الروائية فوز حمزة بروايتها رياح خائنة تحفزنا للقول: ان الثقافة الروائية هي لغة مزدوجة المرجع؛أحدهما مُضمر والآخر مُظْهر. بمعنى ان للكلمات حضور ومعنى غائب.. للكلمات (بُعُد تشكيلي ـ كتابة) وصوت كلام، وتجليات رمز. إني إذ أنوّه الى الصفات العامة للّغة، فلأني أدرك حدود لذة القراءة حين يتمكن المتذوق من الفهم العالي للغة، وبالتالي المشاركة في القراءة التي تنبني على علاقة ثلاثية هي (المنتج، طبيعة الإنتاج، التلقي)، والسرد الروائي يعتدُّ بالشخصية كثيراً باعتبارها صائغة للحكي وللفعل وللروي.
هذا الفهم يطلب من النص ان يتوفر على لذة خاصة بين المنتج والقارئ تعتمد المعرفة الإخبارية لعناصر الروي، فمصدر الإخبار يتم عبر فعل (ما) يخبر به الراوي وما تخبر به الشخصية، وما يستنتجه القارئ من سلوك الشخصيات. على وفق ما تقدم ستتعدد وجوه الشخصية بحسب تعدد القرّاء واختلاف تحليلاتهم. وسينتظر القارئ من "المعارف السردية "أن يتبادلها مع النص من تفاعل الدلالات وتضاربها، وسيكون الكتاب وسيطاً مادياً يحفظ شكل النص الخطي، الذي تتعارك عليه آلاف الرغبات التعبيرية الغيابية مع رغبة المؤلف، على مستوى المحتوى الفني للمروية التي تستجيب لتغيرات الذوق العام، برغم أنه لذة انتاجية. ومن ضمن عناصر ثقافة القارئ عنصر القبول بالاختلاف باعتباره مكملاً للبناء الاشاري للنص. ثمة مهمة قرائية للنص تتعلق بفكرة القبول بالاختلاف الذي يوسع قوى التلقي ذوقياً واجتماعياً، وأهمية انتاجية. لكن مهما أسبغنا من أهمية على قُرّاء اللذة فسوف نصل الى: ان فهماً مشتركاً للقارئ والكاتب يوًسع دائرة اللذة بالدرجة الأولى. وإنهما لن يكونّا حكماً نقدياً، كما أنهما لن يجتمعا على رأي واحد بسبب ظروف النشأة والتعلم والبيئة الاجتماعية المختلفة بينهما.
على ضوء استكمال نتائج هذه البداية، يمككنا الإحاطة ببعض شؤون التلقي ولذته المنتقاة عبر قراءة رواية (رياح خائنة للكاتبة فوز حمزة) قراءة حرة الى حد ما ، قراءة فيها شيء من لذة الذهال الإبداعي كبيئة روائية؛ على النحو الآتي:

أولاً: التلقي الذاتي
أقصد به ذلك التقي الذي ينبع من ذوات الأفراد ذوي الفطرة الذكية، او عبر مجالات الميل المتقارب بين الكاتبة والقُرًاء. هؤلاء سيؤثرون على قرار الكتابة كونهم جمهرة الطبقة الواسعة التي تتناغم معهم نُظم اشتغال الكاتبة فوز حمزة وغيرها من الأدباء. لنلاحق المشهد الآتي ـ كونه اجراء: "مات السيد ولسن وهو في السادسة والسبعين من عمره... طوال الطريق الى المقبرة كان أبي صامتاً، لا تظهر على ملامحه أية مشاعر للحزن... لم يحضر عملية الدفن سوى عدد قليل من الأصدقاء المشتركين بين السيد ولسن ووالدي، فالسيد ولسن ليس لديه أقرباء سوى ابنة وحيدة تدعى كرستينا، توفيت قبل أشهر من وفاة والدها. تلقى السيد ولسن الخبر بمنتهى البرود سائلاً والدي:
ـ من تكون كرستينا؟.
ابتسم والدي بوحه صديقه قائلاً: كم أنتَ سعيد يا جورج؟!" .
ان الذوات المنتجة للمشد (المقطع) هم أربعة؛ الابن الراوي، الوالد، السيد جورج ولسن، الابنة المتوفاة كرستينا. هؤلاء حرروا المشد من الضغط القرائي (التقاليد + الغموض). ومن نتائج هذا الاشتغال الروائي/
1ـ ان المشد (المقطع) يعطي متعة فهم ذاتية لن تحتج الى ناقد او شارح او متذاكٍ ليحصل القراء على غايتهم المعرفية من القراءة.
