انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

(لقاء)

عصام يوسف حسن
عصام يوسف حسن

شاعر وأديب سوري

3 دقائق للقراءة
7 مشاهدة
(لقاء)
مشاركة:

(١)
أَحِنُّ إلى مَنْ أكونُ
إلى اسمي..وصوتي ..
و وَجهي القديمِ
ودارٍ يُسيِّجُها البُطمُ
تغفو على دِفءِ أحضانِهِ
عاشِقاتُ الدَّوالي
تُهامِسُ أوراقَها اليابساتِ
شفاهُ العبيرِ..فتَبسِمُ
وهيَ تَفكُّ ضفائِرَها لِنَسيمِ الصَّباحِ
يُسَرِّحُها..باخْتِلاجٍ الضِّياءْ..
إلى حبَقِ الدَّارِ تَأنسُ أرواحُهُ
بابتسام المُحبِّينَ..
- كيفَ تُحسُّ بأرواحِهِ؟!
غرَّدَتْ في دَلالٍ
وقد حَضنَتْ وجهَها راحَتاها
بِعَينينِ من عَسَلٍ تَجمعانِ
بَريقَ الصَّباحِ الطّريَّ..وحُزنَ المَساءْ..
- بقلبي..
فَماجَتْ كَمَرجٍ منَ النَّفلِ*
تطلبُ حِصَّتَها من دَوِيِّ التَّغزُّلِ
قبلَ امتِصاصِ رحيقِ الشِّفاءْ..
- إذا ما التقيْتَ بِروحيَ
في غيرِ صورتيَ الآنَ..تعرِفُني؟!
قلتُ : كُفِّي..
- بربِّكَ قُلْ..أو تخيَّلْ بِقَلبكَ
هذا اللِّقاءْ..
أَيا وردةَ الدَّارِ
إمَّا لَقيتُكِ..
تَسْتحضرُ الرُّوحُ أَنسامَ لُطفِكِ
دِفْءَ وِدادِكِ ..لَهفَةَ عَينَيكِ
تَنْدى بِماءِ حُضورِكِ
لاثَمَّ لَمْسٌ.. ولاثَمَّ ماءْ..
ولكنْ تعودُ كطيرٍ غريبٍ
لأجواء..ليست تخصُّ سواكِ
ومَرصودةٍ بِمُناخكِ
تُفضي جميعُ الدُّروبِ إليكِ
ولايعرفُ الموجُ إلا جهاتِكِ
أينَ اللُّغات؟!ُ..وأينَ المعاجمُ؟!
لاشيءَ غيرُ الخيالِ الذي يَستَجيرُ
وغيرُ العَياءْ..
كأنَّ العَصافيرَ مَشغولةٌ
لم تَزُرْنا كَكُلِّ صَباحٍ
فلمْ يأتِ منها سِواكِ
تُراكِ تَحايَلْتِ كي لاتَجيءَ
لِتَستأْثري..ياشقيَّةُ..وحدَكِ
دونَ الجميعِ..بهذا الغناءْ..

(٢)

أَحِنُّ إلى من أَكونُ
وأعرفُ أنَّ الزَّمانَ ..كَكُلِّ الحقائقِ
دائِرةٌ ليسَ إلَّا..
وأنَّ انْسِدالَ السَّتائرِ.. أو رَفْعَها
أُحجِياتُ المجازِ
ومَسرَحُها نَظَرُ الحاضِرينْ..
كَلَونٍ يَحنُّ إلى كلِّ رَسمٍ..تَشكَّلَ فيهِ
وكلِّ انعكاسٍ لهُ في عيونٍ أَحَبَّتْهُ
في مَعرِضِ العابِرينْ..
حنينَ الحُروف لغِزلانِ فجرِ القَصائدِ
والعَيشِ في ظُلِّ إيحائِها الحُرِّ
في قِصصِ العاشِقينْ..
حنينَ السؤالِ المُسَعَّرِ بالرِّيحِ
للانطفاءِ بِلُجَّةِ ماءِ اليَقينْ..
وأجنحةُ الروح مخضوبةٌ
منذُ رَفَّتْ..
بِخَمرةِ هذا الحَنينْ..

