انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أَنَا الْعِرَاقُ..حِينَ يَتَكَلَّمُ الطِّينُ

مَنْدَاسْ غَرِيسِي
مَنْدَاسْ غَرِيسِي

شاعر وأديب جزائري

2 دقائق للقراءة
9 مشاهدة
أَنَا الْعِرَاقُ..حِينَ يَتَكَلَّمُ الطِّينُ
مشاركة:

مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ الطِّينِ
خَرَجَ الْحَرْفُ،
كَأَنَّ الْأَرْضَ
حِينَ تَعِبَتْ مِنْ حِفْظِ الْحِكَايَاتِ
قَرَّرَتْ أَنْ تَكْتُبَهَا.
هُنَا...
حَيْثُ يَعْرِفُ الْمَاءُ
كَيْفَ يَلْتَقِي بِالتُّرَابِ،
وَتَعْرِفُ السَّمَاءُ
أَنَّ الْإِنْسَانَ
لَيْسَ عَابِرًا
إِذَا تَرَكَ خَلْفَهُ حَرْفًا.
فِي الْعِرَاقِ
لَمْ يَكُنِ الْحَرْفُ زِينَةً؛
كَانَ ذَاكِرَةً.
وَلَمْ يَكُنِ الطِّينُ تُرَابًا فَقَطْ؛
كَانَ صَفْحَةً
تَحْفَظُ مَا كَانَ سَيَسْرِقُهُ النِّسْيَانُ.
وَمَرَّتِ السِّنُونَ...
وَمَرَّتِ الْحُرُوبُ...
وَمَرَّ الْخَوْفُ...
وَبَقِيَ الْحَرْفُ.
وَبَقِيَ الطِّينُ
يَحْفَظُ أَسْمَاءَ مَنْ مَرُّوا.
كَأَنَّ الْأَرْضَ
لَا تَنْسَى
مَنْ كَتَبَ عَلَيْهَا
أَوَّلَ سَطْرٍ.
وَكُلَّمَا حَاوَلَ الْعَالَمُ
أَنْ يَسْأَلَ الْعِرَاقَ
عَمَّا فَقَدَ،
كَانَ يَسْأَلُهُ
بِلُغَةِ الْجُرُوحِ.
فَيُجِيبُهُ دِجْلَةُ
بِجَرَيَانِهِ،
وَتُجِيبُهُ الْأَرْضُ
بِصَمْتِهَا،
وَيُجِيبُهُ الطِّينُ
بِحَرْفٍ قَدِيمٍ
لَمْ يَمُتْ.

أَنَا الْعِرَاقُ..حِينَ يَتَكَلَّمُ الطِّينُ


العراقُ...
لَيْسَ مَدِينَةً فِي كِتَابٍ،
وَلَا حَضَارَةً مُعَلَّقَةً
عَلَى جِدَارِ الْمَاضِي.
إِنَّهُ إِنْسَانٌ
كُلَّمَا انْكَسَرَ
جَمَعَ مِنْ شَظَايَاهُ
سَطْرًا جَدِيدًا.
وَكُلَّمَا أُغْلِقَ بَابٌ
فَتَحَ مِنْ طِينِهِ
نَافِذَةً لِلْغَدِ.
لِذَلِكَ...
هِيَ لَا تَمُوتُ،
مَا دَامَ فِي أَبْنَائِهَا
قَلْبٌ يُؤْمِنُ بِالْغَدِ.
وَحِينَ يَسْأَلُ التَّارِيخُ:
أَيْنَ بَدَأَ الْإِنْسَانُ
يَكْتُبُ كَيْ لَا يُنْسَى؟
لَنْ يَحْتَاجَ الْعِرَاقُ
إِلَى جَوَابٍ...
سَيَكْفِي أَنْ يَتَكَلَّمَ الطِّينُ.
سَيَقُولُ:
أَنَا الْعِرَاقُ...
هُنَا وُلِدَ الْحَرْفُ،
هُنَا مَشَى الْإِنْسَانُ
خُطْوَتَهُ الْأُولَى
نَحْوَ الْخُلُودِ،
هُنَا عَانَقَ الْمَاءُ التُّرَابَ،
وَهُنَا بَدَأَتِ الْحِكَايَةُ...
وَمِنْ هُنَا
لَمْ يَنْتَهِ الْكَلَامُ.
خَاتِمَةُ الدِّيوَان
ربما بدأ هذا الديوان من سؤالٍ عن الوطن، لكنه انتهى بسؤالٍ أوسع:
ماذا يبقى من الإنسان حين يمضي؟
قد يبقى حرفًا.
وقد تبقى يدًا مدت كأس ماء إلى عابرٍ عطشان.
وقد تبقى امرأةً تمشي في الحقل، فتتبعها رائحة الخبز.
وقد يبقى حجرًا في جدارٍ قديم.
وقد تبقى كلمةً لم تُقَل.
وقد يبقى وطنًا كاملًا في قصيدة.
لذلك لم يكن الشعر هنا بحثًا عن الكلمات وحدها، بل بحثًا عمّا تستطيع الكلمات أن تنقذه من النسيان.
فالجزائر ليست في الخرائط وحدها.
وفلسطين ليست في الأخبار وحدها.
والعراق ليس في كتب التاريخ وحدها.
والمرأة ليست في الصورة وحدها.
والحرف ليس في صوته وحده.
هناك دائمًا معنى آخر يسكن خلف الظاهر.
وحين ينتهي الحبر...
يبقى الأثر.
وحين يصمت الشاعر...
تبدأ القصيدة في قلب القارئ.

مشاركة:

آخر تحديث: ٣١ آب ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

بحثت عني فلم أجدني.
ثقافة عربية

بحثت عني فلم أجدني.

بحثت عني فلم أجدني سألت نفسي فتنكرت تهت فمضيت ثم أفقت من غفوتي بعدما وعيت إني لست أنا وإن أصررت فسجنتها في خلوتي وتخليت عشقت الفراق وانغمست في حبها ما حييت صعبة المراس شهوانية أمارة بالسوء بها أعذب أن لم أفلث عقالها عن عنقي وتنحيت رمت بي في جب عميق لا قاع له خالفتها والهوى لكنها هزمتني وعرت ضعفي…

· 1 د
أحضان الليل نبض التمائم
ثقافة عربية

أحضان الليل نبض التمائم

في لفافة من تاريخ القوافي بذاكرة الاسوار أطوق شجرة الاحزان انحني لحضور الشمس بأقواس الموت في ظل الحضور و الغياب أمضي باهداب الذكرى إلى شرود سياج يرج حائق الرمل ومن أغصان العمر ألهب أطياف البحر مآذن برايات الكواكب كي لا تمل الريح من عزف سونيتة الأيام أصور مدينة الجوع جنين ضوء يلسعه وقع الخطى بساح…

· 1 د
نصوص
ثقافة عربية

قصائد

وما زال النفق مظلما ... ظلمة أمامك .. ظلمة خلفك ظلمة عن يمينك .. ظلمة عن شمالك .. تبحث عن بصيص نور.. ترنو إلى اﻷعلى فيصفعك الظلام ..تتأمل مواقع أقدامك فلا ترى إلا دروبا من صنع خيالك... تقتلك الحيرة ...يفتك بك الخوف من المجهول .. تدميك أشواك تطؤها بأفكارك... وجراح تنزف في عمق اللاوعيك ... تتحسس…

· 1 د