انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

استباحة الوطن

عبد الكريم مراد
عبد الكريم مراد

شاعر وأديب سوري

2 دقائق للقراءة
5 مشاهدة
استباحة الوطن
مشاركة:

حينَ استُبيحَ الوطنُ

تبدّلتِ الحياة،

وهَوَتِ الدنيا

إلى سوقٍ للنخاسة،

وصارَ الإنسانُ

أرخصَ من ترابِ الطريق.

ماتَ العدلُ…

وانفرطَ عقدُه،

أمّا واسطةُ العقد

فقد سقطتْ

في قاعِ بحرٍ

لا قاعَ له من الظلام.

***

حينَ يُستباحُ الوطنُ

ينطفئُ الجمال،

وتُعتَّمُ القلوب،

وتتلاطمُ أمواجُ الحقد

والكراهيةِ المقيتة،

يسودُ الظلم،

وتذبلُ الحكمة،

ويتوقّدُ الجهل،

وتنهارُ أعمدةُ النور

المزركشةُ

في ساحاتِ المدائن.

آهٍ…

حتى دفاترُ العلم

لم تنجُ!

أُحرقتْ،

وحينَ صارتْ رمادًا

لم يعدْ للغدِ

من كتاب.

فلا تقدُّم…

ولا ازدهار…

بل تقهقرٌ

واندحار.

***
وباطّرادٍ

يتكاثرُ القطيع…

وحينَ يطولُ القطيعُ

ينسى الحاكمُ نفسَه،

ويخالُ أنّه

من المهدِ إلى اللحد

وارثُ السماءِ

على الأرض.

مخلوقٌ

مُطوَّقٌ بهالةٍ

هشّة،

لكنَّ الجشعَ

شدَّ حولَ رقبته

طوقَ الملوك.

فيزعمُ أنَّ كلَّ ما تحتَ السماء

مُلكُه:

من الحصاةِ

إلى التراب،

ومن الشجرةِ

إلى البحر،

ومن العُباب

إلى البشر…

حتى البشر!

عبيدُه…

ولكنْ

بالوراثة.

وهكذا…

يُباحُ كلُّ شيء،

وتتعطّلُ عربةُ الحياة،

ويُطلبُ من الموتى

أن يصفّقوا

لمن قتلَ فيهم الحياة.

***
أمّا نحن…

فيا لغبائنا!

نُحمّلُ القدرَ

مستقبلَ الوطن،

ونتركُ أطفالَنا

يسبحونَ في بحارِ الفقر،

ويغرقونَ في مستنقعاتِ التشرد،

ويتوهونَ في غياهبِ الجهل،

والجوع،

والحرمان،

والموت.

ثم ننسى…

أنّنا نُرعى

على بقايا الجذورِ المحروقة

في مزرعةِ الحاكم.

نسمعُ جرسَ المرياع،

فنظنُّ أننا نعرفُ الطريق.

نرفعُ أصواتَنا

لا شموخًا…

بل نفاقًا.

ثم نُخبرُ الحاكمَ

أننا لا نتّعظ،

ولا نرجوهُ

أن يتّعظ.

***
وكيفَ نرجوه

أن يرأفَ بنا؟

بأطفالِنا؟

بترابِنا؟

بأحجارِنا؟

بنجومِنا؟

بسمائِنا؟

وهي جميعًا

ضحايا

سلالتِه…

***
والضحيّةُ

قربانٌ

على مذبحِ التقرّبِ إلى الإله!

فأيُّ غباءٍ

هذا الذي يجعلُنا

نرجو من المالكِ

أن يرأفَ بالمِلك؟

ومتى كانَ

مالكُ المُلكِ

يُرتجى

عندَ مَن يملكُ

الملكَ لنفسِه؟

حينَ يُستباحُ الوطن…

لا يسقطُ الوطنُ وحدَه،

بل يسقطُ الإنسانُ

من داخله…

وحينَ يسقطُ الإنسانُ

لا يبقى من الوطن

إلّا…

ترابٌ

يتيم.

مشاركة:

آخر تحديث: ٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٤ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

بحثت عني فلم أجدني.
ثقافة عربية

بحثت عني فلم أجدني.

بحثت عني فلم أجدني سألت نفسي فتنكرت تهت فمضيت ثم أفقت من غفوتي بعدما وعيت إني لست أنا وإن أصررت فسجنتها في خلوتي وتخليت عشقت الفراق وانغمست في حبها ما حييت صعبة المراس شهوانية أمارة بالسوء بها أعذب أن لم أفلث عقالها عن عنقي وتنحيت رمت بي في جب عميق لا قاع له خالفتها والهوى لكنها هزمتني وعرت ضعفي…

· 1 د
نصوص
ثقافة عربية

قصائد

وما زال النفق مظلما ... ظلمة أمامك .. ظلمة خلفك ظلمة عن يمينك .. ظلمة عن شمالك .. تبحث عن بصيص نور.. ترنو إلى اﻷعلى فيصفعك الظلام ..تتأمل مواقع أقدامك فلا ترى إلا دروبا من صنع خيالك... تقتلك الحيرة ...يفتك بك الخوف من المجهول .. تدميك أشواك تطؤها بأفكارك... وجراح تنزف في عمق اللاوعيك ... تتحسس…

· 1 د
أحضان الليل نبض التمائم
ثقافة عربية

أحضان الليل نبض التمائم

في لفافة من تاريخ القوافي بذاكرة الاسوار أطوق شجرة الاحزان انحني لحضور الشمس بأقواس الموت في ظل الحضور و الغياب أمضي باهداب الذكرى إلى شرود سياج يرج حائق الرمل ومن أغصان العمر ألهب أطياف البحر مآذن برايات الكواكب كي لا تمل الريح من عزف سونيتة الأيام أصور مدينة الجوع جنين ضوء يلسعه وقع الخطى بساح…

· 1 د