انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

مفهوم الادب النسوي ودلالات عتبة العنوان قراءة في مجموعة (شغب أنثوي) للشاعرة رسمية محيبس

مقداد مسعود
مقداد مسعود

ناقد وأديب عراقي

11 دقائق للقراءة
11 مشاهدة
مفهوم الادب النسوي ودلالات عتبة العنوان قراءة في مجموعة (شغب أنثوي) للشاعرة رسمية محيبس
مشاركة:

"شهرزاد " :

(عسل في الكلام

وشمس مخبئة في القميص

يحترق الليل بالقصص العاطفية

الأصابع تلتهم تفاحة الشهوات

غير عابئة بما يتدفق

تحت السرير الملطخ بالقبل

تنتظر النوافذ حكاية ماجنة

تؤجل شهوة الملك المتغطرس

تستيقظ على حين غفلة من عسس الليل

وتنام في أحضان السيوف النزقة

دموعها أجمل القصائد

عند نقاد يجيدون صنع الكلام

ومراكبها تسير على امواج

تهدر تحت وسادتها ) .

الايقاع الداخلي ها هنا هو الموسيقى الداخلية للصوت الواحد من خلال تكراره وانقطاعه في قصيدة النثر بما يتصل بالمدلول الشعري، أو ما عبّر عنه مصطفى صادق الرافعي في كتابه "اعجاز القرآن والبلاغة النبوية "، من أنها موسيقى اللغة في انسجام الحروف التي تكوّن الكلمة والاخيرة تكوّن الجملة..، فتحدث الايقاع الجميل في قراءة وتجويد الكتاب المنزل،

أما الهمس فهو متصل بصفات أصوات النص الخطاب الانثوي "شهرزاد" من ديوان "شغب أنثوي"، التي تكون الايقاع الداخلي من (س، ص، ش) وهي مهموسة وتتصل بالمدلول الشعري كما يتصل صوت السين في سورة الناس بالمعنى المراد من حيث فنون اللغة العربية وإشتغالاتها في علم الصوت والدلالة معا، لينزاح نقديا الهمس الاصطلاحي هاهنا الى همس المرأة وهي تعبر عن مشاعرها ومظلوميتها في المكان الذكوري وسطوته، إذ شهرزاد في هذا الخطاب الانثوي هي المرأة المضطهدة عبر التاريخ الذكوري لذا هي لا تستطيع إلا أن تهمس، ومازالت مستمرة بهمسها في واقع الحياة اليومية داخل المكان الخاص بالرجل بيته أو غرفة النوم الذي يجسد السلطة الذكورية للرجل شهريار(الملك المتغطرس)، إذ يحدثنا ياسين النصير في مقدمة كتابه "مدخل الى النقد الادبي"، أن للمكان سلطة وهيمنة على النفس البشرية مرتبطة بدواخل مَن يدخلون لذاك المكان، أما علاقة همس المرأة بالحاضر فتتجلى من خلال توظيف الشاعرة رسمية محيبس للفعل المضارع فقط، لتمنح حكاية شهرزاد وشهريار التاريخية، جواز مرور الى حاضر المرأة العربية والعراقية، فلم تستعمل الفعل الماضي قط في نصها أعلاه.

ثم جاء أصوات الهمس (س ، ص ، ش) وهي من مخرج صوتي قريب جداً من الشفتين – اللسان – ألة النطق والهمس منه من خلال الشفتين، وهذا متواشج ومتعاشق مع مدلول الخطاب الانثوي لـهمس "شهرزاد" في الايقاع الداخلي وسطوة المكان، جاءت هذه الاصوات ولا نقول الحروف فالحرف يُكتب ولا يتُنطق، والنص النثري يُقرأ ولا يلقى من منصة فالمنصة استماع المتلقي من الشاعرة أو الشاعر، والقراءة بصوت مسموع وتفكّر في أكثر من مرّة..، لأنها قصيدة النثر تحتاج من القارئ تشغيل جميع حواسه وعقله، المهم لقد جاءت هذه الاصوات (س، ص، ش) بتكرار منسجم ينقطع مرة بأصوات اخرى مكوّنة ايقاعا داخليا جليا، متصل بالمدلول الشعري للخطاب الانثوي برمته، حيث كان عدد مرات تكرار صوت السين (10) وصوت الصاد (6) وصوت السين (3) ليكون المجموع (19) جميعها مهوسة مع مجموعة أصوات مهموسة اخرى تملك صفة الهمس ذاتها لكنها الاقرب الى الدارسة لأن مخرجها في النطق يكون قربيا من الشفتين فيوافق همس شهرزاد بمعنى يوافق المدلول الشعري،

