انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

حوار بين كوردي وفلسطيني

عبد الكريم مراد
عبد الكريم مراد

شاعر وأديب سوري

3 دقائق للقراءة
20 مشاهدة
حوار بين كوردي وفلسطيني
مشاركة:

— الكُرديُّ:

على قِمَمِ الجبالِ،

وفي الكهوفِ،

بين الوديانِ،

أعيشُ… وأفتخرُ.

لكنَّني مُحاصَرٌ

من كلِّ جانب،

بين وحوشٍ

تنهشُ لحمي،

وتُذوِّبُ شحمي،

فلا تُبقي منِّي

سوى عظمٍ كالفحم.

تقتلعُ كرمي،

وتقمعُ حُلمي،

وتصبُّ فوقَ جسدي

كلَّ أنواعِ المبيدات؛

بالكيماويِّ…

وبالذَّرَّة…

لكنَّها، رغم ذلك،

تعجزُ عن مَحوِ رسمي،

وعن اقتلاعِ

رحمِ أمِّي…

وأنتَ؟!

***


— الفلسطينيُّ:

أعيشُ في السهلِ،

وعلى الشواطئ،

وفي الخيام،

مفتوحًا على الجهاتِ كلِّها،

بين أهلي…

وإخوتي.

يزيدون على العشرين،

لكنَّهم،

كإخوةِ يوسف،

يحملون عَلَمي،

ويلوحون به

كقميصِ يوسف؛

لا طلبًا للثأر،

بل ليقنعوا أباً

لم يقتنعْ بعدُ.

يصمتُ حيناً

بانتظار الفرج،

وحيناً آخر

ليُقنعَ القطيعَ خلفَه،

وهم يلطمون،

ويصرخون مرّةً،

ويبتسمون ابتساماتٍ صفراءَ

مرّات.

كلُّ ذلك

ليحظوا برضى سيّدهم،

ذلك الذي يسعى

إلى اجتثاثِ رحمِ أمِّي،

ثم يربّتُ على كراسيهم

ويُثني عليها.

لكنَّ أمِّي… وأمَّكَ

كلتاهما

صامدةٌ في وجه الذئاب،

صابرةٌ على آلام المخاض،

لكنَّها نَجيبةٌ،

جبّارةٌ،

تُنجبُ الأشبالَ

لتَحمي يوماً

ذلك العرين.

وأنتَ؟!

***
— الكُرديُّ:

خَجَلاً

أقولُ إنَّني من قومِ الحَجَل…

أتدري ما الحَجَل؟

طائرٌ

يشيرُ إلى إخوته للصيّاد،

فيُقتلون…

ويُقتَل.

ومن لا يُجيدُ الإشارة

يتفاخرُ بالانشقاق،

والاشتقاق،

من أجل الاشتقاق،

دون تصريفٍ

أو انعتاق.

حتى بات عددُهم

كحبّاتِ العِقد،

بل تجاوزَ

سبعةَ العقود.

فريقان:

فريقٌ

بربطاتِ عنق،

وفريقٌ

بلا ربطة.

كلُّهم

من أجل القضية،

وعلى حساب القضية،

يتبخترون في المحافل،

في الداخل والخارج،

ويحتفلون بالمناسبات،

ثم ينامون على الضيم؛

لأنَّهم نجحوا

في طمسِ القضية،

وتنويمِ القطيع.

وأنتَ؟!

***
— الفلسطينيُّ:

فخراً

أقولُ إنني من قومِ ربيعةَ والمهلهل،

من حام…

لكنَّهم جميعاً،

قبل ذلك،

من نسلِ هابيلَ وقابيل؛

يتناحرون

على حَبّاتِ التمر،

وبولِ البعير،

وسيقانِ العاهرات،

ورائحةِ النفطِ والغاز.

ينامون في المحافل

بين الحسان،

لا من أجل القضية.

وحين يفزعهم

عواءُ الذئاب،

يهربون…

ويهـربون…

ويهـربون…

ويتركونني

أسيراً للوحوش.

وهل يقوى الأسيرُ

على مواجهةِ الوحوش؟!

لكنَّني

أظلُّ أقاوم…

وأقاوم…

وأنتَ؟!

***
— الكُرديُّ:

يُسمّونها:

لو… لو… لوزان.

تلك التي خطَّطت،

فقسَّمت داري

أربعةَ حقول.