2ـ ان جموع القُرّاء من هذا الاتجاه سيكون عندهم تساؤلان؛ هما: لماذا لايوجد أصدقاء لـ (ولسن)؟ والثاني: من هي كرستينا لتكون ابنة ولسن؟.
3ـ على فرض ان القُرّاء كثيرون؛ كيف سيعرفوا العلائق بين العناصر(الشخوص) الأربعة؟
4ـ ما الذي يجعل هؤلاء الأربعة شخوصا فاعلين كما جعلوا في الرواية في الصفحة الاولى والثانية في الرواية؟
5ـ سيظل التساؤل الآتي مطروحاً حتى نهاية الرواية؛ انه: هل ستجيب الرواية عن الاشكاليات الفائتة بالنقاط الأربع الماضية؟.
* ان مثل هذا السرد المروى يفيدنا للتوصل الى:
ـ ان المشد (المقطع) يبدأ بلقطة موت وينتهي بلقطة زهايمر، مما سيسهم بصناعة قرار خطير في اية قراءة؛ القرار: لنستمر حتى نتعرف على المكملات من الأحداث والروي.
ـ ان فتح قضية موت ولسن لتصير علاقة موت أُخرى لكرستينيا، ولتتغير الصورة من تأبين ميت الى ادراك واستذكار حياة الميت؛ هذا التغير يسوقنا الى قضية التقاليد.
ـ ان انخفاض عدد الأقارب الى واحدة، وعدد المودعين للميت الى اثنين، يعيدنا الى ان طقس الموت في امريكا هو طقس ليس فيه تهويل على اساس انه قانون بيئي طبيعي.
ـ ان حضور الأب (الوالد) والابن (آدم) لقداس الجنازة سيكثف التماسك الاجتماعي ويحيل رمزيا الى (التضامن او فقدان التضامن) بين أُسر المجتمع، وهو ما يزيح فعل التشتت الاجتماعي والاسري (كرستينيا مثالاً) نحو قيمة ممحوة هي ان الغرب عمليين واجتماعيين بطريقتهم المجموع عليها رأيهم.
ـ ان (صلابة القرارات والحزم فيها) يجعل القيم بحال تهديد انسانية الفطرة الذاتية ؛ هذا يوضحة صمت الوالد وانطفاء ملامح الحزن. والحسد على مرض الزهايمر!.
* هذا هو المستوى الأول من خطاب رياح خائنة.
لننتقل الى المستوى الثاني في المحور القادم.
ثانياً: التلقي الخاص
لبعض من أصحاب التلقي الخاص ذائقة متخصصة عن طريق التعلم والذكاء والموهبة والدربة؛ وهنا يتألف المستوى الثاني لخطاب مروية رياح خائنة.
لنقرأ:
"ايمانويل قائلا لزوجته بعد خروجه من عيادة الطبيب:
ـ يظن هذا الأخرق ان هناك مكاناً في العالم لم ترسو فوقه سفينتي!.
قالت آناليز وهي تضع كفها فوق كف إيمانويل:
ـ الطبيب لا يقصد ذلك حبيبي، فهو يعرف انك كنت بحاراً لأعوام طويلة.
ـ ما الذي كان يرمي من ورائه إذاً؟
أجابت بطريقة فيها دهشة كأنها طفل يحدث أُمه:
ـ لقد قصد؛ وكان ذكيا في هذا الأمر، ان تزور احشاء البلاد التي تسافر إليها. ان تترك سفينتكَ فوق الساحل وتغوص نحو الأعماق!". الرواية، ص40،41
ان التلقي هنا لهذا المشد (المقطع) يشكل قراءة من زوايا خاصة، فلن يهم القارئ هذا الفهم السياقي العام للأثر، انما يهمه الجو الصانع للفعل او السلوك الخاص بالشخوص؛ يمكننا تحديده بالآتي:
1ـ ان الحوار ليس لغوا وليس اتماما حدثياً، مثلما يقرأه قراء المستوى السابق. ان الفهم هنا يدخل الى الجزئيات المموهة من الفعل المدون بالمشد (المقطع).
2ـ ان الفهم الخاص سيُرَحّلُ نحو سبب المثول أمام الطبيب؛ الذي كان سببه مرض الملكية ـ هذه الملكية أفاضت بها صفحات سابقة من الرواية.