فينقسم جسد الخطاب الانثوي الى مقطعين من حيث حالة المرأة مع هيمنة المكان أو سلطته الذكورية، إلا أن همسها يبقى واحدا في المقطعينِ، إذ يبدأ المقطع الاول ببداية الخطاب الانثوي (عسل في الكلام ) ونتهي بـ( تحت السرير الملطخ بالقبل ) ليكون فيما بعده الى نهاية النص مقطعا ثانيا، فعسل الكلام أو الكلام المعسول يكون مِن الرجل للمرأة ليخدعها بوعوده الكاذبة، فنتخدع وتهمس قليلا لأنها هي سايرته وقبلت أن يأكل تفاحها فعدم الرفض هو القبول مع سطوة الرجل الاجتماعية بمعنى الجنس الذكوري..، لذا نسمع أصوات الهمس (س، ص، ش) تسع (9) مرات فقط في الايقاع الداخلي بما يتعاشق مع المدلول الشعري، فهو همس النساء قبل شهرزاد من قناع قصتها التاريخية المرموز به الى حاضر المرأة المقموع من خلال الفعل المضارع، بينما يصير المقطع الثاني بـ(10) أصوات مهموسة في الايقاع الداخلي، والزيادة هنا صوت واحد ليدل على صوت شهرزاد الرافضة ذكورية الرجل (الملك المتغطرس) في المقطع الثاني، لكنها تعاني فتهمس أيضا وهمسها يختلف عن همس مَن سبقنها الى بيت وغرفة الرجل حيث سطوته الذكورية فالنوافذ مشرعة للذكور تسترق النظر لها من خارج الغرفة للدلالة على ذكورية المجتمع الذي يتناقل أخبار شهريار أي كان هذا الشهريار مِن هذا الزمان أو ذاك الزمان ، إذ :(تستيقظ على حين غفلة من عسس الليل /وتنام في أحضان السيوف النزقة /دموعها أجمل القصائد /عند نقاد يجيدون صنع الكلام ) فالإدانة للذكورية النزقة أذ لا وجود لعسس مؤنث أو نساء ناقدات، وكلمة السيوف مذكر في جذر الكلمة من الاصل، والمراد بها القوة والهيمنة الذكورية أما كلمة (احضان) فقد كان فيها صوت جهوري غير مهموس (ض) وقريب من الشفتين في مخرج نطقه، ليمنح سمة الجهر لنوم شهرزاد أمام المجتمع بين احضان القوة والهيمنة، فاضحا عسف شهريار وعنفه من خلال شهرزاد سيما أن صوت (ض) جاء لمرة واحدة في هذا الخطاب الانثوي في اشارة خفية لرفض شهرزاد الوحيد دون الأخريات، كما يكون(ض) صوتا جهوريا مثله بقية أصوات الجهر في كلمات النص، يقطع تكرار همس (س، ص، ش) بين الكلمات والجمل، بما يولد الايقاع الداخلي بين التكرار والقطع، ثم نلحظ هذه السطوة الذكورية للمكان والتي جسدتها كلمة (تحت) في :( غير عابئة بما يتدفق /تحت السرير الملطخ بالقبل ) نهاية المقطع الاول فيما يخص النساء التي ضاجعهن شهريار، فكانت الواحدة منهن وهي تعبر عن حال الجمع بصيغة المفرد، تحت غطاء السرير الملطخ بالقبل غير عابئة بدم بكارتها يتدفق تحت غطاء السرير..، فهي تهمس همسا أخر تحت الغطاء، همس المغلوبة على أمرها بالخديعة وبسطوة القيم الذكورية مما يجعلها اسفل السلم الاجتماعي من خلال (تحت)، بينما يكون همس شهرزاد رمز المرأة الرافضة لذكورية شهريار في نهاية المقطع الثاني الذي ينتهي به النص :(ومراكبها تسير على امواج/ تهدر تحت وسادتها) فهمسها وبكائها الهادر مثل أمواج البحر يكون تحت الوسادة لأنه غير مسموح لها أن تعبر عن احساسها وهي المقموع الاجتماعي الادنى في سلم المجتمع الذكوري، بينما تؤدي كلمة (مراكبها) وظيفة احلام اليقظة بالخلاص من سطوة المكان الذكوري، بما يؤشر تركيبها اللغوي الاستعاري الى تطلع النفس المسجونة بين جدران هيمنة المكان، الى الفضاء الخارجي حيث البحر والمراكب..، كما يقول باشلار عن هذا في كتابه "جماليات المكان "، وفيما كانت تؤدي الكلمة(تحت) وظيفة اجتماعية واحدة في الاستعارة كما كان يقول لايف إيكوست-1- إذ الخطاب الانثوي هذا في استعماله ( تحت السرير..، وتحت الوسادة...)، مفاده أن المرأة في جميع حالتها رافضة أو قابلة بعسف شهريار، هي أسفل السلم الاجتماعي .

