انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

لِئلاَّ  تنامَ الْحَكَايَا …

هادية السّالمي دَجُبّي
هادية السّالمي دَجُبّي

شاعرة وأديبة تونسية

2 دقائق للقراءة
5 مشاهدة
لِئلاَّ تنامَ الْحَكَايَا …
مشاركة:

كَزهرَةِ لوْزٍ

على صَخْرِ " حِطِّينَ" ،

يَهتاجُ بوْحُ نَداها

على كتفَيْهِ.

فتُوقِظُ في مقلَتَيْهِ

قُطوفَ الزَّياتينِ و السُّنْبُلاتِ.

و فاكِهَةُ الْقَهَوَاتِ،

على وَجْنَتَيْهِ

تُسَطِّرُها

حسْرةً و موَاسِمَ لِلسَّفَراتِ.

و يَنْهَضُ صَمْتُ الْمَراقِدِ

في صدرِهِ،

فَيَضِيقُ بِوَشْوَشَةِ الْعابِرِينَ…

و بيْنَ الْجِهاتِ،

يُطُوِّفُهُ طَيْفُ خَيْلٍ

يُفِيضُ على راحَتَيْهِ

حرائِقَ دَمْعٍ

و حُرْقَةَ نَبْعٍ.

و يَهْطِلُ وَجْهُ خَرائِطِهِ

وَجَعًا

وَ جِراحاتِ قَمْحٍ و دالِيَةٍ.

              ***

كَزَهرَةِ لَوْزٍ

على صخْرِ " حِطِّينَ"

تَحْلُمُ بالصَّبَوَاتِ

و تَضْحَكُ لِلْحَصَواتِ.

وَ للرِّيحِ

تَبْسُطُ  شالاً  بِعِطْرِ صَلاةٍ،

فلا النُّورُ منها يَفِرُّ

و لا الْمِلْحُ في مُقْلَتَيْها يَضِجُّ.

تَحِنُّ فَتُفْضي :

ألاَ أيّها الْأمْسُ!

كيف الْعُبُورُ إليْكَ؟

و كيْف الْمُضِيُّ في رِئَتَيْكَ؟؟

هناك

على رئتَيْكَ

تناثَرَ مُذْ أَمَدٍ

وَجْهُ أمّي

و غَيَّبَهُ الْغَيْمُ عَنِّي.

فيا أنتَ

هَلاَّ صَبَبْتَ

على مِعْصَمَيَّ

كُؤُوسَ الْقِيامَةِ

كَيْما أُرَصِّعَ بالنّورِ

 جِسْرًا

إلى وَجْهِ أمِّي؟

وَ قُلْ لِي يُها الْأمسُ

كيفُ أُعَلِّقُ نَجْمًا

على صدر قرطبة.

            ***

كَلَوْزٍ يَنُضُّ نَداهُ،

تُعانِقُ " حِطِّينَ " ،

تَنْضُو أَساهُ.

تقولُ : هنا، بيْنَ قَرْنَيْكَ،

قدْ أوْدَعَتْ شَمْسُكَ الْغُصْنَ مِسْكًا ،

و إنِّي وَهَبْتُكَ نَبْضًا

لِئلاَّ تنامَ الْحَكَايَا.

فَضُمَّ إلَيْكَ عَصايَ

تَجِدْها صِوانًا و آيًا.

و ضُمَّ إليْكَ مَوَاوِيلَ شالِي

يُثَبِّتْ على صدرِكَ الطَّيْرُ غارًا و نايًا،

لِأَنِّي نَشيدُ الْمَقابِرِ

في شَفَتَيْكَ.

و ما بيْنَ مَوْتٍ و موْتٍ

أُسَطِّرُ في صفحاتِكَ سَطْرًا.

إضاءة :

" حِطّين": قرية فلسطينيّة مهجّرة.و تُعرف بجبل حطّين. عُرِفت تاريخيّا بموقعة حطّين الّتي انتصر فيها المسلمون على الصّليبيين و أسفرت عن تحرير مملكة بيت الْمَقدس.

مشاركة:

آخر تحديث: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٠ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

جحيم الوعي
ثقافة عربية

جحيم الوعي

كعادته ..لبث لبعض الوقت تاركاً لبقايا خيالات النوم المبهمة أن تنسحب بهدوء أمام طلائع تصوّرات اليقظة الفجّة مسلماً أفكاره المشوّشة لتيار التداعي اللذيذ قبل أن يبدأ بمحاولات رفع ستار جفنيه إيذاناً بإعلان بدء يوم جديد. لكن.. هذه المرة بدا وكأن خطْباً ما يعكر صفو الروتين المعتاد، الظلام لا يزال يلفّ…

· 10 د
أسئلة الصمت
ثقافة عربية

أسئلة الصمت

لِمنْ سأعزفُ ما دامَ الوجودُ صدى ونايُ صدري جراحٌ واللّحونُ سُدى لِمنْ سأُطلقُ صوتي هل يجاوبني سوى الفراغِ وصخرٍ في العراءِ بَدا لِمنْ سأبكي جحيمَ اللّيلِ في لُـغتيْ ونبرتي غُصّةٌ تبحثْ لها سَنَدا؟! لِمنْ سأُشرِعُ أبوابي وما بَقِيَتْ خُطىً تسيرُ، ولا طيفٌ هُنا وَفَدا لِمنْ سأُوقدُ أحلامي وريحُ غَدي…

· 3 د
ما تركه أبي على حافة البحر
ثقافة عربية

ما تركه أبي على حافة البحر

قصة قصيرة ما تركه أبي على حافة البحر بقلم : حسن غريب أحمد منذ مات أبي، لم أعد أخاف البحر. الغريب أنني كنت أخافه بسببه. كنت طفلًا في السابعة حين عرفت أن أبي لا يحب الماء. كنا نسكن في العريش، وكان البحر قريبًا من بيتنا إلى الحد الذي يجعل رائحته تدخل علينا مع الهواء، ويترك الرمل أثره على عتبة الباب…

· 5 د