انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

أحلام الليل

آية فريد
آية فريد

قاصة وكاتبة مصرية

3 دقائق للقراءة
33 مشاهدة
أحلام الليل
مشاركة:

في آخر زقاقٍ هادئ، وبين البيوت القديمة ذات النوافذ الخشبية، كانت تعيش قطة صغيرة اسمها ليلى.

كان فراؤها أسود لامعًا، وعيناها خضراوين تلمعان كنجمتين.

وكان الجميع يظن أنها تحب الليل.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا...

كانت ليلى تخاف من الظلام.

وليس لأنها تخشى الأشباح أو الأصوات الغريبة.

بل لأنها كانت ترى، كلما أقبل الليل، أحلام الآخرين.

ما إن ينام أهل المدينة، حتى تبدأ الأحلام في الظهور.

كانت تخرج من النوافذ على هيئة أشرطةٍ مضيئة، وألوانٍ تدور في الهواء، وأحيانًا تتحول إلى طيور، أو فقاعات، أو نجوم صغيرة.

ترى حلم طفلٍ يريد أن يصبح رسامًا.

وترى حلم فتاةٍ تبني بيتًا فوق الغيوم.

وترى حلم خبازٍ يصنع رغيفًا يبتسم لكل من يأكله.

لكنها كانت ترى أيضًا...

الأحلام الحزينة.

طفل يبحث عن لعبته المفقودة.

جدًّا يشتاق إلى حفيدته.

وعصفورًا يحلم بأن يطير من جديد بعدما كُسر جناحه.

كانت تلك الأحلام تجعل قلب ليلى يرتجف.

فتختبئ كل ليلة تحت درجٍ خشبي حتى يطلع الصباح.

لاحظت البومة العجوز ذلك، فسألتها:

"لماذا تختبئين كل ليلة يا ليلى؟"

قالت القطة بصوت خافت:

"لأنني أرى أحلام الجميع... وبعضها يجعلني أبكي."

ابتسمت البومة وقالت:

"الأحلام ليست لتخيفنا... إنها تخبرنا بما تخبئه القلوب."

لكن ليلى لم تقتنع.

وفي ليلة مقمرة، سمعت بكاءً خافتًا.

تبعت الصوت حتى وصلت إلى نافذة طفل صغير.

كان نائمًا، لكن حلمه كان يقف خارج النافذة.

لم يكن يشبه بقية الأحلام.

كان نجمة صغيرة ترتجف.

اقتربت ليلى بحذر.

سألت النجمة:

"لماذا تبكين؟"

قالت:

"أنا حلم سامر."

"وما حلم سامر؟"

تنهدت النجمة وقالت:

"يحلم بأن يعود والده من السفر ليقرأ له قصة قبل النوم... لكنه يخشى أن ينساه."

شعرت ليلى بحزنٍ كبير.

كانت هذه أول مرة تتحدث فيها مع حلم.

في الليلة التالية، رأت حلمًا آخر.

كان على هيئة طائرة ورقية زرقاء.

قالت الطائرة:

"أنا حلم طفلة تريد أن تتعلم ركوب الدراجة، لكنها تخاف من السقوط."

ثم رأت حلمًا على شكل بذرة صغيرة.

قالت البذرة:

"أنا حلم رجل عجوز يريد أن يزرع شجرة يستظل بها الأطفال."

بدأت ليلى تلاحظ شيئًا غريبًا.

كل حلم، مهما بدا حزينًا، كان يحمل بداخله بصيصًا من الأمل.

ومع مرور الليالي، لم تعد تختبئ.

صارت تمشي فوق الأسوار، وتشاهد الأحلام وهي تعبر السماء.

كانت ترى الأحلام السعيدة فتبتسم.

وترى الأحلام الحزينة فتدعو لها أن تتحقق.

وفي كل صباح، كانت تعود إلى مكانها وقد امتلأ قلبها بحكايات جديدة.

لكن في إحدى الليالي...

اختفت الأحلام.

أصبحت السماء مظلمة وصامتة.

شعرت ليلى بالخوف أكثر من أي وقت مضى.

ركضت تبحث عنها في كل مكان.

سألت البومة:

"أين ذهبت الأحلام؟"

ابتسمت البومة وقالت:

"لم تختفِ."

"إذن لماذا لا أراها؟"

أجابت:

"لأنك توقفتِ عن الخوف."

تعجبت ليلى.

فقالت البومة:

"في البداية كنتِ تنظرين إلى الأحلام بعينيك، أما الآن فأصبحتِ تفهمينها بقلبك."

وفي تلك اللحظة...

ظهرت أول نجمة في السماء.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

ورأت ليلى الأحلام من جديد.

لكنها لم تعد تخيفها.

كانت تبدو كفوانيس صغيرة، تحمل أمنيات الناس بهدوء نحو السماء.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد ليلى تخاف من الليل.

بل أصبحت تنتظره.

فكل مساء، كانت تجلس فوق أعلى سور في الحي، تراقب الأحلام وهي تخرج من النوافذ، وتهمس بابتسامة:

"ما دام الناس يحلمون...

فالعالم ما زال مليئًا بالنور، حتى في أشد الليالي ظلامًا."

مشاركة:

آخر تحديث: ٦ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٨ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

قصائد للاطفال
أدب اطفال

قصائد للاطفال

المعلم اسلوبه جداً محبوب بلا استئذان يدخل القلوب لا يعرف الكراهية إنما ثيابه الحب عن ماذا تتحدث ياطارق ؟ عن معلمنا الغالي الجبل العالي القريب دائما منا بصوته المهيوب كرة القدم أقفز أقفز مثل الارنب كن ماكر مثل الثعلب كرة القدم تريد المهارة الذكاء والشطارة راوغ تقدم تقدم اعمل غارة سدد نحو المرمى…

· 1 د
مَن سأصبح؟
أدب اطفال

مَن سأصبح؟

في آخر شارعٍ هادئ، كانت توجد مكتبة صغيرة لا يدخلها أحد. لم يكن على بابها لافتة، ولا يعرف أهل الحي من صاحبها، لكنهم كانوا يقولون إن المكتبة تفتح أبوابها فقط للأطفال الذين لا يعرفون ماذا يريدون أن يصبحوا عندما يكبرون. وكانت سلمى واحدة منهم. كلما سألتها أمها: "ماذا تريدين أن تصبحي عندما تكبرين؟" كانت…

· 3 د
المظلة الخائفة
أدب اطفال

المظلة الخائفة

في زاوية متجر صغير، كانت تقف مظلة صفراء جميلة تُدعى شمس. كان قماشها أصفر لامعًا كزهرة دوار الشمس، ومقبضها الخشبي ناعمًا ومستديرًا. وكل من يدخل المتجر يعجب بها، لكن أحدًا لم يكن يعرف السر الذي تخفيه. كانت شمس تخاف من المطر. نعم... المظلة التي صُنعت لتحمي الناس من المطر، كانت ترتجف كلما سمعت صوت…

· 3 د