قال مسؤول المقاسات:
الاسم ليس مهمًّا...
فليكن اسمك
ناقصًا،
أو زائدًا،
أو مقلوبًا،
فما الفرق؟
فلتتشتّت حروف الأسماء
ولتتخابل،
ولتذهب الألف إلى غير موضعها،
وليتعثّر الباء في الطريق،
ولتضِع النون بين سطر وسطر...
الاسم، يا سيدي،
مجرد اسم.
قلتُ:
ولكنني جئتُ
لأصلح اسمي.
قال:
لا يستحق الأمر كل هذا العناء،
فالورقة غير رسمية.
قلتُ:
ولكن اسمي رسمي.
رسميٌّ حين يُكتب على ورقة،
ورسميٌّ حين يُنادى به في الطريق،
ورسميٌّ حين أحمله في جيبي،
ورسميٌّ حين أحمله في قلبي.
الورقة قد تكون عابرة،
وقد لا تكون رسمية،
لكنني أنا
لستُ ورقة.
واسمِي
ليس أقلَّ رسمية
لأن الحبر الذي كُتب به
لم يُختم.
أليست الحروف
مطالبة بشيء من الأمانة؟
أليس الاسم
هو أول ما نُدعى به حين نولد،
وآخر ما يُكتب حين نغيب؟
أليس الاسم
ذلك الشيء الصغير
الذي نحمله معنا
دون حقيبة؟
قال:
دعك من هذا...
المهم
أن تكون مقاييس الملابس صحيحة.
فقلت:
نعم،
ليكن مقاس القميص صحيحًا،
ومقاس السروال صحيحًا،
ومقاس المعطف..
مضبوطًا على الجسد...
لكن ماذا عن مقاس الاسم
حين يُكتب؟
ماذا عن جسد
يدخل ثوبًا على مقاسه
ولا يجد اسمه
في مقاس الورقة؟
ماذا لو كُتب اسمي
بحروف ناقصة،
أو زائدة،
أو مائلة،
حتى لا تعود تشبهني؟
هل يصبح الإنسان أقلّ إنسانية
حين تكون الورقة غير رسمية؟
قال:
لا تدقق كثيرًا...
فالأسماء كثيرة.
قلت:
وأنا واحد.
ولي اسم واحد
لا أريد أن أستبدله
باسم آخر.
فالاسم ليس زينة
على هامش الورقة،
ولا رقمًا
في جدول المقاسات.
الاسم
هو أن تقول لي:
أنت.
فألتفت.
هو أن تكتبه
فأعرف أن المقصود
أنا.
أما أن يتبعثر
بين أصابع القلم،
فهذا ليس خطأً في الكتابة فقط،
بل خطأٌ في الوصول إليّ.
ثم خرجتُ...
وكان اسمي
ما يزال واقفًا عند الباب،
ينتظر من يعيده
إلى مكانه الصحيح.
أما مقاس ملابسي
فكان جيدًا.
جيدًا جدًا...
كأن الجسد وحده
يستحق أن يُقاس بدقة،
أما الاسم
فيمكن أن يكون
على مقاس أيّ أحد.







التعليقات