انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

زفرة من القلب

ليلى عبدلاوي
ليلى عبدلاوي

قاصة وأديبة مغربية

2 دقائق للقراءة
29 مشاهدة
زفرة من القلب
مشاركة:

بهو المصر على شساعته لم يستطع أن يحتوي ضيق صدره، أخذ يطوف في جنباته كالطير الذبيح، توجه إلى نافذة عالية، فتحها، أطل برأسه .. شاهد على السور صفا طويلا من النمل يتابع خط سيره بجوار الحائط المرمري، تساءل من أٌين أتى؟ وإلى أٌن يمضي؟ وفيم يفكر؟
أحس بالغيرة، على الأقل ،هذه الحشرات الصغيرة تعيش ضامنة رزقها، تروح وتغدو...لا تقلق ولا تخاف...ولا تفكر في مصيرها المحتوم.
حاول أن يطرد الهواجس التي كانت تنهش صدره، أن يشغل ذهنه المشتت بالتفكير في شًيء آخر، حاول أن يعود ليتابع سير النمل لعله يسلو قليلا لكن الحشرات اختفت تماما عن ناظريه .. وبقيت الأحزان.
الأمر لم يعد مزحة، لقد أصبح لزاما عليه وهو آخر ملوك غرناطة الملك عبد الله مغادرة المدينة في الساعات القليلة القادمة..ليفسح المجال لفراندو كي يحتلها حسب الاتفاقية التي تمت.
أحس بالضنك، نهض من مكانه، غادر بهو القصر الكبير بخطوات سريعة، ونظرات أمه
عائشة تتبعه، كانت حزينة ..واجمة.
اتجه إلى هضبة قريبة من هناك.. صعد إلى أعلى قمة، سرح ناظريه المتعبين على ما حوله من جمال..
الأشجار المحملة بالأغصان المثمرة تنبئ بموسم مليئ بالخيرات.. السماء الصافية، أصوات الطيور تصدح بأجمل الألحان....
"رباه! أيعقل أن تضيع كل هذه الجنان؟ أن تذهب إلى غير رجعة؟ أن ٌيفقد هذا الفردوس الرطيب في لحظة؟
سمع أصواتا آتية من بعيد، استرق السمع أكثر، "ٌيا إلهي هذه أصوات طبول وتهليلات تقترب."
شعر باوتاد حادة تدق في قلبه، أمسك برأسه بين يديه، أغمض عينيه ، تمنى لو كان كل هذا
حلما سيستقظ منه أكيد
ها هي الطبول تقترب أكثر، أٌيام حكمه تمر أمام ناظريه شريطا يدمى روحه، امتلأت
عيناه بدموع صامتة، تحولت الدموع إلى بكاء، ثم إلى نحيب ٌيمزق الفؤاد..
وصله صوت خطوات تدنو من مكانه ببطء ،التفت إلى مصدر الصوت، كانت أمه عائشة.
التفت عيناه بعينيها، رأى فيهما نظرة من نار اختزلت كٌل شيء، لم يقو على تحمل تلك النظرة، طأطأ برأسه إلى الأرض، سمعها تقول بصوت أجش نفذ كالخنجر إلى روحه:
-ابك كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال!!
لم بجبها، طالت وقفتها، أخذت بدورها تتأمل الروعة المحيطة بالمصر، تحامل على نفسه واختلس نظرة إليها، رأى على وجهها قناعا قاسيا لم يره من قبل، لكن دموعا حارة كانت تسح بسخاء فوق ذلك القناع..
أطلق زفرة حرى أحرقت ثنايا روحه..ثم غادر المكان...
(ومنذ ذلك الحين أطلق الإسبان على تلك الهضبة من من أرض غرناطة اسم "زفرة العربي"

مشاركة:

آخر تحديث: ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٨ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

حين تضيق الأرض بالخطوات
ثقافة عربية

حين تضيق الأرض بالخطوات

حين تضيقُ الأرضُ بالخطوات قصيدة للشاعر حسن غريب أحمد أمشي، وفي صدري مواسمُ حيرةٍ وعلى كتفيَّ حقائبُ من أسى أمشي كأنَّ العمرَ نهرٌ ضلَّهُ مجرى، وكأنَّ الحلمَ أضناهُ الظما ما عادَ في وجهِ المرايا فرحةٌ إلا بقايا وجهِ أمٍّ تنتظرْ والليلُ يخلعُ عن نوافذِنا المنى ويُعيدُ ترتيبَ الخساراتِ الكُبَرْ يا هذه…

· 2 د
قصائد
ثقافة عربية

قصائد

مساءٌ خارجَ الجهات لم يكنِ المساءُ حزينًا لكنَّ النوافذَ كانتْ تُغلقُ أعينَها كلّما مرَّ طيفٌ من الذاكرة.... في أقصى الروحِ كانَ بدويٌّ يجرُّ خيبتَهُ على رمالٍ لا تحفظُ الأثر ويُخبّئُ في جرابِهِ بقيّةَ نداءٍ لم تُصغِ إليه القبائل...... قالَ للريحِ: أيُّ الجهاتِ أقلُّ خيانةً؟ فأجابتْهُ بعواءٍ بعيد…

· 2 د
تراتيل الزمن الضائع
ثقافة عربية

تراتيل الزمن الضائع

قال لها ذات شتاء نلتقي قرب صخر الدهشة، نفتت عشب الضمائر الملحدة نتوحد في سر الماضي المنزوي في تراتيل الزمن المتسارع الضائع في ذؤابة الأيام قال لها كلام و اقترب من نهاية التخفي في صيرورة الزوايا ذهب يئن في مراجل الرزايا يصد ذئب الجوع عن صبايا احترفن عشق سحابة الزيتون يرتلن مع حصى الخنوع بتلة الذهاب…

· 5 د