(٣)

لِذاكرةِ الرُّوحِ جَذْبٌ
يَنوءُ بهِ الوصفُ
تَجرِبَةٌ في اكْتِمالِ البَساطَةِ
لكنْ تُعاشُ وليستْ تُعارْ..
ولا تَتَأتَّى بِجُهدٍ
ولاخاطِرٌ يُستَعادُ..ولافكرةٌ تُستَثارْ..
ولكنَّها خَدَرٌ غامِرُ اللُّطفِ
أجنِحةٌ من حريرٍ وعطرٍ
تُقيمُكَ من قَبضَةِ الجاذبيَّةِ
تُلقيكَ في اليَمِّ..خارجَ أسوارِ سجنِكَ
طِفلاً..تدورُ على كَيفِ أفلاكِها
في دُوارٍ لذيذٍ..رَضيٍّ
على شَطِّهِ يَستفيقُ النَّهارْ..
لِذاكرةِ الرُّوحِ جَذْبٌ
يُعرِّيكَ منكَ إليها..
إلى ماتكونُ
أَحِنُّ إلى ما أكونُ...ودونَ اختيارْ..
ويُسدَلُ دونَ الكلامِ سِتارٌ
منَ الصَّمتِ
في زُرقةِ الانتظارْ..

(٤)

يَبوحُ المكانُ لِمَنْ يسمعونَ بأرواحِهم في جَلاءٍ..
بأسرارِهِ الكابيَاتِ التي انْطبُعتْ في مَرايا العَناصِرِ..
تَستأنِفُ العَرضَ..حافِيةً
من تُخومِ الحدودِ..وجَرْسِ الزَّمانْ..
وتَخطفُ في شِبهِ إغفاءَةٍ
حَضرَةَ العابرينَ إليها
بِبَرقٍ رَحيمِ الوَميضِ
كفيضِ الضِّياءِ على الظلِّ
يُفتَحُ بابُ الحِكاياتِ
من صَرخةِ المَهْدِ..
حتَّى سكونِ الجَنَانْ..
وتَسكبُ كلُّ المرايا توهُّجَ خَمرَتِها
في دِنانِ الغِيابِ
إلى أنْ تَفيضُ الدِّنانْ..
ويَنْطَفئُ العَرضُ شَيئاً..فَشيئاً
ويُختَتمُ المَهرَجانْ..

(٥)

كَكُلِّ غُروبٍٍ
أسيرُ على شاطئِ البَحرِ وَحدي
ويَصحَبُني في مَسيريَ..حيناً..
صديقٌ قديم..
نلوذُ بِزُرقَتِهِ البَرزَخِيَّةِ بينَ الحضورِ
و وَهمِ الغِيابْ..
ولِلبَحرِ فَلسَفةُ العمقِ والصَّبرِ والاحتواءِ
ويَجمعُ بينَ اتِّزانِ الشُّيوخِ
وطَيشِ الشَّبابْ..
وفي أُفقهِ تَتلاقى العوالمُ طُرَّاً
يَسوقُ بوسايدونَ* أمواجَهُ
في اقتِدارٍ
ويَلطمُ صخرَ الشَّواطئِ
هزَّازُ هذي البسيطةِ..
سابِرُ أغوارِها
والمُحيطُ بأنحائِها
صاحِبُ اللُّمَّةِ الفاحِمَةْ...
- خيالُ الأساطيرِ حلمٌ يُخاتِلُ
حَتميَّةَ الموتِ
يَهربُ من غَدِهِ..بالتَّوهُّمِ..
قالَ صديقي
وأسهبَ في شرحِ مَنْطِقهِ
كنتُ مُستَغرِقاً في السَّكينةِ.. والصَّمتِ
أشعرُ أنّي أسيرُ على صفحةِ الماءِ
منْ دونِ ثِقْلٍ..
تَقاسَمَني خَدَرٌ ونُعاسٌ شَهيَّانِ
- نَجلسُ؟
- لابأسَ...مالَكَ؟!
قلتُ : أَتضحَكُ إنْ قلتُ
منذُ الصَّباحِ يُحاصِرُني الدَّمعُ
والذِّكرياتُ القديمةُ
فيضُ الحَنينِ...ورائِحةُ البُطمِ
والصُّوَرُ الرَّاعِفاتُ من الغَيبِ
ماكانَ...منْ قبلُ مني مُقيماً
وما لايكونُ..
أَحِنُّ إلى ما أكونُ..