لقد كان الخطاب "شهرزاد" النص انتصارا لشهرزاد المرأة ورفضها، فاضحا عسف شهريار الرجل، منسجما مع عنوان الديوان "شغب انثوي"، ومعبرا عن تطلع المرأة لتحررها من سطوة شهريار في الماضي من خلال القناع التاريخي للنص، وفي الحاضر والمستقبل من خلال الفعل المضارع ،فشهريار الحاضر قد يكون تاجر نساء يبيع ويشتري بهن، أو يملك مكانا ليبيعن اجسادهن والهوى كما في نظام رأسمالي، إذ كانت الأنظمة الاشتراكية تمنع الدعارة وبيع الجسد، وربما يكون شهريار رجل مسن وثري (يتزوج) بفتاة أصغر منه بثلاثين سنة أو اكثر، أو ربما شهريار يتزوج بها زواج المسيار أو المنقطع، وربما تكون هي قاصرة وهو كامل الفحولة وله مثلها أكثر من واحدة، فتعدد صور شهريار في الحاضر لكن سيفه المال وذكورية المتجمعات بما ينتج عنفا اسريا ضد المرأة والطفل في أغلب الاحيان، هذا اذا ما أردنا المرور على مؤلفات عبد الرزاق جبران في هذا الموضوع خاصة كتابه "مبغى المعبد" في حرية الاختيار بين قبول الفتاة ورفضها حين يسمي الزواج بالاتحاد بين الرجل والمرأة، بمعنى أن يكون الكيانان البشريان كياناً واحداً مِن خلال الاحساس المتبادل، بل روحاً في جسدين هما امرأة ورجل، حيث نقتبس منه ما يأتي :(ليست مشكلة الكاهن هي أنه (يحرّم) الزواج بين اناس لا تجتمع (اديانها) مشكلته أنه (يحلل) الزواج بين اناس لا تجتمع (قلوبها)!! وفي هذه المشكلة للمعبد، مارست البشرية زناها في الزواج أكثر مِن المبغى..)

مفهوم الادب النسوي ودلالات عتبة العنوان

قراءة في مجموعة (شغب أنثوي) للشاعرة رسمية محيبس

بعد قراءتي الثانية للمجموعة استوقفتني طويلا هذه الأسطر الشعرية.. رأيتُ فيها قصيدة قصيرة مكتملة.. فيها تكتمل شروط النص العميق بقصره.. وإذا كان السؤال يومئ إلى بخل السائل واعتراضه على هذا الإسراف وإذا كان السؤال يضخ تعاليا طبقيا.. فأن الإجابة عرفت غاية السؤال، لذا دخلت كرة الإجابة، مسجلة هادفا ذكيا.. كما أن الإجابة لم تكتف بذلك ، بل أخبرتها في طيتها عن توقيت توجيه السؤال، وهكذا كقارئ سأعرف أن السؤال كان قبل حلول العيد بيوم.. وربما توجه السؤال في ليلة العيد والحناء بمثابة أول عيدية أي أول عملة نقدية تنالها ايادي الفقراء..ولنحدد راحات الفتيات ..

