انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

جحيم الوعي

مالك عجيب
مالك عجيب

قاص وأديب سوري

10 دقائق للقراءة
18 مشاهدة
جحيم الوعي
مشاركة:

كعادته ..لبث لبعض الوقت تاركاً لبقايا خيالات النوم المبهمة أن تنسحب بهدوء أمام طلائع تصوّرات اليقظة الفجّة مسلماً أفكاره المشوّشة لتيار التداعي اللذيذ قبل أن يبدأ بمحاولات رفع ستار جفنيه إيذاناً بإعلان بدء يوم جديد.

لكن.. هذه المرة بدا وكأن خطْباً ما يعكر صفو الروتين المعتاد، الظلام لا يزال يلفّ المكان.. ظلامٌ دامسٌ كسديمٍ لا نهائي، لعله ما زال تحت تأثير آخر هلوسات النوم، كرر المحاولة ثانيةً.. لا جدوى، لا شيء سوى الظلام الدامس والهدوء الغريب، شعر ببعض الارتباك واختلط الأمر على حاستيه الأساسيتين، هل هو كابوس ما يأبى إخلاء ميدان الشعور أمام طلائع لحظات اليقظة؟ ولكن.. أي كابوس هذا؟ لا خيالات مزعجة ولا صور مبهمة ولا حتى شعور بضيق تنفس؟ لا بل إنه يكاد يشعر بشيء من الاسترخاء والخدر اللذيذين!! ثم ماذا عن هذا الصمت المطبق؟ فجأة تذكّر المنبّه.. نعم.. المنبّه لم يرن بعد، ما زال الوقت باكراً إذاً، وسرعان ما ركن لهذا الاستنتاج البسيط ووجد فيه ذريعةً كافية للاستسلام مجدداً لإغراء الكسل وإطلاق العنان مجدداً لأفكاره أن تتداعى كيفما شاءت، ولكنه رغم ذلك لم يطمئن إلى استنتاجه كلّ الاطمئنان، المنبّه يقول أن الوقت مبكر ولكن خلايا دماغه تنبئه بخلاف ذلك، كم الساعة الآن يا ترى؟ لا بد من حسم هذا الغموض الذي بدأ  يسلبه لذة الاسترخاء، غالبَ إغراء الخدر وحسم أمره، استجمع إرادته ..حاول فتح عينيه وانتفض محاولا ً النهوض دفعة واحدة فهاله أن محاولته قد انتهت إلى لا شيء.. اصطدم بعجزه عن تحريك أي عضو من أعضائه، أعاد الكرّة ثانية بإصرارٍ أكبر دون جدوى.. قفز شعوره متجاوزاً مرحلة القلق ليسقط في براثن الذعر، وعند فشل المحاولة الثالثة تحوّل ذعره إلى حالة رعبٍ استبدّت بوعيه اليقظ كل اليقظة الآن.. حاول الصراخ فانتابه شعورٌ غريبٌ بأن صوت صراخه يتردد مكتوماً في جوفه، إنه كابوس وحسب.. حاول أن يهدئ من روعه، ولكنه سرعان ما اصطدم بذات السؤال: أي كابوس هذا؟ لا.. لا هذا ليس كابوساً، إحساس حقيقي ينبئه بأنه ليس كابوساً على الإطلاق.. ما الخطب إذاً؟ لبث لبرهةٍ محاولا ًلملمة شتات أفكاره المضطربة وتركيزها، وأخيراً.. ها هو يتذكر شيئاً.. شيئاً يبدو خطيراً، صورة ضبابية مبهمة طفت على سطح ذاكرته كفقاعة هواء صاعدة من أعماق بحيرة راكدة، صورة طريق عريضٍ يخترق صحراء مترامية الأطراف، ثمة صوت أيضاً.. صوت  صرير عجلات ثم صوت دويّ.. عويل وصراخ.. كادت الصورة المشوشة تكتمل على سطح ذاكرته، ثم ماذا أيضاً؟ لا شيء.. لا شيء سوى الظلام الدامس والصمت المطبق كأنه في ال... وأجفل عقله لحظة ظفره بالتشبيه المناسب.. يا للهول، شلّت الفكرة وعيه فأفقده هولها كل شعور أو إحساس.

