انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

وثبة القرود

عماد أبو زيد
عماد أبو زيد

قاص وأديب مصري

2 دقائق للقراءة
4 مشاهدة
وثبة القرود
مشاركة:

 كان والد صديقي حمزة الريفي.. يجالسنا حين نحل ضيوفا على ولده.. يتحاكى معنا.. ويضاحكنا..وحين لا يعجبه شيء مما نتحدث به .. يجهر بصوته:

- آه يا بضاني.

وأنا في صباي كنت أذهب للنادي الرياضي عصر كل يوم.. لممارسة لعبة كرة القدم.. وفي إحدى المرات جاءت كرة طائشة بسرعة الصاروخ.. أسفل صرتي بقليل.. ارتميت على الأرض.. وأنا أصرخ.. كأن صخرة وزنها مئة طن أو يزيد..تجذبك إلى أعماق الأرض. هرع إلي المدرب. وقد أمرني أن أقف وأتواثب كالقرد. من يومها علمت أن "البيضان ".. قد تتحمل الكثير.. وقد تنفجر تحت أي ضغط في أي لحظة.

في الفترة الأخيرة اعتدت الهروب إلى المساحات الخضراء.. والمناطق الغير آهلة بالسكان.. فغلاء الأسعار..ووعود الوزير بتحسين حالة المعيشة لا تتوقف.. تجعل المرء في حيرة من أمره. وفي حالة من عدم الإتزان .. حالة تشبه إحساسك بأن نصفك السفلي صدمه أتوبيس.. والخصيتان تحديدا في القلب منه.. وقد شعرت أن روحك تسلب منك.. فتظل تتقافز مكانك.. دون أن يسمح لك بصرخة واحدة تنفث عن ألمك أو غضبك.

 أخلو إلى نفسي في مسطح أخضر على أطراف المدينة.. حيث لا وجود لورش الحرفيين والضوضاء..ثمة أطفال يمرحون..ويركضون خلف بعضهم..وفي أياديهم بمب وصواريخ وألعاب نارية.. لم أعد ألحظهم يلعبون لعبة صارت ملء السمع والبصر في الآونة الأخيرة . كان مايميز هذه اللعبة عن غيرها ..هو حدوث فرقعة متتالية. ربما كانت تنفيثا عن غضب مكبوت..  أو إلى شيء آخر .. وكانت لعبة وثبة القرود حاضرة بينهم بقوة.

مشاركة:

آخر تحديث: ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

برومثيوس حراً
ثقافة عربية

برومثيوس حراً

برومثيوس حراً عساف سلامة السلمان حين قرر زيوس معاقبة برومثيوس، أرسل إليه رسولاً. كان برومثيوس واقفاً أمام الصخرة التي سيُقيد إليها. قال الرسول: "ماذا اقترفت يا برومثيوس؟" ابتسم برومثيوس وقال: "يبدو أنني اقترفت أمراً فرياً، وإلا لما أرسلك رب الأرباب بنفسه." قال الرسول: "لقد خالفت تعاليم زيوس، تعالى…

· 4 د
الأسير العاشق
ثقافة عربية

الأسير العاشق

محسن خزيم لم يكن قد جاوز الحلمَ بعد، حين مدت كفُه الصغيرة إلى الحجارة. الحجارةُ وحدها تعاطفت معه، نعم، تعاطفت معه، فما كانت بأقسى من أخيه الإنسان. تعاطفت معه حين أدركت أنه سيقذفها في وجه الطغيان. كان خفيفاً سريعاً، لا تكاد ترى لقدميه الصغيرتين أثراً على الأرض، كأنه حمامةٌ تطير إلى عشها الذي اعتاد…

· 4 د
"بِنزهتِهِ الأخيرة مع فرجينيا وولف"
ثقافة عربية

"بِنزهتِهِ الأخيرة مع فرجينيا وولف"

مَنْ يرجع الغرفةَ إلى البيت ومَنْ يرجع البيتَ إلى شرفاتِهِ ومَنْ يتولى أمرَ هذه الأصواتِ خلف الجدران والمراتب مَنْ يرجع السريرَ إلى شجر البيت ومَنْ يرجع الشجرَ والبيت لذاكرتكَ ومَنْ يرجع ذاكرتكَ إلى عينيكَ مَنْ يخلع وجهكَ عن الجدران والأسرة والبيوت، ويعيد فتحَ الباب لهذا الأمسِ ألف ليلة في محبتك…

· 1 د