مَضَتْ مصرُ في يومِها للظَّفَرْ
وعادَتْ إلى المجدِ بعدَ العَثَرْ
وعَبْرَ الجنودُ مياهَ القناةْ
فَصاحَتْ سَناءُ: هنا مُنْتَصَرْ
وكانَتْ سيناءُ، أرضُ الوفا
تُهيِّئُ للرّاحلينَ المَقَرْ
وفي العريشِ كانَتْ عيونُ الأُمِّ
تُطلُّ على البابِ بعدَ السَّحَرْ
تقولُ: سيأتي ولدي غدًا
ويطرقُ بابي، ويُحيي السَّمَرْ
ولكنَّ بعضَ الذينَ مضَوا
أقاموا بقلبي إلى أن عُمِرْ
فيا مصرُ، لا تجعلي النصرَ صوتًا
يُردَّدُ ثمَّ يضيعُ الأثَرْ
فهذا انتصارُ الذينَ مضَوا
وهذا رجاءُ الذينَ انتظرْ
وقالَ أبي يومَ جاءَ الخبرْ:
«عَبَرْنا»... وكانَ الكلامُ اختصرْ
فعَبْرُ القناةِ لم يكنْ ماءً
ولكنْ عبورًا من الانكسارْ
عبورًا إلى المجدِ بعدَ انحناءٍ
وعودةَ شعبٍ إلى ما اختارْ
وفي كلِّ عامٍ إذا جاءَ تشرينْ
تُطلُّ الحكايا من الذكرياتْ
ويصحو نخيلُ العريشِ القديمْ
وتُصغي الرمالُ إلى الخطواتْ
وتبقى سيناءُ فينا تقولْ:
هنا مرَّ أبنائيَ العابرونْ
فمن عادَ يحملُ جرحَ السنينْ
ومن ظلَّ حيًّا بقلْبِ الحنينْ
سلامٌ على من عبرْ
سلامٌ على من انتظرْ
وسلامٌ على مصرَ، حينَ تقولْ:
أنا لم أضعْ ما مضى من أثرْ.
عبور على ضفة النور

آخر تحديث: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٧ م






التعليقات