاسرين سأقص عليكم ما رأيت وما شعرت به تماماً كما رأيته وشعرت به، انه حدث بالطريقة التي أقصها عليكم: لقد كنت من الخائبين، كنت خائباً في كل شيء، أنا خائب حتى في العاب البنات، إذ كانت…

· 14 د