انتقل إلى المحتوى الرئيسي
برقيات
مرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العربمرحباً بكم في مجلة التلغراف الأدبية والثقافيةشعر وسرد وقراءات نقدية وفكر وحوار وترجمةالتلغراف - منبر للكتّاب والمبدعين العرب
التلغراف — مجلة أدبية وثقافية

صائد الصور .. وريث الشمس

عبد الامير عسكر
عبد الامير عسكر

شاعر وكاتب عراقي

2 دقائق للقراءة
29 مشاهدة
صائد الصور .. وريث الشمس
مشاركة:

عندما باتت المشهدية متغنجة ترتدي أردية الاندهاش، وكانت في هروب دائم، متخذة بعض الذرائع بأنها تود مرافقة ساعي الجمال، لم تكتف هكذا، باتت تتشكل مثل لوحة سماوية عليها الكثير من الألوان وشغف يتناثر عما حولها في كل تحرك وتنقل وسمو وتحليق؛ وبلغ التباه حد الذبحة.

حتى باتت لنا طيور تلتقط تلك اللحظات وتزرعها إلى لحظات ساكنة، وقتها يتسنى لنا تتبع تلك التوثيقات بكل شغف.

وواحد الطيور تلك هو "الفوتوغرافي" صائد الصورة ومسكن اللقطات، هو تواق عطش، لهذا تراه يقيد اللحظة، رغم لحظة تملك الحرية في التعبير عن نفسها، وما قيل عنه بأنه سجان الصور، فهذه قسوة حميدة، باتت ملاصقة للفوتوغرافي، المعنى الآخر هو يسوع يبث الروح في لقطات باتت غائبة، منسية، منفية، ميتة لاقت الحتف وباتت بلا صوت، لو لا أنملت ملتقطة أعادت لها طريق الحياة.

كما الإضاءة وقع هذا الخبر على صفحات معتمة، حتى فتحت فيها أسئلة تدور حولها الشبهة، هذا بعض البعض: هو ذاك رجل الصورة؛ مرارًا يذهب إلى صناعة الثروة، كل التوثيق قد ملكه، واليوم عازم إلى قيام ثورة لعلها سلبت الألباب وسرقت لحظاتنا الهاربة، إنها الخشية التي تقلق حيواتنا، هل سيبقى في ثورته؟!

وقتها.. والآن من سيبلغ الله تعالى بأن الفوتوغرافي قد أسس جمهوريته الصورية على مقربة من شغاف لا يحتمل الدهشة، وكل هذا البهاء الذي بات يتخلل إلى عالمنا الوجودي، وهذا اليوم تحديدًا هناك نبضة معذبة قالت بأنها من صورة، هذه التي تشكلت بعدما نالت حظوة عتلة الالتقاط، إنها لعمرك أحدثت أزمة ومرت ولم تمر دونما جلبة في واقعنا القابل للتمزق بدرجة اللهفة، الهوى، التوق، الهيام، والجوى من أثر هؤلاء.

وهذه تهمة أخرى.. هذا صانع الصور؛ سادي بات في لذة الأفعال، إنه معذب المحطات الصورية ومحنط تنقلها،  هو الآن يملك أرشيف التوثيق، يمنع الإضاءة عنها، يدسها إلى ذاكرة الأيام، هكذا يقتات على اللذة والتعذيب منها ومنا، وهذه الذكرى السنوية لا تعني له شيئًا، سوى أنه يكتب الحياة بالصورة، وفي كل عام نصاب بحمى مكاتيب تصويره، ورفوفه تلك، والتي باتت تجرنا إلى نشوة الحيرة، هائمون في ذاك الفتون وما زلنا، متى يعلن الكف عن العدوى؟!

من نحن ومن هو؟! فقراء في ذاك المطلب، كل المحاكم تتراجع أمام نفوذه، إنه يملك آلة الضوء، ومستشعر البهجة، هذا حامل الكاميرا، ملك قد ورث مملكته من الشمس.

مشاركة:

آخر تحديث: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٦ م

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…

شارك برأيك

0/٢٠٠٠

تُراجَع التعليقات قبل نشرها.

مقالات ذات صلة

عزفٌ على جثةِ حمارٍ ميت
آراء

عزفٌ على جثةِ حمارٍ ميت

منذُ أن وقفَ أجدادُنا النياندرتال أمامَ النارِ الأولى وحرقوا ألسنتهم لأنهم ظنوا أن الضوءَ طعمُهُ لذيذ ونحنُ نكررُ الخطيئةَ ذاتها بنفسِ الحماسِ الأعمى ، اخترعنا العجلةَ كي نصلَ أسرع لكننا اكتشفنا أن المكانَ الذي وصلنا إليهِ ليس بأفضلَ من المكانِ الذي هربنا منه ، اخترعنا الكتابةَ لنخلّدَ أفكارنا…

· 8 د
فلسفة الكتابة من الذات إلى الوجع الإنساني
آراء

فلسفة الكتابة من الذات إلى الوجع الإنساني

الكتابة بوصفها اعترافًا بالعجز وانتصارًا للإنسان مقال فكري تأملي في فلسفة الكتابة وأسئلة الذات والوجع الإنساني حسن غريب أحمد كاتب ناقد باحث روائي مصري ليست الكتابة دائمًا فعلًا صادرًا عن روح واثقة من نفسها، ولا هي بالضرورة ثمرة عقل استقر على إجابات نهائية، أو نفس امتلكت من اليقين ما يجعلها قادرة…

· 13 د
 إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ 
الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين
آراء

إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين

إِذَا كَانَ المَصِيرُ مَكْتُوبًا، فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ؟ الإرادتان الإلهيَّتان وحقيقة الاختيار ومسؤوليَّة المكلَّفين بقلم: د. زُبير سُلطان رَبّانِيْ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إذا كان الله سبحانه وتعالى قد عَلِمَ أعمال…

· 12 د