يُعدُّ "طلال حسن" أحد الكُتَّاب البارزين في أدب الطفل العراقي؛ إذ تميز هذا الكاتب الجميل بأسلوبه المتفرد في كتابة القصة، وعجائبية السرد القصصي، ومحاكاته الرائعة لخيال الأطفال. فهو يعرف جيداً كيف يكتب للطفل، وما يناسب مخيلته الخصبة ومعجمه اللغوي المحسوس.
وتُعدُّ قصة (دعني أحلم) إحدى المشاكسات القصصية للكاتب طلال حسن، التي تناولت الوجه الآخر لقصة سباق الأرنب والسلحفاة؛ فهي تطرح بعض التساؤلات التي يثيرها الأطفال عند الانتهاء من سماع هذه القصة، ومنها:
هل فعلاً خسر الأرنب أمام السلحفاة؟
هل السلحفاة البطيئة قادرة على سباق الأرنب السريع؟
كم نام الأرنب تحت الشجرة؟
كيف ينام أرنب سريع تحت الشجرة ويترك فرصة الفوز للسلحفاة؟
ألم يكن الأرنب يحب الفوز حقاً؟
هل غشت السلحفاة في السباق؟
لذلك نجد أن طلال حسن يحترم عقلية الأطفال وتساؤلاتهم وإدراكهم المعرفي لأحداث القصة، ولعلنا نجد أن هذا الكاتب المتمرس يلاحظ طريقة تفكير الأطفال ويتتبع تفسيراتهم ويحلل تساؤلاتهم الدائمة، مما يدفعه إلى تناول قصصه من منظور مختلف حتى يشبع حاجات الطفل المعرفية وفضوله عند البحث عن الأسباب.
إن ما يميز قصة (دعني أحلم) هو طريقة إقناعها للطفل بأن الأرنب لم يخسر، وأن ما شاع من أحداث حول السباق بين الأرنب والسلحفاة كان حلماً فقط. وحتى يقنع طلال حسن الأطفال بروايته المختلفة، نجده استعمل بعض العناصر الضرورية للإقناع وإثارة مشاعر الأطفال، مثل غضب الأرنب، ومحاولته إظهار زيف الخبر، وعتابه الشديد للسلحفاة. وقد استعمل الكاتب بعض العناصر المكانية التي تساعد الطفل على تخيل القصة مثل الغابة والشاطئ، وعنصر الزمان المتمثل بوقت المساء الذي تستريح فيه السلحفاة؛ فضلاً عن ذلك، تمكن الكاتب من تصوير لغة جسد الأرنب والسلحفاة أثناء الحوار الذي دار بينهما.
إن مميزات قصة (دعني أحلم) لا تتوقف عند هذا الحد، بل إنها تطرح موضوع سيكولوجية (الحلم)؛ فوفقاً للدراسات النفسية، يعبر الأطفال عن أحلامهم في مرحلة الطفولة المبكرة، ففي هذه المرحلة يبدأ الطفل في التعبير اللفظي عن أحلامه وربطها بالواقع، والتي تظهر بوضوح على شكل قصص قصيرة وبسيطة. لذلك استعمل "طلال حسن" هذه الميزة في تصوير قصته، كونه يدرك جيداً أن الطفل في هذه المرحلة (خمس سنوات فأكثر) يستطيع التمييز بين الحلم والواقع، مما يقوي حجته في الدفاع عن صديقه الأرنب، ويحذر أصدقاءه الأطفال من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، وكيف أنها تؤذي الآخرين وتضر بسمعتهم، وهو ما يضفي على القصة بُعداً أخلاقياً وتربوياً أصيلاً.
ورغم ذلك، فإن استعمال (طلال حسن) لعبارة (دعني أحلم) في قصته يحمل بُعداً آخر (وهي عبارة في غاية الجمال والذكاء)؛ كونها توصي الأطفال بعدم التخلي عن أحلامهم وآمالهم ورغباتهم، فالحلم حاجة مشروعة لكل إنسان، بشرط أن يجتهد في تحقيقه.







التعليقات