3ـ وضمن هذا التلقي يدخل القارئ الى سؤال الشك الانساني الكبير الذي هو: هل الملكية الكبيرة تؤدي الى مرض شهوة المال فقط، التي لا شفاء منها؟
4ـ وثمة تفصيل مرتبط بالمرض الناعم هذا هو ان العلاج يصير معكوساً، إذا المرض يدهش الزوجة مثل دهشة طفل يحظى بغرابة حديث تقصه له أُمه. فالدهشة هي علاج لنقص الزوجة التي تريد ان تصنع التسلية والمتعة حتى عبر مرض زوجها.
5ـ اما القضية المحيّرة التي سيتوقف عندها أصحاب (هذا النوع من التلقي) هي قضية الفهم والمعرفة المتوزعة بين الفهم السياحي والفهم العميق.
* ولكي نميز هذا النوع من التلقي ونؤشر لذته؛ لنا أن نغوص بأحشاء القول مثلما يغوص إيمانويل بأحشاء البلاد، فنأخذ بالأُمور الآتية:
1ـ ان الأحشاء في كل بلد من اي مكان تتكون من فقراء الناس وصعاليكهم وبساطة نفوسهم. 2ـ ان مهنهم مثلهم قليلة الدقة قليلة الجودة رخيصة الثمن وربما غير صحية!.
3ـ الطبيب لم يشر الى (احشاء ـ البلدان)، انما الزوجة من فسر القول هكذا. ونحن في هذا سنخمن طبيعتي الزوجة والطبيب بكونهما من طبقة الفقراء الذين رفعتهم همتهم الى طبقة الاغنياء دون ان تؤثر سلباً على ضميرهم الانساني.
4ـ ثمة مرض آخر لم يشخصه الطبيب ولا الزوجة هو التعالي على العِلم من قبل ايمانويل؛ ذلك انه يصف الطبيب بالأخرق!. ومثل هذا لن يشفَ، تريد الروائية لتقول ان بيئة الأغنياء يندر ان تقيم الناس بحسب قيمتهم العلمية وليس التجارية. وبرأيي ان هذه الثيمة هي القصد المبطن الذي يبحث عنه قراء التلقي الخاص.
5ـ والقضية الأكثر خطورة في الحوار ان الروائية تشير الى (الغلو والعمق) كونهما نقيضين اجتمعا ليقوضا السلام الداخلي للزوجين.
اما المتلقين فكأنهم المتلقين يرون ان الروائية تريد الاشارة الى ان الطموح الاقتصادي يولد القلق الممرض دائماً، ولاعلاقة للأغنياء بالقلق الوجودي او الفلسفي الذي يطور الحضارة.
ثالثاً: التلقي الحر
ان النص الروائي يتميز بما أُطْلِقُ عليه (الكثقافة الاجتماعية)، إذ تخلق الروائية لمتذوقي أدبها مسوغات لتقنين التلقي بربطه بالنموذج الذي بموجبه يقوم المتلقي بإعادة جديدة للنص، غير خاضعة للنموذج أو المثال. مثلاً يرتب القارئ الأحداث ثانية من البداية نحو النهاية بطريقته هو لابطريقة الكاتبة، وقد يخلق طبقات اجتماعية غير التي فكرت بها الكاتبة.
لنقرأ:
"نهضتُ من فراشي متجهاُ صوب الحمام... لأسمع أبي يقول وهو يمضغ شيئاً في فمه.
ـ عائدة ضعي في حساباتك انهما قد يغيران اسمه، وربما، بل هذا مؤكد ، دينه، والأهم اننا قد لا نتمكن من رؤيته ثانية!.
كانت عائدة تمضغ شيئاً في فمها هي الأُخرى حينما أجابت:
ـ وماذا لو غيروا اسمه؟!...
ـ لا تنسى انه سيحظى بفرصة الدراسة بأمريكا وسيصبح شخصاً آخر، اما عن دينه فلا اعتقد ان هذا الأمر مهم بالنسبة لهما". الرواية، ص117
ـ ان المقطع هذا سبقته مغامرة {المحامي وائل وغسان ووالد الولد ياسين}.
ـ اننا بالاتمام الاجتماعي المرتقب من قبل هذا النوع من التلقي سنرتب هذا التكون الاجتماعي ـ بحسب رؤية التلقي الحر.
ـ وباعتبار ان كل فرد سيمثل طبقة اجتماعية ينتنمي إليها آلاف الناس المثلاء له؛ عناصر الكابوس، عبر التكثيف الاجتماعي الآتي:
ـ طبقة التبني: امريكيان يتباحثان حول التبني لطفل عربي عراقي اسمه ياسين.