كلُّها سهولٌ

للقمحِ والزيتون،

وحقولٌ أخرى

للنَّفطِ والغاز.

وأحرسُها

بدماءِ الشهداء؛

لا لأجل أبنائي،

بل لأجل أجنداتِ الغاصبين.

أرأيتَ أسخى منِّي؟

أو أكرمَ منِّي؟

أو… أسذجَ منِّي؟

فأنا أصفّقُ

لمقتلِ أبنائي،

وأرقصُ

لِمَن يغتصبُ أرضي،

وأرفعُ الكؤوسَ في الحانات،

وأسكرُ حتى الثمالة…

ثم أظلُّ:

بلا مأوى،

بلا دار،

بلا وطن،

وأُحرَمُ من وجودي

رغم وجودي.

ومع ذلك…

أحرسُ عدوِّي.

وأنتَ؟!

***
— الفلسطينيُّ:

داري قائمةٌ…

لكنَّها متشّحةٌ بالسواد،

حزينةٌ

كأمٍّ فقدت أبناءَها.

تبدّلت مفاتيحُها،

وحُرمتُ منها،

ومن كرومِ اللدِّ والجليل،

ومن رؤيةِ التفاحِ والليمون،

ومن مزارعِ التينِ والزيتون،

والكرزِ والرمان.

كلُّها دُهِست

تحتَ جنازيرِ الغزاة،

الغاصبين،

وخلفَ جدارِ الفصلِ والحرمان.

أُقتَلُ…

أو أُسجَنُ

إن حاولتُ أن أراها.

لكنَّني أسعى…

ولا أخشى السجن،

ولا التخوين،

ولا الموت.

***
هنا… وفي الختام 

نهض الاثنان.

تطلّعا طويلاً

إلى جراحِ بعضهما،

ثم تصافحا،

وتعانقا.

وصرخا معاً:

كلانا أسير…

أسيرُ الغاصبِ المحتل.

لكنَّنا،

بيدِ الأخوّة،

نستطيعُ أن نفتحَ

نافذةً في جدارِ السجن.

كلانا يحلمُ…

فيموتُ كلَّ يومٍ

ألفَ مرّة.

كلانا

شهيدُ الحلمِ بالحياة.

كلانا

نحيا

دون انعتاق.

كلانا

عاهدَ الأرضَ

أن يقاوم…

وأن يصبر…

وأن يموتَ

واقفًا،

ولن يستسلم.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٠٢ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

حين تضيق الأرض بالخطوات
ثقافة عربية

حين تضيق الأرض بالخطوات

حين تضيقُ الأرضُ بالخطوات قصيدة للشاعر حسن غريب أحمد أمشي، وفي صدري مواسمُ حيرةٍ وعلى كتفيَّ حقائبُ من أسى أمشي كأنَّ العمرَ نهرٌ ضلَّهُ مجرى، وكأنَّ الحلمَ أضناهُ الظما ما عادَ في وجهِ المرايا فرحةٌ إلا بقايا وجهِ أمٍّ تنتظرْ والليلُ يخلعُ عن نوافذِنا المنى ويُعيدُ ترتيبَ الخساراتِ الكُبَرْ يا هذه…

· 2 د
تراتيل الزمن الضائع
ثقافة عربية

تراتيل الزمن الضائع

قال لها ذات شتاء نلتقي قرب صخر الدهشة، نفتت عشب الضمائر الملحدة نتوحد في سر الماضي المنزوي في تراتيل الزمن المتسارع الضائع في ذؤابة الأيام قال لها كلام و اقترب من نهاية التخفي في صيرورة الزوايا ذهب يئن في مراجل الرزايا يصد ذئب الجوع عن صبايا احترفن عشق سحابة الزيتون يرتلن مع حصى الخنوع بتلة الذهاب…

· 5 د
الباص رقم «42»
ثقافة عربية

الباص رقم «42»

قصة قصيرة بقلم : هدى الهرمي ركبت ليلى الباص رقم «42» بصعوبة شديدة، وهي تتلمسّ لنفسها موطئ قدم بين الأجساد المتلاصقة، والأنفاس اللاهثة. امتزجت رائحة العرق بعطور متباينة، وتعالت أصوات متقطّعة من هنا وهناك، بينما كان مراقب التذاكر يشقّ طريقه بين الرُكّاب، مطالبًا كلّ واحد منهم بالاستظهار بتذكرته.…

· 4 د