انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

احمد السلمان وذاكرته

هيثم الطيب
هيثم الطيب

قاص وأديب عراقي

2 دقائق للقراءة
4 مشاهدة
احمد السلمان وذاكرته
مشاركة:

ذاكرة الخراب مجموعة قصصية للسارد احمد السلمان ضمت ست واربعون قصة قصيرة لعب فيها دور الوسيط السردي وكانت وظيفته فيها هي محاوته الانتقال بالسرد الى فضاءات تشكيل الوعي فقد احتفظ بروح المغامرة في طرح المشاكل التي تعاني منها شخصياته التى تحدث عنها.

انشغل السارد بطرح الاسئلة من قبل شخصياته الهامشية ، تلك الشخصيات المعذبة والهاربة من ( ضيم ) الحياة وزحمة الموت والحروب والحصارات والاحتلالات الى الحانات ، هذه الامكنة التي تضيء عتمة احلامهم في المدينة الفاضلة كما رآها.

تحدث عنهم في تلك النصوص السردية بألم واراد تدوين كل حكاياتهم وفكر في قياس تلك الارض من بداية المدينة الى نهايتها وقال ان هذه الكيلومترات سأبعد عنها اصوات العويل والحزن ثم ارشها بالعطر وبعد ذلك سوف ابدا بقياسها هي والعشوائيات التي نشأت على جنبيها وخلفها بعد ان مرت بها الحروب .

لقد مضت النصوص في خط زمني واحد عميق انسانيا وحاول السارد ان يخرج من الذاكرة الصور والاحلام والرؤى ووظف خبرته الحياتية في الكتابة لانه ادرك بأن عمقه الحقيقي هي تلك الصور التي التقطها والاحلام وهي تتجسد فعلا في لحظة الكتابة ورؤاه المغيبة تحت ظل الالم والحرمان الذي لن ينتهي يوما ما رغم التغييرات التي طرات على الحياة.

اظن ايضا بان السارد كان مرعوبا من سكون اللحظة وكانها تكرار مقيت وسخيف فلا شيئ قد تغير فعلا سوى رحيل الاصدقاء الذين غيبهم الموت فجاء ليكتب عنهم بعد فوات الاوان وكانه كان قد كتب عنهم سابقا او ربما سيكتب عنهم بشكل آخر مستقبلا فقد قلص هاجس الموت من مساحة ذاكرته وهو يحاول ايضا استذكار الجلاد والضحايا فلعل ذاكرته تسعفه بصياغة معنى جديد يضاف الى حياته.

في هذياناته الكثيرة قال : الفقراء لايصنعون الثورة بل الثورة تصنع الفقراء ولكي تعيشوا احرارا عليكم ان تموتوا الف مرة وانا اقول بانه قد مات اكثر من هذا العدد كثيرا فالحياة بالنسبة للسارد هي اما الجنون او العزلة واظنه اختار الكتابة كفعل من افعال الوجود والحرية في مواجهة الخراب .

مشاركة:

آخر تحديث: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٦:١٢ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

بين استعادة الماضي وتوثيق التجربة الإنسانية

بشرى عبد الأمير في «من الجدير ذكره».. سرديات الذاكرة ووجع الوطن ودهشة المكان
قراءات

بين استعادة الماضي وتوثيق التجربة الإنسانية بشرى عبد الأمير في «من الجدير ذكره».. سرديات الذاكرة ووجع الوطن ودهشة المكان

بقلم: حمدي العطار مدخل: بين السيرة الذاتية وأدب المذكرات لا يقتصر أدب المذكرات على استعادة أحداث الماضي بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل التجربة الشخصية، واستحضار الأمكنة والشخصيات والمواقف التي تركت أثرها في ذاكرة الكاتب. وإذا كانت السيرة الذاتية تميل إلى تقديم مسار الحياة في امتداده الزمني، فإن…

· 11 د
عندما تفتننا البلاغة بالقبح:

قراءة ثقافية في كتاب«جماليات القبح في الشعر العربي» للدكتورة سرى ظافر سلمان
قراءات

عندما تفتننا البلاغة بالقبح: قراءة ثقافية في كتاب«جماليات القبح في الشعر العربي» للدكتورة سرى ظافر سلمان

ليس كل ما يثير الإعجاب جميلاً في جوهره، وليس كل ما يستميل الذائقة يستحق الاحتفاء به أخلاقياً. فقد يحدث أن نقف أمام قصيدة تأسرنا بإيقاعها، وتدهشنا بصورها، وتستدرجنا بلاغتها إلى أقصى درجات الانفعال، بينما تختبئ بين أبياتها أفكار تحتفي بالعنف، أو تمجّد الاستعلاء، أو تنتقص من الآخر، أو تختزل المرأة في…

· 9 د
المأزق المعرفي وسقوط  الأقنعة الطبقية

قراءة نقدية في قصة "داخل بالون القلق" للكاتب محمد فيض خالد
قراءات

المأزق المعرفي وسقوط  الأقنعة الطبقية قراءة نقدية في قصة "داخل بالون القلق" للكاتب محمد فيض خالد

تشكل القصة القصيرة في متنها الحديث أداة تشريحية للمسكوت عنه اجتماعيًا ونفسيًا، حيث يتجاوز الحدث العابر حدوده السردية المباشرة ليتحول إلى مرآة كاشفة لتناقضات المجتمع. وفي قصة "داخل بالون القلق" للكاتب محمد فيض خالد، الصادرة في جريدة المصري اليوم، نجد أنفسنا أمام نص محكم البناء، يمزج ببراعة بين…

· 3 د