ـ طبقة المحامي: واسمه وائل وهو من العراق أيضاً ونشاطه مريب في جميع مواقف حياته العملية.
ـ طبقة عائدة: هي أم الطفل المتبنى، وهي بطبعها صارمة شبه مجرمة في حال صنع خطوات مستقبلها الاقصادي.
ـ طبقة غسان: وهو ابو الطفل المباع ياسين. انه جشع وطماع ويرى الفقر عيباً يجب معالجته بأي ثمن.
+ بتقديرنا؛ لو جمعنا الطبقات الى الأحداث بكثافة تصور ايجازي سنخرج بالآتي:
1ـ ان المنتمين الى الطبقات الأربع لهم غاية واحدة؛ ان يربحوا جميعهم عبر صفقة تبني الامريكيين للطفل ياسين العراقي في بلغاريا.
2ـ وفي حدود التلقي الحر هذا يمكننا ان نتصور وجود قُراء سيحاولون معرفة أهم أحداث الرواية ليشكلوها على مزاجهم من جديد.
3ـ بتخميني ان اكثر شيء سيتجه له قُراء التلقي الحر هو ماذا يحدث لو لم تتم الصفقة.
4ـ بظني انهم سيخمنون وجود أحداث مشابهة من الجوانب الأخلاقية تحدث ببلغاريا، كالزواج المثلي والتشتت للعوائل؛ عائلة الامريكيين، وعائلة المحامي، وعائلة وائل.
5ـ وقد يحدث تراجع في ترتيب الأحداث لتصل النتيجة العودة الى العراق على أثر تعيين المحامي وائل وزيراً مثلما حدث كثيراً في العراق للفترة التي رصدتها الرواية.
رابعاً: تلقي لذة الانبهار
بالاعتماد على مجمل نسيج الرواية يمكننا ان نقدر المحصول البعيد للتلقي الخاص بلذة الانبهار هذه اللذة لايمكن متابعتها ضمن شروط خاصة ولا ضمن حدود احصائية، انما هي انطباع قرائي، يتصف بالآتي:
1ـ يعتمد على لحظة التأثر والتأثير المنعكسة بالشكل المباشر الذي هو جسر التواصل بين القارئ (المتلذذ المنبهر) والكاتب صانع الأثر.
2ـ ان القيمة الاعتبارية يجسها القارئ بالمقارنة مع لذته بمشاهدة المسلسلات ذات الشد الوجداني والحدثي.
3ـ الحدث متعدد الدرجات درامياً وليس الأُسلوب من يسبب لذة التلقي، والمتعة تتأتى عبر البصر والسمع وليس التأمل.
4ـ لا يخضع لقوانين او اتجهات النقد ـ في حال المتابعة ـ لا القديم ولا الحديث كونه لا يهتم بالتقنيات ولا بالشروط المردفة بكل فن.
5ـ لعل المتعة الفطرية هذه تجمع ذوقي انطباعي يتجاوز فعل الروائية نحو فعل القراء قليلي التجربة ثقافياً.
* نعتقد ان أهم نتائج لهذا التلقي الخاص برواية رياح خائنة هي:
1ـ ان الرواية ممتعة بسبب الأجواء والأحداث المتنوعة فضلاً عن غرابة موضوعات محتوى الرواية.
2ـ ان الرواية تنحاز للعواطف الانسانية النبيلة دون ان تضحي بالشد والتشويق.
3ـ نسيج الرواية متماسك بحيث تجيء الاحداث متسلسلة مسلية فضلاً عن العبرة المناسبة في أجزائها كلها (العناوين الفرعية).
4ـ أن العنوان (رياج خائنة) غامض يسبب تعقيداً في الفهم مع ان الرواية واضحة بجميع أحداثها.
5ـ ان الصراع بين الخير والشر ما يزالان مرهونين بحتمية انتصار الخير ، ان لم يكونا على حسب ما يتوقع القارئ المنبهر.
* ان أهمية هذا النوع من التلقي تتأتى من كونه/
ـ يمثل الكم الأكبر من القراء، وهذا الكم سيصنع الشهرة الشبيهة بما تعمله مؤسسات الإعلام.
