انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

مقاس الاسم

عدنان مشهي
عدنان مشهي

ناقد وأديب مغربي

2 دقائق للقراءة
24 مشاهدة
مقاس الاسم
مشاركة:

قال مسؤول المقاسات:

الاسم ليس مهمًّا...

فليكن اسمك

ناقصًا،

أو زائدًا،

أو مقلوبًا،

فما الفرق؟

فلتتشتّت حروف الأسماء

ولتتخابل،

ولتذهب الألف إلى غير موضعها،

وليتعثّر الباء في الطريق،

ولتضِع النون بين سطر وسطر...

الاسم، يا سيدي،

مجرد اسم.

قلتُ:

ولكنني جئتُ

لأصلح اسمي.

قال:

لا يستحق الأمر كل هذا العناء،

فالورقة غير رسمية.

قلتُ:

ولكن اسمي رسمي.

رسميٌّ حين يُكتب على ورقة،

ورسميٌّ حين يُنادى به في الطريق،

ورسميٌّ حين أحمله في جيبي،

ورسميٌّ حين أحمله في قلبي.

الورقة قد تكون عابرة،

وقد لا تكون رسمية،

لكنني أنا

لستُ ورقة.

واسمِي

ليس أقلَّ رسمية

لأن الحبر الذي كُتب به

لم يُختم.

أليست الحروف

مطالبة بشيء من الأمانة؟

أليس الاسم

هو أول ما نُدعى به حين نولد،

وآخر ما يُكتب حين نغيب؟

أليس الاسم

ذلك الشيء الصغير

الذي نحمله معنا

دون حقيبة؟

قال:

دعك من هذا...

المهم

أن تكون مقاييس الملابس صحيحة.

فقلت:

نعم،

ليكن مقاس القميص صحيحًا،

ومقاس السروال صحيحًا،

ومقاس المعطف..

مضبوطًا على الجسد...

لكن ماذا عن مقاس الاسم

حين يُكتب؟

ماذا عن جسد

يدخل ثوبًا على مقاسه

ولا يجد اسمه

في مقاس الورقة؟

ماذا لو كُتب اسمي

بحروف ناقصة،

أو زائدة،

أو مائلة،

حتى لا تعود تشبهني؟

هل يصبح الإنسان أقلّ إنسانية

حين تكون الورقة غير رسمية؟

قال:

لا تدقق كثيرًا...

فالأسماء كثيرة.

قلت:

وأنا واحد.

ولي اسم واحد

لا أريد أن أستبدله

باسم آخر.

فالاسم ليس زينة

على هامش الورقة،

ولا رقمًا

في جدول المقاسات.

الاسم

هو أن تقول لي:

أنت.

فألتفت.

هو أن تكتبه

فأعرف أن المقصود

أنا.

أما أن يتبعثر

بين أصابع القلم،

فهذا ليس خطأً في الكتابة فقط،

بل خطأٌ في الوصول إليّ.

ثم خرجتُ...

وكان اسمي

ما يزال واقفًا عند الباب،

ينتظر من يعيده

إلى مكانه الصحيح.

أما مقاس ملابسي

فكان جيدًا.

جيدًا جدًا...

كأن الجسد وحده

يستحق أن يُقاس بدقة،

أما الاسم

فيمكن أن يكون

على مقاس أيّ أحد.

مشاركة:

آخر تحديث: ٩ أيلول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

بحثت عني فلم أجدني.
ثقافة عربية

بحثت عني فلم أجدني.

بحثت عني فلم أجدني سألت نفسي فتنكرت تهت فمضيت ثم أفقت من غفوتي بعدما وعيت إني لست أنا وإن أصررت فسجنتها في خلوتي وتخليت عشقت الفراق وانغمست في حبها ما حييت صعبة المراس شهوانية أمارة بالسوء بها أعذب أن لم أفلث عقالها عن عنقي وتنحيت رمت بي في جب عميق لا قاع له خالفتها والهوى لكنها هزمتني وعرت ضعفي…

· 1 د
نصوص
ثقافة عربية

قصائد

وما زال النفق مظلما ... ظلمة أمامك .. ظلمة خلفك ظلمة عن يمينك .. ظلمة عن شمالك .. تبحث عن بصيص نور.. ترنو إلى اﻷعلى فيصفعك الظلام ..تتأمل مواقع أقدامك فلا ترى إلا دروبا من صنع خيالك... تقتلك الحيرة ...يفتك بك الخوف من المجهول .. تدميك أشواك تطؤها بأفكارك... وجراح تنزف في عمق اللاوعيك ... تتحسس…

· 1 د
أحضان الليل نبض التمائم
ثقافة عربية

أحضان الليل نبض التمائم

في لفافة من تاريخ القوافي بذاكرة الاسوار أطوق شجرة الاحزان انحني لحضور الشمس بأقواس الموت في ظل الحضور و الغياب أمضي باهداب الذكرى إلى شرود سياج يرج حائق الرمل ومن أغصان العمر ألهب أطياف البحر مآذن برايات الكواكب كي لا تمل الريح من عزف سونيتة الأيام أصور مدينة الجوع جنين ضوء يلسعه وقع الخطى بساح…

· 1 د