في هذه العينة الشعرية التي التقطتها من قصيدة (العيد/ 48- 50).. إزاء حوارية :صوت تساؤل / صوت إجابة.. وستكون الحوارية هي القوة الدافعة للسيرورة من خلال ثلاثة أسئلة :

*من أي القبائل أنت ِ؟

*لماذا....الحناء؟

*لماذا تحدقين في وجوههم الصفر..؟

وسيكون جواب السؤال الأول: أنا من قبيلة الدموع

وستكون الاجابة الأطول من حصة السؤال الثالث..

وآليات الحوار الشعري.. لها السيادة في مجموعة (ثرثرة) للشاعرة رسمية محيبس.... والحوار يشتغل على ثنائية الداخل/ الخارج

في (الألم الغريب) وهي القصيدة الأولى في المجموعة، نقرأ السطر الأول: (لمن هذا الصوت

الممتلئ بكل هذا المطر)

وسنعرف في نهاية القصيدة أنها ذات سيرورة داخلية/ منولوج..

ونستلم معلومات عن ذات نسوية :

* وما كنت أسيرة سوى لذكريات لا تهدأ

* متوزعة بين هذا الضوء وبين السكون

* متعبة أنا..

لا أشير سوى للأعاصير الميتة

* خجلة أمام المرايا..

تلقي على مسامع الليل آخر قصائدي

وأسمع مهمات النجوم الغاضبة

* سأنزع هذه النجوم الملتصقة بي

وهذا المنولوغ سنلاحظه في (نهايات) القصيدة الثانية في المجموعة الشعرية..بملموسية عالية، من خلال شريط الذاكرة التذكارية..يتم استحضار الغائب (ظهيرة لا يملؤها حضورك/)

وأشخص وفق أنتاجيتي ل(ثرثرة) ان الذاكرة التذكارية في قصائد الشاعرة رسمية محيبس من خلال فعل الماضي الناقص (كنت) شهود عدلي العينات التالية من قصائدها:

(كنت أجلس وحدي/ ص11/ قصيدة ثرثرة)

(كنت أتأهب لمجيئها /ص14/ قصيدة بانتظار القصيدة)

(كنت أجلس هنا وأتأمل مايجري/ ص20/ قصيدة الى الجواهري)

(كنت اقطف من نخيلك وأكبر/ص24/ ظلال تتعانق)

(لقد كانت أيامي

وكنت أحدق في كل هذه الألوان /ص37/ فراشة)

(كان ذلك صباحا بعيدا

كنت بلا قيود /ص66/ تغيير)

(حدث اني كنت في شوق اليك/ ص72/ قصيدة(.....) )

(كانت الخطى تتوهج على الرمل /ص86/ موجة)

(وكانت أمي.../ص91/ من يزرع الشوك)

(أعترف اللحظة اني كنت أنتظر وصلك/ ص92/ أرجوحة)

(ماكنت وحدي حين حل الشوق بي

كنت معي

كان للهواء نعومة الماء/ ص115/ نعجن الأرغفة بدمعة الحنين)..

ان إحصائي لفعل الكينونة ..كشاهد عدل يعني ان لهذا الفعل فاعلية تخصيب قصائد المجموعة الشعرية للشاعرة ..وللتأكيد من جانب ثان ان الحاضر معلق بين قوسين تعليقا فينومينولوجيا....ثمة تغيّب بشري يتدرج من الواحد الى الكثرة

(ظهيرة لا يملؤها حضورك /ص 8/ نهايات)..

(فقد رقد الكل

أجلس وحيدة../ص28/ اقتراف )

(نسيت في محطات البريد أسماء أصدقائي/ص51/ هذا هو وجهك )

(لم اقترب كثيرا منك لتجرحني

كل هذه الأشواك /ص55/ عن الأشواك التي جرحت يدي)

(لا طريق يؤدي إليك /ص72)..

