عندما باتت المشهدية متغنجة ترتدي أردية الاندهاش، وكانت في هروب دائم، متخذة بعض الذرائع بأنها تود مرافقة ساعي الجمال، لم تكتف هكذا، باتت تتشكل مثل لوحة سماوية عليها الكثير من الألوان وشغف يتناثر عما حولها في كل تحرك وتنقل وسمو وتحليق؛ وبلغ التباه حد الذبحة.
حتى باتت لنا طيور تلتقط تلك اللحظات وتزرعها إلى لحظات ساكنة، وقتها يتسنى لنا تتبع تلك التوثيقات بكل شغف.
وواحد الطيور تلك هو "الفوتوغرافي" صائد الصورة ومسكن اللقطات، هو تواق عطش، لهذا تراه يقيد اللحظة، رغم لحظة تملك الحرية في التعبير عن نفسها، وما قيل عنه بأنه سجان الصور، فهذه قسوة حميدة، باتت ملاصقة للفوتوغرافي، المعنى الآخر هو يسوع يبث الروح في لقطات باتت غائبة، منسية، منفية، ميتة لاقت الحتف وباتت بلا صوت، لو لا أنملت ملتقطة أعادت لها طريق الحياة.
كما الإضاءة وقع هذا الخبر على صفحات معتمة، حتى فتحت فيها أسئلة تدور حولها الشبهة، هذا بعض البعض: هو ذاك رجل الصورة؛ مرارًا يذهب إلى صناعة الثروة، كل التوثيق قد ملكه، واليوم عازم إلى قيام ثورة لعلها سلبت الألباب وسرقت لحظاتنا الهاربة، إنها الخشية التي تقلق حيواتنا، هل سيبقى في ثورته؟!
وقتها.. والآن من سيبلغ الله تعالى بأن الفوتوغرافي قد أسس جمهوريته الصورية على مقربة من شغاف لا يحتمل الدهشة، وكل هذا البهاء الذي بات يتخلل إلى عالمنا الوجودي، وهذا اليوم تحديدًا هناك نبضة معذبة قالت بأنها من صورة، هذه التي تشكلت بعدما نالت حظوة عتلة الالتقاط، إنها لعمرك أحدثت أزمة ومرت ولم تمر دونما جلبة في واقعنا القابل للتمزق بدرجة اللهفة، الهوى، التوق، الهيام، والجوى من أثر هؤلاء.
وهذه تهمة أخرى.. هذا صانع الصور؛ سادي بات في لذة الأفعال، إنه معذب المحطات الصورية ومحنط تنقلها، هو الآن يملك أرشيف التوثيق، يمنع الإضاءة عنها، يدسها إلى ذاكرة الأيام، هكذا يقتات على اللذة والتعذيب منها ومنا، وهذه الذكرى السنوية لا تعني له شيئًا، سوى أنه يكتب الحياة بالصورة، وفي كل عام نصاب بحمى مكاتيب تصويره، ورفوفه تلك، والتي باتت تجرنا إلى نشوة الحيرة، هائمون في ذاك الفتون وما زلنا، متى يعلن الكف عن العدوى؟!
من نحن ومن هو؟! فقراء في ذاك المطلب، كل المحاكم تتراجع أمام نفوذه، إنه يملك آلة الضوء، ومستشعر البهجة، هذا حامل الكاميرا، ملك قد ورث مملكته من الشمس.







التعليقات