انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ترفٌ هواكَ يا وطن

نجلاء علي حسن
نجلاء علي حسن

شاعرة وأديبة مصرية

2 دقائق للقراءة
26 مشاهدة
ترفٌ هواكَ يا وطن
مشاركة:

​تركتني..

ورُحتَ تنشدُ الأحلامَ

في بلدٍ غريبٍ،

وقلتَ لي: "قلبي ووطني أمانةٌ في يديكِ"..

أتبحثُ عن مستقبلٍ يجمعنا،

إلى أن يطيبَ جرحُ الوطنِ؟

أتهربُ منه وتتركنا للمحن؟

تركتني ونسوةَ القبيلةِ،

نُقدِّمُ القرابينَ للنهرِ صباحًا،

ونهربُ من جندِ الخليفةِ في المساء!

لم يبقَ في الوطنِ ثقبٌ نختبئُ فيه،

أو يختبئُ فينا، فآثرنا الفناء!

لم يبقَ جرحٌ فينا لم يكوهِ مِلحُ الاشتياقِ،

ولدغاتُ عقاربِ الوقتِ،

 وزيفُ النفاقِ، لواقعٍ بلا أخلاق!

وجندُ الخليفةِ يصطادوننا واحدةً تلو الأخرى،

يقدمونَ أجسادنا وليمةً للذبابِ..

غنيمةَ وعدٍ بوطنٍ كاذبٍ، مسكونٍ بالخرابِ!

لا النهرُ موطني، ولا قلبُكَ عادَ للوطنِ!

متنا ودُفنّا في العراءِ بلا كفنٍ!

ذُبنا كملحٍ في البعدِ من الشجن،

ذبُلنا من العطشِ ولوعةِ الاشتياق..

والنهرُ لا يغسلُ أوجاع المقهوراتِ،

المنثورةِ أشلاؤهُنَّ على ضفتيه كالفتاتِ!

مسكينةٌ هي المرأةُ في زمن القهر والمجاعةِ..

مسكينةٌ من تشتاقُ للحبِ، أو لوطنٍ بلا قناعة!

نتقاتلُ على حفنةِ ترابٍ تكحلُ أعيننا عند الموتِ،

وننفجرُ عند اللمسِ كالفقاعة!

نعيشُ على صدرِ الألمِ،

بدلاً من صدورِ رجالنا!

وتسألونَ باستمرارٍ ما بنا؟

صدورُكم في الغربةِ

تمرحُ عليها الغريباتُ،

تريقونَ عليهنَّ أنهارًا

من لبنٍ آسِنِ!

صُبّوهُ على ماءِ الوطنِ الناضبِ لِيَفِيضَ بالمَحَاسِنِ..

أليست أنهارنا أولى بالفيضانِ؟

أليست أجسادنا أولى ألا يقتلها العطشُ للحنانِ؟

النهرُ غائرٌ والجرحُ عميقٌ،

والحبُ غادرٌ والحلمُ كسيحٌ،

يرفضُ حتى أن يهبنا أجنحةً نطيرُ بها مع الريحِ!

صار الموتُ حُلماً وهدفاً، والعشقُ وهمًا وترفًا!

أحقاً تغيّرنا ولم نعد نشعرُ بالحنينِ؟

ونسينا رجالنا، وتزوّجنا من الأنينِ؟

عارٌ أن تُكتبَ أبجدياتُ الهوى بحبرٍ من دمعِ النساءِ!

عارٌ ألا تصعدَ ضحكاتُهنَّ، بل دموعُهنَّ للسماءِ!

ترفٌ هواكَ..

ترفٌ هواكَ فلم يعُد عندي أملٌ في الحبِ أو اللقاءِ،

ترفٌ هواكَ يا وطنًا يَتَبَرَّأُ مِنَ الأَبْنَاءِ!

وَيَذْبَحُهُمْ بِرَعُونَةٍ حَمْقَاءَ،

يدفنهم في الغربةِ بلا رثاءٍ،

ونونُ النسوةِ تنتحبُ على ضفةِ نهرِ العطشِ بلا رواءٍ!

وأنا وكلُّ النساءِ نموتُ!

نموتُ كلَّ لحظةٍ آلافَ المراتِ،

نموتُ واقفاتٍ كالنخلِ شامخاتٍ،

نموتُ وكلنا كبرياءُ،

فَمَتَى يُتَقَبَّلُ فينا العزاءُ؟

مشاركة:

آخر تحديث: ٤ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٣ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

بحثت عني فلم أجدني.
ثقافة عربية

بحثت عني فلم أجدني.

بحثت عني فلم أجدني سألت نفسي فتنكرت تهت فمضيت ثم أفقت من غفوتي بعدما وعيت إني لست أنا وإن أصررت فسجنتها في خلوتي وتخليت عشقت الفراق وانغمست في حبها ما حييت صعبة المراس شهوانية أمارة بالسوء بها أعذب أن لم أفلث عقالها عن عنقي وتنحيت رمت بي في جب عميق لا قاع له خالفتها والهوى لكنها هزمتني وعرت ضعفي…

· 1 د
نصوص
ثقافة عربية

قصائد

وما زال النفق مظلما ... ظلمة أمامك .. ظلمة خلفك ظلمة عن يمينك .. ظلمة عن شمالك .. تبحث عن بصيص نور.. ترنو إلى اﻷعلى فيصفعك الظلام ..تتأمل مواقع أقدامك فلا ترى إلا دروبا من صنع خيالك... تقتلك الحيرة ...يفتك بك الخوف من المجهول .. تدميك أشواك تطؤها بأفكارك... وجراح تنزف في عمق اللاوعيك ... تتحسس…

· 1 د
أحضان الليل نبض التمائم
ثقافة عربية

أحضان الليل نبض التمائم

في لفافة من تاريخ القوافي بذاكرة الاسوار أطوق شجرة الاحزان انحني لحضور الشمس بأقواس الموت في ظل الحضور و الغياب أمضي باهداب الذكرى إلى شرود سياج يرج حائق الرمل ومن أغصان العمر ألهب أطياف البحر مآذن برايات الكواكب كي لا تمل الريح من عزف سونيتة الأيام أصور مدينة الجوع جنين ضوء يلسعه وقع الخطى بساح…

· 1 د