*الى سوزان الشابة
عزيزتي سوزان،
لقد مضى ما مضى، وانقضى زمنه.
فليكن هذا اليوم مشرقًا، ولتكن خطى الغد خفيفةً واثقة.
لقد اجتزتِ في سنواتكِ الكثير من العناء،
فدعي هذا النهار يمحو ما تركته الدموع على قلبكِ
أنتِ قوية
أنتِ جميلة
وربما ما زلتِ تتوقين إلى أشياء لم تريها بعد،
لكن الغد قادر على أن يحمل إليكِ كل ما حلمتِ به
لا تقسُ على نفسكِ بسبب أخطاء الأمس أو عثراته
اتركي للزمن مهمته؛
فهو وحده يعرف كيف يداوي الجراح
واتبعي الشمس إلى حيث تقودكِ،
فهناك دائمًا طريق ينتظر من يؤمن به
ستبلغين أكثر أحلامكِ جرأة،
ولن يقوى أحد على إيقافكِ
ليس الأمس، ولا الغد، ما ينبغي أن يقيدكِ
أنتِ الخير،
وأنتِ الثبات،
وأنتِ الصدق والقدرة
فدعي نوركِ يبدأ من هذا اليوم،
وليضيء كلّ ما تلمسه يداكِ.
* سائحون… تمامًا!
يمكن أن تجدهم هنا، أو تلمحهم هناك،
وقد تصادفهم في أي مكان
يحملون كاميراتهم، ويجمعون الهدايا،
متنقلين بين دفء الجزر الاستوائية وبرودة قمم التزلج
وكلما احتضنت تجربة جديدة،
تركت في روحك أثرًا من الترحال،
وصرت، ولو قليلًا، سائحًا في هذا العالم
إنهم يأتون بأشكال وأحجام شتى،
يجلسون إلى جوارك في الحافلات
والقطارات والقوارب،
ويتقاسمون معك دهشة الاكتشاف
وهم، مثلك تمامًا،
يحتاجون إلى فسحة يبتعدون فيها عن رتابة الأيام،
ينفقون الوقت والمال ليصنعوا ذكرى جميلة
وفي النهاية...
كلنا سائحون.
* لتقول الكلمات
هذه قصيدة جاءت لتقول الكلمات
الكلمات التي بقيت صامتة في زوايا الطرق،
تنتظر من يمنحها صوتًا
أجراس وصفير، وألوان وأشواك
منها تُصنع الأغنيات
نستحضر مذاق اللحن،
ونكتب نشيدًا يصلح لكل الأزمنة
قصيدة تمتد من اليوم إلى الأمس،
وتعبر نحو الأنبياء والحكماء،
ثم تعود إلينا
أريدُ أن أقول كم قطعتُ من الطريق،
وكم تعلمتُ وأنا أعبره
أريدُ أن أتحدث عن السكينة التي تولد في قلب العاصفة،
وعن المغامرات التي منحتْ للحياة معناها
وحان الوقت لأن ننظر إلى كل شيء كما هو
حتى إلى الأثر الذي تركته الشمس على وجوهنا!
* تُعد سوزان أيلين شاعرة وفنانة بارعة؛ إذ ألّفت أكثر من عشرة كتب تضم ما يزيد عن ألف قصيدة أهدتها لعائلتها وأصدقائها. قضت سوزان معظم سنوات عمرها الستين في ولاية نيوجيرسي، وهي تتلقى الرعاية الصحية النفسية منذ فترة طويلة، وتكتب عن اضطرابها وعن الأصوات التي تسمعها في داخلها. وتأمل أن تصل قصائدها إلى الآخرين ممن هم بحاجة إلى قليل من الأمل وإلى شعور بالطمأنينة بأن الأمور يمكن أن تسير على ما يرام، حتى في ظل التعايش مع المرض النفسي