لكن الذات الشاعرة لا تفعل اتصالياتها المجتمعية فقط ضمن هذا المحور..ثمة اتصالية نصية بين الذات الشاعرة ونصها الشعري (بأنتظار القصيدة/ ص14) (مطر/ص30) وبين الذات والذات الشعرية الكبرى (الى الجواهري/ص20) أو..مع الذات تشكيلية محتدمة تشكلت منها فرشاة فان كوخ..(زهرة عباد الشمس /ص63)..وهناك اتصالية : الذات / شعرية المكان :(من وحي الغراف /ص32)( العودة الى أور/ص98)..أ تأمل هذه القصيدة المشحون بهدوءٍ أزرق..الشفيفة الانكسار.. التي استعملت وجيز الحكي في الشعري.. والعلاماتي الوامض مرة مجسدا (تفاحة)

ومرة مستحضرا كمخيلة... القصيدة عنوانها مألوف ومستعمل بوفرة لكن الشاعرة رسمية محيبس تناولته بخبرتها الشعرية

فتخلص النص من الزوائد كافة،وهكذا كانت الكتابة بالحذف أكثر بلاغة من الكتابة بالتثبيت المطوّل.. سأثبت القصيدة وبالتالي أتناولها:

في عيد الحب

في عيد الحب

من عام فائت

قدمت لي تفاحة

وبطريقة ناعمة

قلت : خذي

إنها لك

التهمتها بسرعة

آسفة كان يجب أن أحتفظ بها

لا عليك.

هي لك على كل حال

نلاحظ ان العنونة تفعل فهمنا للنص بشكل سريع.. وهي من العنوانات الاشتقاقية كما علمنا العابر الاستثنائي الأستاذ محمود عبد الوهاب في (ثريا النص).. فهو عنوان القصيدة ومفتتحها ..ثانيا أن الحكي يشتغل على الذاكرة التذكارية..(من عام فائت )..ثالثا نلاحظ ان الشعري يتماهي اتصاليا في الأنثربولوجي (تفاحة)..ولايكتفي بذلك بل يشتغل في تضاد مع الانثربولوجي المتعارف عليه حول التفاح... وهنا نعتمد على فطنة القراءة

في التعامل مع شفرة السطر التالي..

(ألتهمتها بسرعة ..

آسفة كان يجب أن أحتفظ بها)..مابين القوسين يتمفصل في نسق ثلاثي

*الالتهام.....................ألتهمتها

* الأسف.......................آسفة

*الاحتفاظ وجوبا ---------- كان يجب ان احتفظ بها

التفاحة في النص..أعادتني الى النص قديم ..يقول فيه احد الشعراء..

قطعتُ برتقالتي نصفين

أعطيتك نصفا

وأعطيت النصف الآخر

لك ِ أيضا..

لو قارنا هنا بين التفاحة في نص الشاعرة والبرتقالة في نص الشاعر لوجدنا الاختلاف..في تمام الوضوح..في البرتقالة ثمة أثرة صوفية متعالية في البذل ..في التفاحة ثمة أنا..مدفوعة بقواها الذاتية الى الداخل وليس إلى الخارج..وهي أنا سرعان ما تعي أنها أقدمت على الفعل الخطأ ،لذا فهي تعتذر لذاتها قبل اعتذارها للمهدي (آسفة )..ولا تكفي بإعلان الأسف.. بل تضيف..(كان يجب أن احتفظ بها)..لكن قبل هذا الإعلان والتأسف..ثمة إيماءة شعرية شفيفة..تلقي تبعة فعل الأنثى على الرجل.. فالأنثى تحمل نبرة الرجل مسؤولية كل ذلك..(بنبرة ناعمة ،قلت : خذي )..

إن تثبيت نوع النبرة ليس فعلا اعتباطيا،بل له وظيفته الإيمائية ،ربما تعني ان هذه النعومة الذكورية تخفي في طيتها الكثير من أفعال الذكورة في هذا المضمار..أليس الشعور كلمة تخفي أعدادا من الوظائف الجزئية،تسويات عاطفية،انفعالات مشوشة،حالات وجدانية داخلية ..حدوس ..ضمن فلسفة الإرادة لدى بول ريكور ؟(2)...في ذكرى ذلك اي في عيد الحب...(واليوم وفي ذات الموعد )..سيحضر الرجل الغائب لابشخصه بل برائحة غوايته للأنثى..