حين استعاد بعضاً من وعيه بعد حين من الزمن لم يكلّف نفسه عناء محاولة تقديره، كانت الفكرة المرعبة قد تبلورت في ذهنه فبدت  صافية واضحة.. هل هذا هو الموت حقاً؟ هل هذه سماته؟ هل باستطاعة الميت التفكير منطقياً؟ حاول السيطرة على ذعره وتوجيه تفكيره بشكلٍ منطقي، وبعد قيامه بمحاولة استكشاف يائسة أخرى لقدراته وحواسه، عاد إلى محاولة لملمة شتات ذاكرته التي بدت وكأنها الملَكة الوحيدة التي تبدي بعض الطاعة لإرادته فأسعفته هذه المرة دون كثير جهد بمزيدٍ من الصور والأصوات، صورة زوجته وصوت صراخها الغاضب:

- انا أو هي.. أتفهم؟ أنا أو هي ...

ثم بزغت صورة لبنى.. حبيبتي لبنى، دموعها تغمر وجهها وتصرخ متوسلةً بيأسٍ:

- كفى.. كفى ماما.. كفى بابا.. كفى.

يعود صوت صرير العجلات الحادّ ثم صوت الدويّ المخيف ليطغى على كل ما عداه.

آه.. يالهول ما يبدو أنه قد وقع، أما من نهاية لهذا الكابوس؟ ليس كابوساً أيها الأحمق.. استدرك مذكّراً نفسه بخلاصة استنتاجاته السابقة، ثمة وقائع واضحة جلية هي أبعد ما تكون عن الأحلام والتهيؤات.. إنه الموت ولا شيء آخر سواه، ما من تفسير منطقي آخر إلا إذا اعتُبرت المقدرة على الإدراك والتفكير نقيضاً لمفهوم العدم المطلق الذي يفترض أن ينطوي عليه الموت، لا شك أنه الموت بأقبح سيناريو افترضه بنو البشر، ولكن.. ماذا عن حالة فقدان الوعي التي تنتابه؟ هل يمكن للميت أن يفقد وعيه حيناً ويستعيده حيناً آخر؟! موت ووعي ولا وعي في آن؟ هل يعقل هذا؟ وألقت به هذه النتيجة في دوامة الحيرة مجدداً.. إن لم يكن الموت فما هو إذاً؟ ظلام دامس وصمت مطبق وعجز تام ووعي كامل.. وعي كامل!! وفجأة ألهمته هذه التوليفة الغريبة فكرة أحالت حيرته ورعبه جنوناً أشبه بالهستيريا.. استحضرت ذاكرته بعضاً من تلك القصص المرعبة عن أشخاص دُفنوا أحياء.. إنه تفسير أقرب للمنطق، ألقت به الفكرة في غياهب هذيان محموم حرمه القدرة على المحاكمة المنطقية لها وراحت تتنازعه نوبات صحو وغيبوبة ما عاد يمتلك القدرة على التمييز بينهما، إلى أن صحا أخيراً على وقع إحساسٍ جديد كلياً.. شيء ما يعبث به أيقظ فيه للمرة الأولى إحساسه ببعض جسده.. فكيه ولسانه وحلقه، يستطيع أن يشعر تماماً بشيء ما يخترق بلعومه إلى جوفه، ما هذا؟! واستسلم لشعورٍ غريب ٍبشيء من المؤانسة يبدد بعضاً من حيرته ووحشته ويأسه، آه ..شعر بوخزة ألم.. ألم حقيقي في أعماق جوفه صعوداً عبر بلعومه، وانطفأت جذوة الشعور المؤنس التي بددت سكون سطح أحاسيسه المقيت، وعاد لمحاولة توجيه تفكيره منطقياً وربط المعطيات بعضها ببعض بعيداً عن الجزع والذعر فأوصله جهده إلى فكرة منطقية تكفّلت بكل بساطةٍ بالإطاحة بفرضية الدفن حياً، إنه يتنفس.. يتنفس بيسرٍ وسهولةٍ دون أدنى شعور بالضيق، هل يمكن لحبيس فجوة على عمق مترين تحت التراب أن يحظى بمثل هذا الترف؟ هل عدنا إلى المربع الأول؟ فرضية الموت مجدداً؟ ماذا عن هذا الإحساس الذي شعر به مؤخراً؟ ماذا عن وخزة الألم على وجه التحديد؟ هل للميت أن يتألم؟ ثم إن هذا الشيء الذي ولج جوفه لا يبدو مؤذياً.. إنه مرن ولكن ليس له ليونة حية من حيّات القبر، عند هذه النتيجة كلّ تفكيره واستسلم للغيبوبة مجدداً.