(٦)

التَقَينا..
على شاطِئ البَحرِ
كانتْ كَرَيحانَةِ النَّبعِ
يَسبِقُها العِطرُ
مَخضوبةً بدماءِ الغروبِ
ترفُّ كَحوريَّةٍ لاتُطيقُ الوقوفَ
وأذكرُ لَمَّا التَفَتْنا
وَقَفْنا طويلاً..طويلاً
إلى أنْ غَفا الوقتُ
كانتْ فروعُ الدَّوالي
تُراقِصُ هَمْسَ النَّسائمِ
والحبَقُ المُتَلهِّفُ في باحة الدَّارِ
يَشْرَقُ بالطِّيْبِ
مالَتْ إليَّ...تُسائِلُني
في ضَياعٍ ..و وَجْدٍ..وخوفٍ
- أَتعرِفُني؟!
قلتُ : لا..لا
- فمَنْ أنتَ؟؟
قلتُ : غريبٌ
- كأنِّي التقَيتُك منْ قبلُ
أعرفُ أنِّي التقَيتُكَ
لكنَّهُ لمْ يَكُنْ مثلَ..أيِّ لقاءْ..
تَغافَلَ عنْ مَوجهِ البحرُ
وانْحَلَّ لَونُ الغروبِ المُوَرَّدُ
في شَهقةِ الأُفْقِ
أَرعَشَ همسُ البُرودةِ
بُردَ المساءْ...
وقُلت :صَدَقتِ..
لقاءٌ..
ولكنَّهُ لمٍ يَكُنْ مِثلَ
أيِّ لقاءْ..
...
..
.
................................................
* النّفلُ :نبتةٌ يحبُّ زهرَها النَّحل
* بوسايدون : إلهُ البحرفي الأساطير اليونانية أخو زيوس و هيرا
..............................................

مشاركة:

آخر تحديث: ٣٠ أيلول ٢٠٢٦ في ١١:٥٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

صباح قائظ
ثقافة عربية

صباح قائظ

تورية لغريب قاصة | مغربية تسلمت الأطباق الثلاثة من البائع ملفوفة بورق جريدة، تزينها ربطة أنيقة. عنّ لي حينها أنّ صاحبة الجلالة (الصحافة) تسترخي لتتقوى بأشعة الشمس بعد أزمة المجلس الأعلى للصحافة. أذكر أنها كانت ثلاثة أطباق، يفترشها البيض النّيّء بعيدا عن بطش الفقراء، بعد أن نجا من بين أيديهم اللحم…

· 1 د
ثقافة عربية

نحنُ الحياة

نَحْنُ الحَيَاة أيُّها الحِضْنُ الدافئُ… يا وَطَني، مُنذُ غادرتُكَ تباهى الحُزنُ بأنَّه أكبرُ من الأحلام، وامتدَّ الخوفُ إلى الأعماق، وانعكستْ آيةُ الوجودِ في مرايا الروح، وبدأتْ في الشرايين تهبُّ رياحٌ عاتية… ومع ذلك، تفتَّحَ الزهرُ رغمَ تناثرِ الطَّلْع، وخرجَ من بينِ الركامِ صوتٌ يقول: إنَّه…

· 2 د
طلب نشر قصيدة بعنوان "أسفار البشر "
ثقافة عربية

أسفار البشر

أَسْفَارُ البَشَرِ" حينَ يولدُ الألمُ تتلاشى الذاكرةُ، وتتمزّقُ فينا صفحاتُ الأمسِ، حتى كأنَّها لم تكن. عبثاً نفكّرُ… تقودُنا الأوهامُ والظنونُ إلى متاهاتِ الهلاك، فنخسرُ شيئاً من وجودِنا حين نُصرُّ على أن نرى العالمَ بعينِ الخوف. فالطباعُ تختلفُ، والتطلّعاتُ تختلفُ، والأحلامُ تتعدّدُ، والأسفارُ…

· 2 د