انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

قدّمت في مالمو السويدية مسرحية (الانتظار)  تعدّد الأصوات وتبدّلات الضحايا وتصاعد الصراع

علي لفتة سعيد
علي لفتة سعيد

روائي وناقد عراقي

8 دقائق للقراءة
18 مشاهدة
مسرحية (الانتظار) تعدّد الأصوات وتبدّلات الضحايا وتصاعد الصراع
مشاركة:

1-

في غربته، يحمل العراقي حنينه إلى الوطن، ويستعيد ذاكرة الحروب التي أثقلت حياته، فيما يظلّ السلام حلما يراوده، وضوءا يتطلّع إليه بعد سنوات من الخوف والانتظار.

هذا ما تفتحه مسرحية "الانتظار"، التي قدّمتها فرقة مؤسّسة النور على أحد مسارح مدينة مالمو السويدية، وهي تناقش حياة إنسانٍ عراقيّ ابتُلي بالحرب منذ طفولته، فحوّلت أيامه إلى سلسلةٍ من صافرات الإنذار والقصف والعسكرية والاستعداد والاستراحة، في حياة تتناوب فيها مشاهد الخوف مع لحظات الترقّب، ويظلّ الحنين فيها مشدودا إلى خبز التنور، فيما يتّجه الحلم نحو الضوء والحياة.

المسرحية من تأليف أحمد الصائغ، وتمثيل باسم صباح الباسم وزينب العلياوي، والمعالجة الدرامية للدكتور حميد الجمالي والباسم، وسينوغرافيا وإخراج الجمالي.

لقد استطاع المؤلّف والممثلان أن يقدّما، عبر تجسيد شخصيات عديدة، مساراتٍ إنسانية تمتدّ من الطفولة حتى الكهولة، حاملةً آثار الحرب وما تتركه في الذاكرة والروح والجسد. فالشخصيات، على تعدّدها، تبدو كأنها وجوه مختلفة لإنسان واحد، تتراكم في داخله التجارب، وتظلّ الحرب حاضرة في تفاصيل حياته، حتى حين يبتعد عنها المكان.

وتتوالى الانتقالات المسرحية مع حضور المرأة، ببياض واقعها ودلالاته، لتتحوّل إلى معنًى وصدى، وإلى تذكير وإشارة، بما يمنح المشاهد مساحةً للتأمّل في ما يتجاوز الحكاية المباشرة، ويجعل الحضور الأنثوي جزءا من لغة العرض ورموزه.

أما فضاء المسرح، فقد تحوّل إلى مرآةٍ وشاشةٍ وإطارٍ للصورة، تتبدّل وظائفها ودلالاتها بحسب حركة العرض. وتغدو الكرة الكبيرة أكثر من مجرّد عنصر في المشهد، فهي تتحوّل إلى سجنٍ ولعبةٍ وجدار وساتر، وإلى مساحة للاختفاء والعجز والاندفاع، في تحوّلات بصرية تواكب اضطراب الذاكرة وتقلّبات التجربة الإنسانية.

إن المسرحية لا تقف عند حدود استعادة الحرب بوصفها حدثا ماضيا، بل تقترب من آثارها الممتدة في حياة الإنسان العراقي، ومن ذلك الحنين الذي لا تنهيه المسافات، ولا تمحوه الغربة. فالوطن هنا ليس مكانا فحسب، بل ذاكرة خبز وطفولة وأصوات وصور، وحلم بحياة لا توقظها صافرات الإنذار. وبين الحرب التي تسكن الذاكرة والسلام الذي يظلّ حلما، يواصل الإنسان انتظاره، متطلّعا إلى لحظة يستعيد فيها حقّه في الحياة، بعيدا عن الخوف، وقريبا من الضوء.

2-

لا يبدأ العرض بفتح الستارة، بل يدخل الجمهور بهدوءٍ إلى القاعة التي يغمرها الظلام، باستثناء ضوء مسلّط على الجزء الخلفي الأيمن من المسرح، حيث يجلس عازف البيانو هو الممثّل ذاته، فيما تنساب إلى مسامع الحاضرين موسيقى هادئة، تهيّئهم للدخول في أجواء العرض. وعلى الجدار الخلفي للمسرح، تظهر كلمات باللغة السويدية، تمثّل ترجمة لما يدور من حوارات بين الممثلين، لتكون جسرا بين العرض وجمهوره.