عندما استعاد وعيه هذه المرة كان على موعدٍ مع إحساس جديد.. إنه يشمّ رائحة ما، لبث حيناً يستوثق من حقيقة شعوره ويستمتع به قبل أن يحاول تحديد نوع الرائحة، تبدو كرائحة صابون معطّر أو ما شابه من مواد التنظيف تلك التي اعتادت زوجته استعمالها بإفراط في المنزل.. الميت لا يشمّ الروائح، كما أن روائح مواد التنظيف لا تنفذ إلى أعماق القبور، تلك كانت النتيجة الأهم التي تعنيه، ها هو ذاك الشيء يعود للعبث بجوفه مجدداً، يشعر بملمسه اللدن في حلقه وبلعومه وحتى أحشائه كما في المرة السابقة تماماً، استسلم لعبثه وعاد يفكر في الرائحة النفاذة التي تنساب في جهازه التنفسي.. تكاد تستحضر إلى وعيه ذكرى محددة المعالم، ثم في لحظة إشراق نادرة انجلت غيوم الحيرة مسفرةً عن الحقيقة البشعة المخيفة.. إنها رائحة معقّم طبي.. بل هي رائحة مشفى على وجه التحديد، وبلحظةٍ واحدة توارت الافتراضات السابقة وانتظمت الوقائع مفصحة عن نفسها على نحو لا يقبل الشك أو التأويل وانهالت الأجوبة الحاسمة: مشفى.. أنبوب تغذية .. موت سريري!!

 وأزاحت النتيجة الجديدة ستار الحيرة الذي استبدّ به مطلقةً العنان لطوفانٍ من الأسئلة الجديدة:

ما الذي جرى بالضبط؟ ما مدى سوء وضعه؟ ما هي فرص التماثل للشفاء؟ كم لبث على هذه الحال؟ ساعات؟ أيام؟ أسابيع؟ أشهر؟ ربما أعوام، تذكر عمّته التي لبثت في حالة غيبوبة لأكثر من عام قبل أن تفارق الحياة، تأكل وتشرب وتتنفس عبر أنبوب كذاك الذي يعبث بجوفه الآن، تذكر مأساة بطله مايكل شوماخر أيضاً، على الأقل يستطيع الآن الركون إلى نتيجة واضحةٍ حاسمةٍ، ولكن.. أهذا خير من القبر والموت أم هو شرّ منهما؟ يالفظاعة السؤال ويا لصعوبة الجواب، ها هو إحساس جديد آخر يختبره للمرة الأولى.. إنه يشعر بسائل دافئ ينساب بهدوء على خديه.

الزمن يمضي بسكونٍ مهول، لا شيء يدل على مروره سوى تواتر ولوج ذاك الأنبوب الكريه في جوفه وخروجه منه، النوم الهانئ أمسى غايةً لا تدرك واليقظة عذاب سرمدي لا يوصف والفوارق بينهما تلاشت حتى غدت محاولات التمييز بينهما ضرباً من العبث، أما الصبر فكلمة مجردة من أي معنى، ماذا يأمل؟ ماذا ينتظر؟ لا شيء سوى الخواء.. روح تائهةٌ في فراغ لا نهائي، روح واعية لذاتها كل الوعي، حبيسة جدران جسد ميت، ليس له الآن إلا ذكريات ماضٍ مبهمٍ كسرابٍ، كلما جدّ في طلبها نأت عن وعيه ساخرة.