(إجتذبتني تلك الرائحة

كان بإمكاني أن أمد يدي

لاقتني

لكن أين يداك

وهما تحتفظان برائحة التفاح

على كل تفاحة نكهة يديك

وقلبك )..إن الأنثى لديها إمكانية اليد،لكنها إمكانية مقيدة بشرط غياب الرجل..(إين يداك..)..والرجل معرّف لا من خلال يديه بل من رائحة بثهما لرائحة التفاح ( تحتفظان برائحة التفاح ) إذا كان للتفاح سطوة الرائحة فأن ليدي الرجل مؤثريتها في التفاح(على كل تفاحة نكهة يديك وقلبك ) والرجل من خلال يديه ليس غائبا أو مغيبا بل منشغلا بتوزيع قلبه في القلوب..

(تحلقوا حولك

وقد اجتذبتهم الرائحة

والقلب الذي يقسمه الحب

إلى محطات

ويضيئه بسحر غريب)..

ستعود الشاعرة رسمية إلى سيرة التفاح في قصيدة..(أرجوحة)...حيث يرد ذكر العلامة ذاتها(والتفاح الذي يكلأ أغصان روحي/ص92)...في منتصف القصيدة..التي وظيفتها حل نزاع الذات في إشكالية التناسب اللاتناسب فيها....

في قصائد(ثرثرة) للشاعر رسمية محيبس.. تكون أهم وظيفة للقصيدة استعادة المفتقد...فيحصل فعل القراءة على محطات شعرية تستحق التوقف عندها والتمعن فيها....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*شغب أنثوي، شعر رسمية محيبس، دار قناديل، بغداد، الطبعة الجديدة المنقحة،2020 ، قصيدة "شهرزاد" .

1- ينظر: مدخل الى النقد المكاني ،ياسين النصير، دار نينوى، دمشق ، ط 1، 2015 ، ص : 227 .

2- مبغى المعبد، عبد الرزاق جبران، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، 2010، ص :10.

مشاركة:

آخر تحديث: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٦ ص

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

البنية الفنية وجماليات الاحتجاج في قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل 

دراسة نقدية في الصورة والرؤية والتناص والمفارقة والإيقاع
قراءات

البنية الفنية وجماليات الاحتجاج في قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل دراسة نقدية في الصورة والرؤية والتناص والمفارقة والإيقاع

البنية الفنية وجماليات الاحتجاج في قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل دراسة نقدية في الصورة والرؤية والتناص والمفارقة والإيقاع بقلم: حسن غريب أحمد ناقد وباحث وشاعر مصري مدخل: من غضب الموقف إلى شعرية التعبير لا تُقرأ قصيدة «في بلاد العرب» للشاعر أحمد الزامل بوصفها هجاءً اجتماعيًّا وسياسيًّا…

· 13 د
سؤال التراث والحداثة:

رؤية المفكر محمد عابد الجابري
قراءات

سؤال التراث والحداثة: رؤية المفكر محمد عابد الجابري

باحثة وأكاديمية | مغربية يعتبر التراث معطى حضاريا، ومقوما من مقومات الهوية العربية – الاسلامية، لهذا دعا المفكر المغربي: "محمد عابد الجابري"، إلى ضرورة التوجه نحو استيعاب تراثنا العربي – الإسلامي، إلى جانب التراث الثقافي الإنساني،بمثل" سعة الأفق وعمق النظر"، الذي تعامل به فلاسفة دار الاسلام مع…

· 3 د
جمال الهنداوي وجماليات التلقي في قصة على باب ردهة الطوارئ

قراءة نقدية في تشكّل المعنى، وأفق الانتظار، والفراغات السردية، وتحولات الوعي الأخلاقي
قراءات

جمال الهنداوي وجماليات التلقي في قصة على باب ردهة الطوارئ قراءة نقدية في تشكّل المعنى، وأفق الانتظار، والفراغات السردية، وتحولات الوعي الأخلاقي

جمال الهنداوي وجماليات التلقي في قصة على باب ردهة الطوارئ قراءة نقدية في تشكّل المعنى، وأفق الانتظار، والفراغات السردية، وتحولات الوعي الأخلاقي إسماعيل نوري الربيعي ليس كل باب في الأدب مدخلًا إلى مكان، فبعض الأبواب عتبات خفية يعبر منها الإنسان إلى المناطق التي لم يكن يعرف أنها موجودة في داخله، وبعض…

· 11 د