كان والد صديقي حمزة الريفي.. يجالسنا حين نحل ضيوفا على ولده.. يتحاكى معنا.. ويضاحكنا..وحين لا يعجبه شيء مما نتحدث به .. يجهر بصوته:
- آه يا بضاني.
وأنا في صباي كنت أذهب للنادي الرياضي عصر كل يوم.. لممارسة لعبة كرة القدم.. وفي إحدى المرات جاءت كرة طائشة بسرعة الصاروخ.. أسفل صرتي بقليل.. ارتميت على الأرض.. وأنا أصرخ.. كأن صخرة وزنها مئة طن أو يزيد..تجذبك إلى أعماق الأرض. هرع إلي المدرب. وقد أمرني أن أقف وأتواثب كالقرد. من يومها علمت أن "البيضان ".. قد تتحمل الكثير.. وقد تنفجر تحت أي ضغط في أي لحظة.
في الفترة الأخيرة اعتدت الهروب إلى المساحات الخضراء.. والمناطق الغير آهلة بالسكان.. فغلاء الأسعار..ووعود الوزير بتحسين حالة المعيشة لا تتوقف.. تجعل المرء في حيرة من أمره. وفي حالة من عدم الإتزان .. حالة تشبه إحساسك بأن نصفك السفلي صدمه أتوبيس.. والخصيتان تحديدا في القلب منه.. وقد شعرت أن روحك تسلب منك.. فتظل تتقافز مكانك.. دون أن يسمح لك بصرخة واحدة تنفث عن ألمك أو غضبك.
أخلو إلى نفسي في مسطح أخضر على أطراف المدينة.. حيث لا وجود لورش الحرفيين والضوضاء..ثمة أطفال يمرحون..ويركضون خلف بعضهم..وفي أياديهم بمب وصواريخ وألعاب نارية.. لم أعد ألحظهم يلعبون لعبة صارت ملء السمع والبصر في الآونة الأخيرة . كان مايميز هذه اللعبة عن غيرها ..هو حدوث فرقعة متتالية. ربما كانت تنفيثا عن غضب مكبوت.. أو إلى شيء آخر .. وكانت لعبة وثبة القرود حاضرة بينهم بقوة.







التعليقات