لا تقتصر ألعابنا على اليابسة، نغادر كل ما يتعلق بذلك، مغادرة مؤقتة، فمن يحسن ترك ألعاب التراب، واللعب بالأشياء التي تستقر على الأرض، لا أحد يفعل ذلك، إلا لو دب فيه نداء الماء.
يبادر أحدنا، يأتي بورقة من البيت، يلوح لنا من بعيد، كيف صنع منها القارب، ونبادر إلى البيوت كما فعل، كل يذهب ويعود وقد حمل بيده قارب من ورق، عودة تتوالى بفرحتنا الكبرى.
نجتمع ونقرر أي سيكون اللعب، أية بركة سنتخذ منها محطة الإبحار، ثم نختار واحدة، ونطلق القوارب، نودعها بنفخة طويلة، ننتظر، نندهش، نترقب، بل نقف لنتابع كيف يبحر القارب، حتى أننا نلوح حيث نقف عند الضفة.
قارب يميل، آخر يواصل، وهناك من يتثاقل، القارب الذي يتأخر فهذا لأنه محمل بالمزيد من الأمنيات.
ولو أنكم تعرفون، فقواربنا صغيرة!
تطول لعبة القوارب، لكاد نشعر بالملل، ليتقدم أحدنا، وقد أسميه هنا في هذا السرد"صانع الأمواج"، يلقي بحجارة كبيرة في وسط البركة، ليحدث اضطرابًا كبيرًا في بحر الألعاب، لتتبعثر القوارب، قارب يغرق، وآخر يتلاشى، ومنها ما تتصادم، وقد يتلقى قارب ما ضرر في هيكله أو ليصبح من جديد ورقة منبسطة على سطح الماء.
نضحك وتعلو فرحتنا، فهذا التخريب أمر مألوف وقد لحق عمق البركة، كما يحدث خارجها، مرارًا ويوميًا، ودون الشعور بخسارة حدثت لنا، القوارب الورقية صنعت متعتنا وهذا أعظم ربح نتلقاه، بل جنون نصنعه ونبدده ثم نعيد ذلك بالتكرار المستمر.
ــــــــــــــــــــــــــــ
خبر آخر عن يوم القارب:
أحدهم قد يضع حجارة صغيرة أو بعض تراب أو حتى حشرة على متن قاربه، هكذا يحقق المزيد من المتعة أو التشاكس الحميد، وربما كان في نفسه تقديم مساعدة لحمل الأشياء من ضفة إلى ثانية، ولا ضمانات لهذا التمرير، القارب قد يسقط في مقاومة الماء، أو يرتطم ببعض الأدغال المائية، قد يتسرب إليه الماء وتضييع البضاعة في أدراج البحر؛ أقصد البركة.







التعليقات