ـ وجود صورة الكاتبة على الغلاف سيحقق حصاداً آخر في القراءة عبر الانحياز نحو متعة وتهويل الأحداث وكأنها تحدث للكاتبة او أقاربها؛ هذا في حال يمكن تداول أحداث الرواية شفاهياً بين قراء هذا النوع من التلقي.
ـ الفعل الترويجي سيعمل على انجاح اي جلسة تقييمية لهذه الرواية ويزيد عدد المنبهرين بها، أحداثاً واشكالات.
ـ ان (الترويج وطريقة الاعلان وطبيعة صورة الغلاف) لن يكونوا وحدهم من يجعل الرواية مبهرة للقراء ما لم تكن طريقة عرضها وموضوعها على درجة مناسبة من التوافق والتناغم الاسلوبي المقارب لطبيعة اجتذاب الفنون الاخرى كالمسرح.
ـ ان لغة الرواية زاوجت بين لغة خطاب الناس (العاديين) ولغة خطاب المثقفين (المنتقاة)، وان هذا سيجعل فعل الانبهار لذة اجتماعية تزيد قوة الربط بين الكاتبة وجمهورها.
ـ ان افضل طريقة للتداول عبر شبكات التواصل الاجتماعي هي نشر واشاعة نموذج الابهار المباغت لهذه الرواية مثلما تعمل السينما والافلام القصيرة.
خامساً: رؤى لوله الاشتباك
لنتابع على النحو الآتي:
أ ـ المستوى الاول لرؤية الاشتباك
يمكننا القول ان الفن المحاذي لحياة الناس سواء كانوا من عُلية الاقوام أم كانوا من هوامش الطبقات الاجتماعية هو فنهم المعاصر المتطور لما بعد المعاصرة، ولا فائدة من القول: ان لكل شعب روايته طالما هناك لكل روائي تاريخ للرؤية. وقد تغادر التقنية الروائية روتينها الفني النمطي عبر التكثيف والانفتاح العددي للبحوث في مجال الرؤية الروائية. وإذا ما تم التوصل الى فهم جيد لتبعثر عناصر الرواية الجديدة، بطرائق مقصودة، فستُجعل جماليات اللغة جوهراً يلتم الى بعضه باطنياً وتلقائياً. ومن الممكن ان نقول بان الروائية ستكسر وظيفة الروي عند خلطها بوظيفة الفهم.
ب ـ المستوى الثاني لرؤية الاشتباك
نخمن ان الفضاء كمنظومة لموجودات له ما يضاهيه ويضافره من مكونات الروي، مثل (التسميات، الحركات، الأفعال، تحيين الزمان والمكان)، فضلاً عن توافقات النسج واتساق عناصر السرد الأساسية (الشخصيات، الأفعال، الراوي، الزمان، المكان، الاجوائية)، والعناصر المكملة (الرؤية، الاسلوب،نموذج أدوات اللغة، تخطيطات السرد الصوري، العناوين، التسطير. الخ..).
ج ـ المستوى الثالث لرؤية الاشتباك
تنتهك الروائية فوز حمزة عصمة لغة السرد باستعمال (لغة وسطى) تقترب من اللهجات الدارجة، تندفع نحو النفعية والتلذذية والشعبية، تحتفظ بطاقة اشارية فاعلة واستعارات لمشاهد تضحي بالنصية التقليدية لأجل بناء قيم للترويج تأخذ بـ (الجمالي والثقافي والنفعي) كوحدات شبيهة بوظيفة لوحة رسم مندمجة العناصر. تجتذب العقل وذائقة التلقي نحو طُلة من بهجة للروح والوجدان.
دـ المستوى الرابع لرؤية الاشتباك
هذه الرواية تنتمي لروايات ما بعد الحداثة من جنبة الأحداث الموزعة (المفتتة) على قارات ثلاث، ومن جنبة القضايا التي سميت فلسفياً (قضايا ما بعد المعاصرة) كالتبني الحديث (البيع المقنن) والمتاجرة بالأجساد والأرواح البشرية. فضلاً عن تبني روحية الاسلوب الغربي بنُسج روائية الرواية. بمعنى ان (فلسفة ما بعد المعاصرة)، التي هي رد فعل على افتراضات الفكار المعاصرة استوعبتها الرواية وتجاوزتها عبر القيم الجديدة المتعلقة بالثقافة والهوية والتاريخ واللغة، التي تشكل مفاهيمَ معتمدة، مثل الإرجاء، التكرار، الأثر، الواقع الفائق، تحطم السرديات الكبرى، لا أحادية الوجود اللايقين المعرفي.








التعليقات