وفي منتصف المسرح، ثمة إطار أسود معلّق بحبلين يتدلّيان من أعلى السقف، فيما تنتشر على الأرضية بالونات بيضاء منفوخة، تتناثر على الخشبة. وإلى جوارها، تستقر كرةٌ كبيرة، تبدو كأنها كرة أرضية، أو الثقل الذي ينوء به المرء، أو السجن الذي يعانيه من هول ما يراه. كرة فقدت لونها الأخضر، لتكون واحدةً من علامات السينوغرافيا المشهدية في المسرحية، بما تحمله من إمكانات رمزية تتكشف مع تطوّر العرض.

قدّمت في مالمو السويدية

مسرحية (الانتظار)

 تعدّد الأصوات وتبدّلات الضحايا وتصاعد الصراع

تبدأ المسرحية حالما ينتهي الجمهور من الجلوس، وكأنها تنتظر اكتمال حضورهم لتشرع في تقديم حكايتها، حكاية الإنسان العراقي الذي يرافقه أثر الحرب من الطفولة حتى الغربة، ويظلّ الحنين إلى الوطن والحلم بالسلام جزءا من ذاكرته وحياته.. فتتوقف الموسيقى، ويسود الظلام، لتتوزّع الإضاءة بحسب حركة الممثل، وتكون بداية لعملية تذكّر لماضٍ أريد له أن يكون جميلا، لكنه ظلّ حبيس الانتظارات. وتزيد أشعار عدنان الصائغ من توضيح تلك المشهدية، وتمنحها بعدا صوتيا ووجدانيا:

"انتظرتكِ أنتِ

حجزتُ المقاعدَ..

كلَّ المقاعدِ.. منذُ الصباحْ

فرشتُ الممراتِ.. يا حلوتي

بالسنا والأقاحْ

لوقعِ خُطاكِ الرشيقةْ

تمرُّ الثواني

تمرُّ الدقائقُ.. حتى

لأحسبَ عمري دقيقة"

3-

تعتمد المسرحية على تعدّد الأصوات في توظيف البوليفونية، وقد كان النص مغامرًا في عملية التداخل الزمني والمكاني، بالاعتماد على تقنية تيار الوعي والاستدعاء الاستباقي والرجعي، حيث تندمج حكايات الحاضر، الاحتفال برأس السنة، والطاولة، وفنجان القهوة، واستذكار الماضي، مع ماضٍ أبعد، محمّل بذاكرة الحرب والمنفى. وتزيد أشعار الصائغ هذا البناء ملمحًا من ملامح الإرشاد الصوتي، إذ لا تأتي القصيدة بوصفها فاصلا عن الحدث، وإنما بوصفها جزءا من إيقاعه الداخلي.

وتأتي الفتاة التي لا تزال ترتدي الأبيض غير المكتمل من جهة الرأس، بوصفها علامة بصرية مرتبطة بالذاكرة. فقد اعتمد مخرج المسرحية على جعل الممثلة وكأنها تنقل زمنا متعلقا بالذاكرة المكانية، فدخولها يعني الانتقال إلى مرحلة استذكارية ترتبط بالانتظار والتحولات التي شهدتها البلاد، وبما بقي من صور الحب والوطن والطفولة.

فالنص لا يقف عند حوار ثنائي تقليدي، بل يتسع ليشمل "صوت الأم"، التي هي هنا بمثابة الضمير الجمعي الحنون والمرجعية التراثية المتمثلة بالدعاء والموال العراقي "دللّول يالولد يبني"، و"صوت الفتاة" (الحبيبة/الوطن المستعاد)، وصوت العريف ("استعد.. استريح")، وقصاصات أصوات السياسيين المعاصرة، مما يخلق سيمفونية من الألم والشتات. وتتحوّل الشاشة والفضاء المسرحي إلى مساحاتٍ تستحضر صراعاتهم أمام الناس، فيما كانت الاستعانة بالقصائد محاولة لجعل الرمزية حاضرة بطريقة شعرنة النص، خاصة أنها نسجت بعناية داخل الحوار، لتكون "بؤرةً دلالية" تختزل شعور الغربة والانكسار.. وتتحوّل المفردات اليومية، كالقهوة والسيجارة وسكّة الحديد وحقيبة السفر، إلى رموز تعبيرية تثقل كاهل الذاكرة، لأنها لا تظهر بوصفها أشياء عابرة، وإنما تحمل معها زمنا كاملا من الانتظار والسفر والفقد.

لقد اعتمد النص وكذلك الإخراج على الفاعلية التصاعدية للحدث الدرامي النفسي. وتمكّن الممثل الباسم من قيادة الحركة على المسرح في الانتقالات العديدة، حتى في لحظة تحوّله إلى أم، حين يغطي جسده كاملا بالعباءة العراقية، لتنتقل الشخصية إلى صوت نسائي حزين/الأم.

