
التقى مصوّرٌ، ورسّامٌ، وشاعر
على جزيرة كاواي*
ولكلٍّ منهم غاية
أن يلامسوا أرواح أولئك
المتلهّفين لأن يروا جمال شلّالٍ
في جزيرة الحدائق
ذلك الشلّال الذي يسحر
الطيورَ والنباتاتِ والزهور،
وتهبط مياهه من علٍ،
بينما تقترب الطيور،
وتدور في حلقات
حول برج الماء الأبيض
نصب المصوّر حاملَ كاميرته،
ثم ثبّت عدسته في مكانها
كانت الصور تُظهر
كيف تنساب مياه الشلّال،
متجاوزةً الطيور
التي تحتضنها رطوبته
والتقط أيضًا
صوراً لبعض الأشجار والزهور النامية في ذلك الركن الحالم
لكن أشكالها لم تكن واضحة؛
فالضوء لم يكن إلا شحيحًا،
وهكذا،
استولى الشلّال على تلك الصور،
وصار هو المشهد كلّه.
أما الرسّام،
فجلس صامتًا لساعاتٍ طويلة
كان يشعر بأن بصره وسمعه
يمتلئان بالمشهد؛
صورٌ للحياة، مفعمةٌ بالفرح،
ومخلوطةٌ بشيءٍ من العناء
ثم نقل إلى لوحته ما اكتشفه
كانت الزهور والنباتات
تراقب الشلّال، كما يتابع جمهورٌ ممثلين فوق خشبة المسرح
والأشجار القريبة، بدت كأنها مأخوذةٌ بسحر العرض،
حتى صخور الحمم، بدت وكأنها منبهرة
وربما لم تكن تفعل شيئاً
أكثر من أن تُظهر سنها الحقيقي له.
أما الشاعر،
فكان مفعمًا بالحماس
لما يشعر به
كان يصغي إلى الماء، إلى الطيور
لكنه أفتقد الدلائل البصرية
التي يستطيع قرّاؤه، أن يستندوا إليها!
فعليه أن يصنع صوره بالكلمات
يخبرهم كيف يهب الشلّال الحياة للزهور،
وكيف يجعلها تتفتح في ألقها،
لكنه كان عليه أيضاً أن يكشف لهم
كيف يشعر الشلّال،
وهو يحاول أن يخترق ذلك الظلامَ والكآبة!
...............
* هي أقدم جزيرة في أرخبيل هاواي. وتعد رابع أكبر جزيرة في الأرخبيل بمساحة تتعدى 1430 كم2، والواحدة والعشرين من بين جزر الولايات المتحدة الأمريكية، تعرف أيضا باسم جزيرة الحديقة ويبلغ طولها 170 كم وتقع شمال أواهو.
*كريغ إي. بورغيس
يُعد كريغ إي. بورغيس تربوياً ومؤرخاً وشاعراً ومتحدثاً محترفاً بارزاً، حيث تعكس أعماله التزاماً راسخاً ومستمداً من مسيرة حياة كاملة تجاه التعلم والمشاركة الثقافية. فبعد مسيرة مهنية متميزة في مجال التعليم امتدت لستة وعشرين عاماً، انتقل بورغيس إلى مجالي الكتابة والخطابة العامة، مقدماً مجموعة متنوعة من الأعمال التي تشمل الشعر، والسير الذاتية، وأدب الرحلات، والتأملات الوطنية،
وقد حظيت إسهاماته بتقدير واسع من المؤسسات الأكاديمية والمنظمات المدنية والمطبوعات الوطنية؛ إذ نال تكريماً من جامعة "جونز هوبكنز"، وأُدرج اسمه مراراً في دليل "من هم معلمو أمريكا" (Who’s Who in America’s Teachers)، كما حصل على إرشادات وشهادات تقدير لجهوده في العمل الإنساني وخدمة المجتمع، وتتميز مؤلفات بورغيس بالوضوح والصدق والعمق في استكشاف الطبيعة والتاريخ والتجربة الإنسانية. وعبر أعماله المتنوعة، يظل بورغيس ملتزماً بتقديم رؤىً خالدة ولحظات من الجمال للقراء، مما يضفي إشراقاً وبهاءً على العالم من حولهم..







التعليقات