يبرز الزمان الفعلي، ذلك الزمان الذي يتعالى في وجوده على جميع المفاهيم القبلية، العقلية منها والحسية.
يمكن القول إن الزمان متحقق حتى في ظل غياب التجربة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف عرف كانط بوجود الزمان خارج التجربة، إذا كانت المعرفة لا تتحقق إلا بوجود تجربة تصدّق وجودها؟
هذا السؤال هو الذي دفع بعض الفلاسفة إلى نقد النظرية الكانطية في المعرفة، ومنهم هيجل وشوبنهاور وهرتمان. فقد رأوا أن كانط أخطأ في بعض جوانب نظريته عندما افترض أن الزمان والمكان يوجدان قبل التجربة وخارج حدودها، وأنهما شرطان سابقان للمعرفة. فإذا كان الأمر كذلك، فكيف عرف بوجودهما، وهما خارج التجربة ومن شروط إمكان المعرفة؟
ومن هنا ينشأ سؤال آخر داخل السؤال الأول: كيف يمكن للشرط أن يكون خارج المعرفة، إذا كانت المعرفة نفسها مشروطة بسبب أو شرط يحدد إمكانها؟
ثم كيف تنتقل هذه الشروط من قبليتها إلى حضورها البعدي في التجربة؟ وكيف يتم ذلك خارج حدود التجربة ذاتها؟
إذا كان الشرط متعاليًا على التجربة ومفارقًا لها، فهل تصبح التجربة حدثًا يقع محض صدفة؟ وإذا كان هذا الشرط سابقًا عليها ومحددًا لإمكانها، فما الكيفية التي يمكن بها البرهنة على وجوده من دون الوقوع في دائرة معرفية تجعل الشرط محتاجًا إلى شرط آخر يبرره؟
إن هذه الإشكالية تمس الأساس الذي بنى عليه كانط نظريته النقدية في المعرفة.







التعليقات