فالمسرحية تتحرّك تصاعديا، لا عبر حبكةٍ خارجيةٍ صراعية، بل عبر تصاعدٍ نفسيّ داخلي، من خلال تعابير الممثّل وإشاراته وقدرته على احتواء خشبة المسرح. ومن خلال هذا الأداء المتحوّل، ينتقل البطل من وهم اللقاء والبهجة، إلى جحيم الذاكرة، فتغدو الذاكرة نفسها فضاء للصراع، لا مجرد خلفية للأحداث.

قدّمت في مالمو السويدية

مسرحية (الانتظار)

 تعدّد الأصوات وتبدّلات الضحايا وتصاعد الصراع

4-

قُسّمت المسرحية إلى عدّة مشاهد. فكان المشهدان الأوّل والثاني مرحلة التمهيد والاستذكار، حيث بدأ النص باحتفال تخيّلي أو واقعي برأس السنة، ولقاء الحبيبة، لكنه سرعان ما ينزلق نحو محطّات الغربة، ووعورة المنافي، وتسلّل الخوف والهروب عبر البحار، معلنا أن ما يحمله ليس جواز سفر، بل "تاريخ قهر".

فيما كان المشهد الثالث مشهد تعميق الأزمة واستحضار الفقد، فتصاعد الصراع النفسي بانتقال البطل إلى عبور موكب الدكتاتور وتكرار خيبات الأوطان، ومحاولة الهروب نحو ذكريات الطفولة البريئة وبنت الجيران، لتصطدم هذه البراءة بقسوة أعراف القبيلة وسلطة القمع. وقد كان في المشهد شيء كثير من السخرية، فهو يهتف بإشارات صامتة إلى موكب الرئيس، لكنه حين يكون وحده وتختفي أصوات المرافقين للموكب، يقوم بحركة يفعلها العراقيون ونسمّيها "يغمّه".

أما المشهدان الرابع والخامس، فقد كانا ذروة التصاعد الاستذكاري، حين يحضر جحيم الجبهات، ويصل التصاعد الدرامي إلى ذروته الحادّة، عندما يقتحم النص عالم الخدمة الإلزامية والحروب العبثية. وهنا تتجسّد الحرب بوضوح مادي ونفسي من خلال رائحة الموت واستشهاد الأصدقاء:

"البطل: نعم، شممتُ رائحتَه في نصفِ صديقي الذي ارتمى على كتفي دون حراك. كان قبل قليل يحدّثنا عن خطيبته، وهو يقبّل صورتها بفرح، ويخبرنا بأن زفافه منها سيكون في الإجازة الدورية القادمة".

ويأتي هذا المشهد بوصفه انتقالا من ذاكرة الحرب العامة إلى التجربة الشخصية للفقد، إذ يصبح الجسد نفسه حاملا لصدمة الحرب، وتتحول رائحة الموت إلى ذاكرة حسية لا يمكن التخلص منها.

وكان المشهدان السادس والسابع هما مشهدا الانحدار نحو النهاية واللاعودة، إذ يتراجع التصاعد ظاهريًا نحو محاولة العودة إلى طاولة العزف على البيانو، في محاولة للتشبّث بالأمل مع الحبيبة، لكن المفارقة الدرامية القاسية تكسر هذا الوهم في الخاتمة بطرقات على الباب وسقوط الستار، ليتبيّن أن الاحتفال ناقص، وأن الشخوص لا يزالون عالقين في أتون الانتظار الأبدي، وأن الحرب لا تنتهي بانتهاء المعارك، بل تظلّ تعيش في خلايا الذاكرة المهجّرة.

5-

لقد تمكّن المخرج من تفعيل حركة الممثل وإعطاء الجانب السينوغرافي مكانته في توظيف كل ما له علاقة بموجودات العرض، من الكرة الكبيرة إلى البالونات، إلى حركة الممثلة وتبديل الشخصيات، التي جاءت بانسيابية واضحة، فضلا عن عامل الإضاءة الذي لم يشعر معه المتلقي بأنه أمام بذخ ضوئي، بقدر ما كان أمام إضاءة متوائمة مع الجانب الموسيقي، الذي كانت فيه انتقالات روحية تنساب مع صوت الممثل وحركته.

فالإخراج لم يتعامل مع السينوغرافيا بوصفها عناصر تزيينية أو خلفية للممثل، وإنما جعلها جزءا من الفعل الدرامي، بحيث تتحوّل الأشياء الموجودة على الخشبة إلى علامات تتغيّر دلالاتها مع تغيّر الحالة النفسية. فالكرة الكبيرة، مثلا، لا تبقى مجرّد كتلة في فضاء العرض، بل تتحوّل إلى ثقلٍ يلاحق الشخصية، وإلى سجن أو جدار أو مساحة تحاصر الجسد، بينما تمنح البالونات البيضاء فضاء يستدعي البراءة والطفولة، قبل أن تنفتح دلالاتها على ما هو أكثر ارتباطا بالذاكرة والفقد.