إثر إحدى جولات الانبوب في جوفه، خيّل إليه أنه قد سمع شيئاً ما.. صوت أشبه بنحيبٍ مكتوم، استنفر أقصى ما أمكنه من بقايا وعيه محاولا ً التقاط بارقة الأمل الخافتة ولكن الصمت ما لبث أن عاد يتماهى مع الظلام.. يكاد يجزم بأنه قد سمع صوتاً ما، لعله بدأ يستعيد شيئاً من حاسة السمع كما سبق واستعاد حاسة الشم، بعد حين اكتشف بحبورٍ عظيمٍ صِدق ظنونه.. راحت الأصوات تنساب شيئاً فشيئاً في أذنيه كانسياب الماء في أنبوب أكله الصدأ.. همهمات وغمغمات غير مفهومةٍ لم تلبث أن راحت تتضح شيئاً فشيئاً، حتى أمكنه بعد وقتٍ قصيرٍ التقاط بعض نتف الكلمات، ها هو صوت النحيب يعود من جديد أكثر وضوحاً.. يتضح أكثر فأكثر، بدا الصوت مألوفاً.. مألوفاً جداً، وعادت ذاكرته تتلاعب به مجدداً إلى أن ألقت به أخيراً بقسوة على شاطئ اليقين القاسي.. إنها لبنى.. لبنى الحبيبة تبكي، ليس صوتها فقط، بل إنه يشعر بيدٍها تمسك بكفّه وتضغط على أصابعه برفقٍ.. إنها هي بدون أدنى شك.. إنها طريقتها المعهودة في مداعبة أصابع يده، يا للهول.. إنه يشعر بأطرافه، بجسده كله، يشعر بيد لبنى تمسّد شعره وتمسح وجهه، آه يا بنيتي.. آه، كيف السبيل إليك؟ لمَ أنت صامتة؟ تكلمي، أنا أسمعك.. أكاد اسمع صوت أنفاسك العطرة، أكاد أشعر بحرارتها تلفح وجهي، حدثيني عما جرى، وما سيجري.. تكلمي يا مهجة قلبي.. أنا أسمعك.

لا صوت.. من الواضح أنها وحيدة إلى جانبه في الغرفة، لا بأس.. لا بأس، الأمور تتجه نحو الأفضل بشكل ملحوظٍ، شعر وكأن أحاسيس الدقائق الأخيرة قد أرهقت أعصابه الخارجة لتوّها من طور سبات طويل فاسلم نفسه للمسات لبنى ولشعاع الأمل واستسلم لأول مرة لنوم حقيقي عميق.

صراخ.. صوت صراخ مخيف انتشله من رقاده بعنفٍ، شجار .. إنه شجار حادّ يدور إلى جوار مرقده، يستطيع التقاط تفاصيله بكل وضوح.. حوارٌ صاخبٌ لم يتح له فرصة الاستمتاع باستعادة حاسته العزيزة، ولكنه أتاح له ما هو أهم من ذلك بكثير، وراحت الإجابات الشافية عن كل ما قد خطر وسيخطر له من أسئلة تتوالى عبر الجدال الحاد الدائر.. نحيب لبنى تحوّل نواحاً مريراً تتخلله بين الحين والآخر صرخات وجمل مبتورة تنم عن هلعٍ ورعب:

- لا.. لا، لن تفعلوها  لن أسمح لكم ..  

ليقابلها صراخ أمها الهستيري:

- إلى متى؟ إلى متى سننتظر؟ لا أمل.. إنه ميّت.. ميّت بقلب ينبض.. ليذهب إلى الجحيم..  ليلحق بصاحبته التعيسة الحظ والذوق.. إلى الجحييييييم.

أسفرت الحقيقة بأبشع وجه يمكن أن تتجلى به.. شهور؟ شهور! يا للهول أحس بتيارٍ باردٍ يسري في جسده، استجمع كل ما أمكنه من إرادةٍ وقوةٍ وانتفض محاولاً النهوض من رقاده دفعةً واحدة.. كما فعل عبر سني حياته مراراً فاصطدمت محاولته مرة أخرى بالعجز التام.. حاول الصراخ:

