انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

الحاضنة

صالح بحرق
صالح بحرق

قاص وأديب يمني

2 دقائق للقراءة
14 مشاهدة
الحاضنة
مشاركة:

تاتي الحاضنة، في الصباح الباكر، لتضع على خاصرتها رداء العمل الابيض، وتحكم رباط شعرها، وتتناول بيضتين من البيض المسلوق، قبل ان تدخل الطفل الحمام، وتراقصه بتلك الأغنية الألمانية، وتجري معه حوارا بلغة لايفهمها احد الا سواها، قبل أن تضعه على السرير، ثم تأتي والدته ،وترضعه، وتنصرف إلى عملها.

 ظلت الحاضنة ست سنوات وهي على هذا المنوال، وتتقاضى اجرا زهيدا ،وتعتقد أن هناك شيئا ما جذبها إلى هذا الطفل بالذات، فهي تقول، إنه يشبه أخيها الذي جرفته الأمطار ،في الصيف الماضي، ولهذا تظل تنظر في ملامحه طوال اليوم وتتخيل أخيها الصغير الذي جرفته تلك الأمطار وهو يجري خلف كرته الجميلة.

وفي الليالي التي  يطلب منها ان تنام بجانبه، كانت تناديه بأسم أخيها ذاك ،وتعتقد أنه سيأتي، في يوم من الايام،  عندما تمطر السماء، وتدله اين ذهبت كرته، وتحتضنه، ثم تقص عليه حكاية الحمامة والثعلب.

 وقد لاحظت والدة الطفل أن الحاضنة متعلق قلبها بالطفل جدا ،دون أن تدرك سر هذا التعلق، وعندما ينام تضع تحت رأسه تعويذة خاصة قبل أن تذهب الى حجرتها، وتخلع ملابسها،وتندس في ملاءتها،وتخلد للنوم.

 وذات ليلة، هطل المطر بغزارة،فايقنت أن أخيها قد عاد مع المطر،  وظلت تنظر من النافذة مجيئه  وتعود إلى الطفل تناجيه  وتهدهده، حتى ينام، وفي الصباح تفتح النافذة، مرة أخرى لترى بقاياالمطر في الشارع، وتقول: إنه هناك،سيظل هناك، وسيعود عندما تمطر السماء، من جديد.

وعندما انتهت فترة عمل الحاضنة وحان إلغاء العقد، بكت بشدة ، ليس من أجلهم، بل من أجل أخيها المفقود.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٩ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

حين تضيق الأرض بالخطوات
ثقافة عربية

حين تضيق الأرض بالخطوات

حين تضيقُ الأرضُ بالخطوات قصيدة للشاعر حسن غريب أحمد أمشي، وفي صدري مواسمُ حيرةٍ وعلى كتفيَّ حقائبُ من أسى أمشي كأنَّ العمرَ نهرٌ ضلَّهُ مجرى، وكأنَّ الحلمَ أضناهُ الظما ما عادَ في وجهِ المرايا فرحةٌ إلا بقايا وجهِ أمٍّ تنتظرْ والليلُ يخلعُ عن نوافذِنا المنى ويُعيدُ ترتيبَ الخساراتِ الكُبَرْ يا هذه…

· 2 د
تراتيل الزمن الضائع
ثقافة عربية

تراتيل الزمن الضائع

قال لها ذات شتاء نلتقي قرب صخر الدهشة، نفتت عشب الضمائر الملحدة نتوحد في سر الماضي المنزوي في تراتيل الزمن المتسارع الضائع في ذؤابة الأيام قال لها كلام و اقترب من نهاية التخفي في صيرورة الزوايا ذهب يئن في مراجل الرزايا يصد ذئب الجوع عن صبايا احترفن عشق سحابة الزيتون يرتلن مع حصى الخنوع بتلة الذهاب…

· 5 د
الباص رقم «42»
ثقافة عربية

الباص رقم «42»

قصة قصيرة بقلم : هدى الهرمي ركبت ليلى الباص رقم «42» بصعوبة شديدة، وهي تتلمسّ لنفسها موطئ قدم بين الأجساد المتلاصقة، والأنفاس اللاهثة. امتزجت رائحة العرق بعطور متباينة، وتعالت أصوات متقطّعة من هنا وهناك، بينما كان مراقب التذاكر يشقّ طريقه بين الرُكّاب، مطالبًا كلّ واحد منهم بالاستظهار بتذكرته.…

· 4 د