يتحقق مرادك لو تواريت خلف المجاز الواضح، تصنع حالة اضطراب من الايضاح والمبهم، تجعل الوقائع نهارًا والذي يتصارع معه؛ ليلًا، ليل طويل ومرير.
عندما تعرض مسرحية فيها صراع ليل ونهار، فما الحاجة للستارة أن تفتح، وما نفع الضوء!
الضوء منشود يلبي توق مخرج يسكنه نص ومسرح، ويتمم عديد متطلبات العرض، بشأن عال وبهي.
لنترك الليل الذي يأبى النوم، فلعله نسج من أرق أو قلق أو داء عصي.
نلحق الضوء، بتعدد لونه، بسقوطه المتراقص، بتنقله الرشيق، وكيف يحضر ليحقق النهارات، كيف يغيب أو يعود لتحقيق الصراع المسرحي، ضوء لا يسكب، بل يترجل ليكون بطلًا مسرحيًا.
لا تستاء أيا عامل الضوء، فبعدما تشكل ضوءك بطلًا، ستبقى أنت متبنيه، أنت تعطيه حق تنقل، أنت ترشده، أنت تحقق له منطقيةً ووجودًا مقبولًا في عناصر السينوغرافيا.
قلنا "عناصر" كيما نخل أركان المسرحية، وإلا، فالضوء -سرديًا - هو بطل يجوب مسرحية حدثت في عشية يوم (2026/10/28)، في عرض ثان لها.
ستجدون بعض إشارة عن العرض، في نهاية السرد.
لنتم كشفنا، نتبع الضوء، كيفما كان نكون، يحضر ونحضر معه، ولما يغيب قد نبقى لنواصل معرفة الليل، كيف قدم، كيف تسلل، كيف تخلى عن وجهات المضي ليسلك إلينا بهذا ردائه المعتم.
فلما نتابع عرض مسرحية " الليل لا ينام" نرى كيف أن الضوء يخلق ويشرع ويفرش لحمل حياة البطلين المتسببين في دفع المسرحية إلى وجهاتها القادمات.
ضوء يأتي للمزيد من الكشف، وتواصل ليأخذ بالبطلين إلى إيقاع متزن ومرة مضطرب ومرة مشتت، تبادل محطات، انتظام أداء، ملئ خشبة تكاد تفرغ، البطلان ينوبان ويبحثان لتحقيق بعض الذات، وقليل من مسار العيش، وهو ذاته مسار الحدث المسرحي، لكنما الليل!
هناك في المسرح، وهنا، لا يكف لا يمل، يهرع وينضح إلى سردية تكتتب عن المسرحية، يظهر في واقع المسرحية قبل قدومه إلى مسودة كتابتي، ظهور مردد، وعودة لا يوقفه ديدن وقت أو جلاء من زمن.
ليل يتكلل بالصوت، ويتغلغل إلى مشهدية الواقع بالتشويش، ليل مزعج، ليل له صافرة، بها يستدل حتى ببعض التوار، فالليل لا يغيب.
فهل نترك الضوء الذي اتضح وبات مثل متن يحرك أجزاء المسرحية، ضوء سخي جدير يخبرنا ويشير إلى مشهدية سوداء تتراءى بين وبين.
فهل المشهد الأسود قلق تساقط من أثر الليل!
لا يغادر المشهد الحالك، يريد ترسيخ وجوده وتحركه حتى عندما يتوارى، ولعله ليس بمشهد ولا أسود لون، إنه الليل، بل شخوص تحولوا إلى ليل.
الليل الذي تلبس هوامش الشخصيات، الليل تخلى عن مفهومه كزمن، ألقى بروحه في أجساد الكومبارس، حط رحاله وجسده وسكن فيهم، والصوت؛ حتى الصوت ترجل من روحية الليل، ليدخل إلى من باتوا يحملون فكر الليل، ومعناه، وشتى سكناته وتنقلاته.
لن أترك الضوء الذي لا يتراجع، بل للضوء غاية، فلما يحضر ببرهة، أو يخفت للحظة، يتناوب عن قصد بهذا النهج مع الليل، لتحقيق فسحة وتبيان المزيد من أفعال الليل، الضوء برئ فيه نهار، والنهار واضح يتسم بتحرك، بتجوال، بعزف، برقص، بخبز، بحاجة عيش، بطلب أمنية، ببث دعاء، بحب، إلا الليل؟ آه من ليل لا ينام!
الإشارة:
مسرحية " الليل لا ينام"، والتي عرضت في مسرح " فرقة قره قوش ( بغديدا) للتمثيل/ الحمدانية - نينوى، وقدم على كتابتها " إبراهيم كولان، وعلى إخراجها " وسام نوح بطرس "، أما الأداء " أيدن أنطانيوس، و، شهد فاروق ".







التعليقات