انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

ارتجافة البوصلة ، إلى أين ؟ رحلة الإنسان من الدهشة الأولى إلى السؤال الأكبر

اكرام زين الدين
اكرام زين الدين
2 دقائق للقراءة
90 مشاهدة1 تعليق
ارتجافة البوصلة ، إلى أين ؟ رحلة الإنسان من الدهشة الأولى إلى السؤال الأكبر
مشاركة:

لم يولد الإنسان مكسواً بالفرو ولا مزوَّداً بالأجنحة، ولا بدرعٍ يقيه.

جاء إلى الدنيا أعزل،

عاريًا إلا من فضوله ودهشته،

فوقف أمام  البرد الذي يلسع،

والجوع الذي ينهش،

والوحش الذي يترصّد،

والمرض الذي يأتي بلا موعد.

وكان أشدّ ما واجهه هو الخوف من المجهول،

فسأل كيف أبقى؟

ومن سؤاله نسج أول ثوب،

قدح أول شرارة من حجر،

وبنى أول سقف يحميه ،

كأن عقله بوصلةٌ تتبدّل الاتجاهات من حولها، وتبقى إبرتها تشير إلى الرؤية الأرحب.

ثم جاءه الموت ساكنًا كحجرٍ ثقيل في طريقه،

فلم يشأ أن يكسر السؤال على أعتابه،

أغمض عينيه وحلم،

وفي الحلم شيّد جنّته الخالدة

وجعل الفناء بابًا يُفتح على بستان لا يذبل.

ومن الحجر الذي قدح منه شرارته، شقّ دروبًا أبعد من الحلم

صنع العجلة فاختصر المسافات،

صنع الآلة،

  وعلّم الأسلاك أن تحمل صوته،

وجعل الأثير يلغي المسافات ،

فلم يعد البعد حاجزًا بين البشر

ثم رفع بصره إلى القمر الذي طالما ناجاه، فوطئ ترابه، وأرسل مراكبه تجوب الكواكب البعيدة وتعود إليه بمعرفة أكبر

بنى عقولًا من نور تحاوره وتجيب عن أسئلته،

وكل أداة ابتكرها كانت سؤالًا قديمًا في حلة جديدة  وكأنه يصوغ بالوعي ما كان يصوغه بالحلم،

جسرًا يعبر به إلى أبعد مما ترسمه المخيّلة في أقصى جموحها

سؤال يتبعه حلم،

وحلم يَلِد أداة،

وأداة تفتح سؤالًا جديدًا.

 

تتعاقب عليه العصور وتتبدّل من حوله الدنيا،

ويبقى كما هو كائنًا صغيرًا بحجم الدهشة،

كبيرًا بحجم ما تحمله روحه من آفاق بعيدة

وفي كل مرةٍ يرنو فيها إلى الأفق الممتدّ أمامه، ترتجف إبرة بوصلته عند السؤال الأكبر

إلى أين؟

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٤٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

حين تضيق الأرض بالخطوات
ثقافة عربية

حين تضيق الأرض بالخطوات

حين تضيقُ الأرضُ بالخطوات قصيدة للشاعر حسن غريب أحمد أمشي، وفي صدري مواسمُ حيرةٍ وعلى كتفيَّ حقائبُ من أسى أمشي كأنَّ العمرَ نهرٌ ضلَّهُ مجرى، وكأنَّ الحلمَ أضناهُ الظما ما عادَ في وجهِ المرايا فرحةٌ إلا بقايا وجهِ أمٍّ تنتظرْ والليلُ يخلعُ عن نوافذِنا المنى ويُعيدُ ترتيبَ الخساراتِ الكُبَرْ يا هذه…

· 2 د
قصائد
ثقافة عربية

قصائد

مساءٌ خارجَ الجهات لم يكنِ المساءُ حزينًا لكنَّ النوافذَ كانتْ تُغلقُ أعينَها كلّما مرَّ طيفٌ من الذاكرة.... في أقصى الروحِ كانَ بدويٌّ يجرُّ خيبتَهُ على رمالٍ لا تحفظُ الأثر ويُخبّئُ في جرابِهِ بقيّةَ نداءٍ لم تُصغِ إليه القبائل...... قالَ للريحِ: أيُّ الجهاتِ أقلُّ خيانةً؟ فأجابتْهُ بعواءٍ بعيد…

· 2 د
تراتيل الزمن الضائع
ثقافة عربية

تراتيل الزمن الضائع

قال لها ذات شتاء نلتقي قرب صخر الدهشة، نفتت عشب الضمائر الملحدة نتوحد في سر الماضي المنزوي في تراتيل الزمن المتسارع الضائع في ذؤابة الأيام قال لها كلام و اقترب من نهاية التخفي في صيرورة الزوايا ذهب يئن في مراجل الرزايا يصد ذئب الجوع عن صبايا احترفن عشق سحابة الزيتون يرتلن مع حصى الخنوع بتلة الذهاب…

· 5 د