عن دار المثقف في بغداد صدر كتاب ميكانيزم للصحفية الاستقصائية وداد الخزرجي في مئة وثمان وعشرون صفحة من القطع المتوسط هذا العام وهو كتاب في الاقتصاد المقارن ضم عشرة فصول كتبت باسلوب التحليل الصحفي الاستقصائي كما تقول المؤلفة وهي تشير بهذا الى عملها الصحفي.
اشارت ايضا بان كتابها هذا ليس تقريرا عن ازمات اقتصادية فقط بل محاولة للكشف عن الخفايا المرعبة التي تتحكم في مقدراتنا وكل جزء من حياتنا المالية والاجتماعية .
هذا الكتاب يتحدث عن الاموال التي تتحرك في الظل وتعتقد المؤلفة بان رؤية الظل هي السبيل الوحيد لتغيير الواقع وتدعوا الى فهم حركة المال المظلم الذي يتحرك لكي يحدث ثغرات في الاقتصاد الرسمي للدولة ويمكن لهذا الظل ان يصبح اقتصادا اقوى من الرسمي ويتحكم بمستقبل الدولة .
الفصل الاول من الكتاب يتحدث عن الفراغ المالي وهي ازمة السيولة المالية التي تخنق الاقتصاد بل انه البوابة لغسيل الاموال وتبييضها والحرق والتنشيف واعادة التدوير وتشكيل الاقتصاد الموازي وجاء في الفصل الثاني من الغسيل الى التبييض ومن الحرق الى التنشيف اما الفصل الثالث فقد تحدث عن تحركات المال عبر اقتصاد الظل وفي الرابع جاء الحديث عن الجريمة التي التي تكتب قوانينها الخاصة وهكذا تستمر الباحثة في تدوين افكارها عن الوجه الناري للغسيل الاسود حيث يصبح الاقتصاد اسود مختلط بالاقتصاد الحقيقي .
وجاء في الفصل السادس الحديث عن مشروع ضخم لاعادة صياغة علاقة المجتمع بالنقد وهو في جوهره تحويل الاقتصاد من ملكية المجتمع الى ملكية النظام المالي .والفصل السابع يتحدث عن الدولة عندما تبدو غنية وهي تقترب من الجفاف عندما يرى الناس الواجهة لكن الواجهة ليست هي الاقتصاد بل القناع وبرغم خطورة مايحدث فهو الذي يمنع الدولة من الانهيار
تحدثت ايضا في الفصل الثامن عن ضرورة فهم من يدير الاقتصاد ودوائر النفوذ ويطل على نافذة مفتوحة على مايجري الان وجاء في الفصل التاسع حديث عن حركة المال الذي لايسير في خطوط طبيعية فهناك ملف اسود يحاول اقناع الناس بان يتعايش مع هذه المناهج المظلمة المدمرة للاقتصاد وكانها جزء من الحياة في خاتمة هذا الكتاب المهم هناك انذار لهذا المجتمع الذي اصبح شريكا دون ان يدري في طقوس تبييض ممنهجة تعيد تدوير الفوضى .
يمكن ان نقول عن هذا الكتاب بانه نقطة ضوء وسط العتمة ونقطة بدء الوعي اقتصادي تم طرحه بطريقة بسيطة يفهمها الناس دون الدخول بتعقيدات المصطلحات الاقتصادية وحمل الكثير من الحقائق التي تدعو المتلقي الى الانصات بهدوء لحجم الكارثة القادمة .







التعليقات