- أنا هنا.. أنا أشعر بوجودكم وأسمعكم،  ولكنه أحس بصدى صراخه يتردد في داخله كما صوت سقوط حصاة في بئرٍ عميقةٍ، خارت قواه وهمدت حواسه كلها دفعةً واحدةً فاستسلم لغيبوبةٍ عميقة لم يصحُ منها إلا بعد حين من الزمن لم يجد ما يستدعي عناء محاولة تقديره، إرادة لبنى هي المنتصرة حتى الآن إذاً.. حبيبتي لبنى .. مهجتي لبنى.. لطالما رأيت فيكِ ملاكاً أطهر من أن يخوض وحول هذه الحياة وقذاراتها، ولكن.. إلى متى؟ إلى متى سيدوم عذابي وعذابك يا بنيتي؟ بذهنٍ صاف تماماً وجد نفسه ينحاز شيئاً فشيئاً إلى رأي زوجته بصرف النظر عن اختلاف دوافعهما، حاول مجابهة طغيان هذا الشعور عبر التشبّث ببقية أمل دون جدوى، ربما هي على حق.. بل هي على حق يا بنيّتي، وأخشى ما أخشاه أن تتمكني من فرض إرادتك النبيلة لوقتٍ طويل.. لم تبق لي قدرة على الاحتمال أكثر.. الرحمة يا بنيتي.     

مرة أخرى يستيقظ على إحساسٍ جديد.. مفاجأة أخرى غير منتظرة، إنه يبصر.. صور ضبابية تتراءى له، نور يتسلل من نافذةٍ مقابلة لمرقده.. أبصر من خلال النافذة ظلال أشجار وارفة وسمع شدو عصافير تتراقص على أغصانها.. نافذة أمل جديد تبدد ظلمة أفكار الأمس السوداء.. أين لبنى؟ طوبى لثباتك وإصرارك يا حبيبتي.. مدين لك بما تبقى من حياتي.. أين أنت يا ملاكي؟

راح يبحث عنها في نطاق ما تسمح به الرؤية وسرعان ما لمح شبح شخص ما يحوم حول سريره.. ثمة رائحة مميزة يكاد يتذكرها.. ربما بإمكانه تذكرها بشيء من التركيز، لكنها ليست رائحة لبنى، أين أنت يا لبنى؟ الشخصُ المجهول يمسك بيده.. ليست لمسات لبنى الحنونة، إنها لمسات باردة جافة كأن أنامل صاحبها قدّت من حجر.. تتحسس معصمه.. تجسّ نبضه، شعور طاغٍ بالنعاس يسري في خلايا جسده ببطءٍ.. حاول مقاومته دون جدوى، أخيراً استسلم لسكونٍ عميقٍ.. عميق كهوّةٍ سحيقةٍ مظلمة لا قرار لها.      

مشاركة:

آخر تحديث: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٧ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

أسئلة الصمت
ثقافة عربية

أسئلة الصمت

لِمنْ سأعزفُ ما دامَ الوجودُ صدى ونايُ صدري جراحٌ واللّحونُ سُدى لِمنْ سأُطلقُ صوتي هل يجاوبني سوى الفراغِ وصخرٍ في العراءِ بَدا لِمنْ سأبكي جحيمَ اللّيلِ في لُـغتيْ ونبرتي غُصّةٌ تبحثْ لها سَنَدا؟! لِمنْ سأُشرِعُ أبوابي وما بَقِيَتْ خُطىً تسيرُ، ولا طيفٌ هُنا وَفَدا لِمنْ سأُوقدُ أحلامي وريحُ غَدي…

· 3 د
معطف معلق على حافة الظل
ثقافة عربية

معطف معلق على حافة الظل

كان مصطفى يعلق معطفه الرمادي على المشجب خلف الباب بطريقة واحدة لا تتغير: الجيب الأيمن إلى الخارج دائماً، وفيه علبة كبريت صغيرة لم يسأله أيوب عنها إلا مرة واحدة. ضحك مصطفى يومها وهو يربت على الجيب: هذه لا تُشعل إلا عند الضرورة القصوى. النار لا تشعل نفسها، يا أيوب. ولا الانتظار كذلك. ثم غير الحديث،…

· 2 د
صفحة ممزقة من كتاب
ثقافة عربية

صفحة ممزقة من كتاب

1 آه لو يدري كتف المار بجواري حين بث للنهد الشوق ماتركه في ساحة الحرمان يشتكي الفقد 2 ياه لكعبها كل هذا البياض فكيف لحال المخبوء مابين و لم يبصر الشمس أبدا مخافة أن …………….؟ فيا ريح البوح هلمي غافلي الكفين وأتيني بالخبر 3 هي تعشقه هو متيم بالشيكولاتة فكيف ياربي للعاشقين أن يجتمعا عند نقطة اليقين…

· 1 د