كما أن حركة الممثلة، لم تكن انتقالًا مكانيًا فقط، بل أصبحت وسيلةً للانتقال بين الأزمنة والذاكرة، فيما أسهم تبديل الشخصيات في منح العرض تعدّده الصوتي، من دون أن يشعر المتلقّي بانقطاع في المسار الدرامي. وهنا تظهر قدرة الإخراج على جعل الجسد أداةً سردية، لا مجرّد وسيلةٍ لأداء الحوار، إذ يصبح الوقوف والحركة والانحناء والاختفاء والتحول جزءا من بناء المعنى.

أما الإضاءة، فقد جاءت بوصفها عنصرًا مشاركًا في تشكيل الحالة النفسية، لا مجرّد وسيلةٍ لكشف الخشبة. فهي تتراجع حين تتقدّم الذاكرة، وتشتد أو تنحسر بحسب التحوّلات الداخلية، لتقيم علاقةٍ متوازنةٍ مع الموسيقى التي ترافق العرض في انتقالاته الروحية. وبذلك يصبح الضوء والصوت وحركة الجسد في مسارٍ واحد، يقرّب المتلقّي من عالم الشخصية، ويجعله شريكا في حالة الانتظار.

ويأتي الحب هنا بوصفه حالة انتظارٍ لم تصل بعد إلى موقع التحقّق، بحيث تصبح النهاية استمرارًا له، أو استمرارًا للوهم الذي صنعه هذا الانتظار. فالذاكرة في الغربة تتحوّل إلى كوابيسٍ مستمرّة، إذ لا تقتصر الحرب على ساحة المعركة، بل تنتقل مع الهاربين إلى منافيهم، لتصبح "كوابيس رحلة الموت" التي توقظهم وتمنعهم من النوم الهادئ على صدر من يحبون.

وبهذا المعنى، عمل المخرج على تفعيل تأويل النص من خلال دفع فكرة أن الشعوب الهاربة هي من تتحمّل الفاتورة، وأن أفرادها يتحوّلون إلى ضحايا لملاكّين أغبياء على رقعة شطرنج الأوطان، يسدّدون بدمائهم وجراحاتهم فواتير تاريخ لم يصنعوه. ومن هنا تتجاوز السينوغرافيا حدود المشهد، لتصبح جزءا من قراءة العرض للحرب والمنفى والانتظار، وتمنح الأشياء والأجساد والأصوات والضوء وظيفةً دلاليةً تتراكم حتى لحظة النهاية.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٢ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

فايزة أحمد في الذكرى 43 لرحيلها
فنون

فايزة أحمد في الذكرى 43 لرحيلها

بقلم/ - كاتب ومؤرخ مصري بعد صدور كتابي عن بليغ حمدي في صيف 2018 هممت بتكرار التجربة مع كروان الشرق فايزة أحمد فذهبت إلى رفيق دربها الموسيقار الكبير محمد سلطان في دوحته الأثيرة التي يقطن فيها منذ أن جاء إلى القاهرة من الإسكندرية في مطلع الستينات، وظل يسكن فيها حتى رحيله في نوفمبر 2022، ورحب الرجل…

· 12 د
فن الكاريكاتير: 

حين تخاف السلطة من رسمة على الورق
فنون

فن الكاريكاتير: حين تخاف السلطة من رسمة على الورق

بقلم عبد المجيد عبوبي هناك أشياء كثيرة تستطيع السلطة أن تمنعها: مقالًا، أو كتابًا، أو خطابًا. لكن الصورة الساخرة قد تجد طريقها إلى الناس حتى بعد المنع. الكاريكاتير ليس مجرد فن يضحكنا. إنه فن يضع المجتمع أمام مرآته، ويجعل السياسي يرى نفسه بعيدًا عن لغة الخطب والمجاملات. ولهذا كان الكاريكاتير، منذ…

· 5 د
صراع العزلة والنور في لوحة الفنان سيباستيان  خليل
فنون

صراع العزلة والنور في لوحة الفنان سيباستيان  خليل

لوحة الفنان السوري سيباستيان خليل أورفة لي، التي اخترناها من بين أعماله العديدة، يشدني إليها ما تركته من مشاعر الغموض والوحدة والتحدي التي أسبغها بحروفها اللونية والتكوينية؛ سفينة تائهة في ليل داكن تحت هلال ناري توحي برحلة طويلة ومجهولة، أو صراع صامت بين العزلة وقوة الطبيعة. فقد تكون هذه الرحلة…

· 2 د